وفي محاولة أولية لتأكيد سيادة أهل التبت على أراضيهم، أعلن زعيمهم الدالاي لاما في 21 سبتمبر عام 1987 خطة سلام من خمس نقاط بالتبت أمام مؤتمر لحقوق الإنسان أعده الكونغرس الأميركي في واشنطن.
وهي على النحو التالي:
1 ـ تحويل منطقة التبت بالكامل إلى منطقة سلام «أهيمسا»، وهو لفظ هندي يستعمل للدلالة على حالة السلام واللاعنف. وهو أمر يستلزم انسحاب القوات الصينية، مما يسمح للهند أيضا بسحب قواتها من مناطق الهيمالايا المتاخمة للتبت.
وأن يتم ذلك في إطار اتفاق دولي يرضي متطلبات الأمن المشروعة للصين ويرسي الثقة بين التبتيين والهنود والصينيين والشعوب الأخرى في المنطقة. والمعروف أنه عندما دخلت القوات الصينية، مقيمة بذلك حدودا مشتركة مع الهند، توترت العلاقات بين البلدين، مما انتهى إلى حرب عام 1962.
2 ـ المطالبة بإيقاف سياسة الإحلال السكاني التي تتبعها الصين والتي تهدد هوية التبتيين كشعب. ويقول المنفيون أن 5. 7 ملايين مستوطن صيني يعيشون في التبت، مما يزيد على تعداد التبتيين البالغ ستة ملايين نسمة.
3 ـ احترام الحقوق الأساسية لشعب التبت وحرياته. وأن يعود التبتيون أحراراً في التطور الثقافي والعقلي والاقتصادي والروحي وفي ممارسة الحريات الديمقراطية الجوهرية.
4 ـ حماية البيئة الطبيعية للتبت وتوقف الصين عن استخدام أراضي التبت لإنتاج الأسلحة النووية وإلقاء النفايات النووية بها.
5 ـ البدء في إجراء مفاوضات جادة من أجل مستقبل التبت والعلاقات بين شعب التبت والصين. وقد رفضت الصين خطة السلام ذات النقاط الخمس، واتهمت الدالاي لاما بتوسيع الفجوة بينه وبين بكين.
وفي محاولة لتخفيف هذه المطالب، أعلن الدالاي لاما في 15 يونيو 1988، مشروع السلام الثاني في البرلمان الأوروبي في ستراسبورج، وهو يقترح إطار المفاوضات لمستقبل التبت والعلاقات الصينية ـ التبتية، ويطالب بوجود سياسة الحكم الذاتي للتبت كلها، وأن الصين هي المسؤولة عن السياسة الخارجية للتبت .
وكذلك سياسة الدفاع، في حين يدير أهل التبت شؤونهم الداخلية في مجال التعليم والثقافة والديانة والتجارة. ولم يكن هناك رفض صيني لتلك المقترحات الجديدة، وكان هناك ترحيب بالمفاوضات، خاصة وأن الدالاي لاما طبقاً لمشاريعه السلمية الأخيرة، لم يتطرق فكرة السيادة الكاملة والاستقلال التام عن الصين.
وبصفة عامة يرفض الدالاي لاما العنف ويطالب بمزيد من الحكم الذاتي في التبت وليس باستقلالها عن الصين. ورغم أنه لم تجر أية مفاوضات فعالة مع الدالاي لاما أو أنصاره، إلا أن التبت تتمتع بالفعل باستقلال ذاتي وحرية دينية توفرها بكين بلا عوائق. ومنذ الثمانينات، اعتمدت الدولة المبالغ اللازمة لترميم وصيانة المعابد والقصور. وتوجد حالياً داخل منطقة التبت أكثر من 1700 موقع لممارسة الشعائر الدينية.
واتخذت الحكومة المركزية سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى احترام وحماية وتنمية الثقافة القومية التقليدية. حيث قامت بجمع ونشر التراث الثقافي والفنون الشعبية في التبت بصورة منتظمة وكاملة. كما وضعت لوائح واضحة خاصة بالتعليم باللغة التبتية واللغتين التبتية والصينية مما وفر ضماناً لحرية أبناء قومية التبت في استعمال وتطوير لغة قوميتهم وكتابتها.
والى جانب ذلك تحترم الحكومة المركزية العادات والتقاليد لقومية التبت وتتخذ سياسة خاصة إزاء تنظيم الأسرة في التبت، وتدعو إلى تنظيم الأسرة بين الكوادر والعمال التبتيين فقط، أما بالنسبة إلى الفلاحين والرعاة الذين يشكل عددهم 88% من إجمالي عدد سكان المنطقة فلم تطبق عليهم سياسة تنظيم الأسرة، واكتفت بحملات التوعية.
ولم تهمل حكومة بكين تنمية منطقة التبت لتتماشى مع التنمية والنهضة الشاملة التي تعيشها الصين. فتم تطوير البنية الأساسية في كافة المرافق وشبكة الاتصالات والطاقة، إلى جانب شبكة طرق تتخذ مدينة لاهاسا ـ العاصمة ـ مركزاً لها وتربط مختلف أنحاء المنطقة، وتوجد بالمدينة حالياً أكثر من 200 موقع آثار وبلغ عدد المواقع السياحية المفتوحة أكثر من 20 موقعاً.