أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أمس عن أن وزراء خارجية الدول العربية المتوسطية إضافة إلى الأردن رحبوا برئاسة مشتركة للاتحاد من اجل المتوسط بين مصر وفرنسا.

وقال ان الوزراء ناقشوا على مدى أربع ساعات الطرح الفرنسي الأوروبي فيما يتعلق بمستقبل تطوير عملية برشلونة وتحويلها إلى ما يسمى «عملية برشلونة ـ الاتحاد من أجل المتوسط». كما كشف عن أن الدول العربية عرضت اقتراحا بضرورة عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب الأعضاء في عملية برشلونة مع نظرائهم الأوروبيين قبيل القمة التي ستعقد في باريس ودعت إليها فرنسا 13 يوليو المقبل.

وقال أبوالغيط، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع إن الوزراء العرب قرروا أن تقوم مصر باعتبارها المنسق العربي بطرح ورقة تعد في القاهرة وتقدم إلى الوزراء العرب للإعداد لاجتماع عربي أوروبي يومي 9 و10 يونيو المقبل في سلوفينيا. وتابع أن الوزراء العرب رحبوا وبقوة بأن تكون هناك رئاسة مشتركة لهذا الاتحاد من أجل المتوسط وأن تكون هذه الرئاسة المشتركة في مصر وفرنسا. وأكد على أن التطبيع بين العرب وإسرائيل أبعد ما يكون طالما لم يتم حسم مسألة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.

وقال على هامش اجتماع تنسيقي جرى للدول العربية الأعضاء في عملية برشلونة بمشاركة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن «الموقف العربي ثابت وموحد حيال مسألة العلاقات والتطبيع مع إسرائيل».

وأضاف أنه «لم يحدث على مدى 12 عاما منذ مولد إطار برشلونة الذي تعد إسرائيل عضوا فيه، أن قامت دولة عربية واحدة بإقامة علاقات وتعاون وتطبيع معها»، مشيرا إلى وجود تحفظات عربية على إقامة مثل هذا التعاون ورفض تام لاستمرار الاحتلال للأراضي العربية.

ومشددا على أن المصالح العربية يلتزم بها المنسق المصري للدول العربية الأعضاء في عملية برشلونة لأن هناك حفاظا على الإيقاع العربي، وقال إننا لدينا قدرتنا على التفاوض مع الجانب الآخر حيال هذه القضايا. وأضاف: إن مصر تحفظت على الطرح الفرنسي عقب إعلانه وتمسكت بضرورة عرض هذا الأمر على الدول العربية ومناقشته معها.

من جانب آخر، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط «إننا لسنا متفائلين على الإطلاق حيال الموقف الأوروبي من قضية التأشيرة والتنقلات بين الجانبين (العرب وأوروبا).

وأضاف: أننا نعلم أنها حرب ضروس وأن الأوروبيين لن يتجاوبوا مع المطالب العربية في موضوع التأشيرات بسهولة.

ونفى أبوالغيط مطلقا أن يكون مشروع الاتحاد المتوسطى الذي طرحته الرئاسة الفرنسية يهدف إلى فرض التطبيع كبديل لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي سبق أن طرحته الولايات المتحدة، وقال إنه فشل لأسباب تعرفونها بعد مؤتمر المنامة الشهير.

ونفى أبوالغيط وجود أي احتمال أو اتجاه لتوسيع العمق العربي في إطار الاتحاد المتوسطى ليشمل دولا عربية غير متوسطية مثل دول الخليج أو أفريقيا العربية، وقال إن توسيع العمق الأوروبي لأسباب وحسابات واعتبارات من بينها التمويل وعضوية الدول الأوروبية في الاتحاد.

ونوه إلى مشروعات متخصصة سيتم بحثها في مجالات عديدة تخدم مصالح الجانبين من بينها نظافة حوض المتوسط ومشروعات في مجال الطاقة، وقال في هذا الصدد إن منطقة شمال مصر تعد من أكثر مناطق العالم سرعة للرياح وأنه من الممكن إقامة مشروع لتوليد الطاقة منها يخدم مصالح المنطقة.

وشارك في الاجتماع وزراء الخارجية كل من: مصر، والأردن، وفلسطين، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، إلى جانب كبار المسؤولين في وزارتي خارجية لبنان وموريتانيا وسوريا.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي إن «الاجتماع ركز على صياغة موقف عربي مشترك إزاء المبادرة الفرنسية الأوروبية لإنشاء اتحاد من أجل المتوسط».

وأضاف زكي إن بلاده تسعى بصفتها المنسق العربي لدول عملية برشلونة «ببناء موقف عربي مشترك تجاه المبادرة الفرنسية لكي يتم طرحه على الجانب الأوروبي» خلال الفترة المقبلة في إطار الاستعداد للقمة العربية الأوروبية المتوسطية التي ستستضيفها فرنسا يوم 13 يوليو المقبل لتدشين المبادرة.