استبعد المفكر العربي الدكتور عبد الوهاب المسيري، في منتدى الفكر العربي في عمان، انهيار إسرائيل خلال الخمسين عاما المقبلة من الداخل، مشددا على ضرورة المقاومة. وخاطب المسيرى الحضور وبينهم عدد من الدبلوماسيين والسياسيين السابقين والأكاديميين والمحللين «لا بد من المقاومة المسلحة لإسقاط هذا الكيان من الخارج، وإعادتهم إلى حلوق الغربيين مجددا».
في إشارة إلى مقولة ونستون تشيرشل «أخرجنا السرطان اليهودي من حلوقنا، ورمينا به في حلوق العرب». وأكد مؤلف موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، أن استمرار المقاومة الفلسطينية غيّر كل المعادلات، وعرقل المشروع الصهيوني في المنطقة.
وأكد المسيري أن اليهود في إسرائيل يعرفون أن نهايتهم قريبة، وأن مسألة النهاية عندهم «معششة في أذهانهم»، وبخاصة أن وجود إسرائيل أساسا يحمل في ثناياه بذور نهايتها. وأشار المسيري إلى أن اليهود وعلى مر التاريخ لديهم أزمة قيادة وأن الفساد ينخر نخبهم الحاكمة، منوها إلى أن ستة من مجرمي المافيا في الاتحاد السوفييتي السابق هاجروا إلى إسرائيل.
واستشهد الخبير المصري بما يتحدث عنه الإسرائيليون أنفسهم عن «الخروج الثاني» وهو هذه المرة من إسرائيل إلى أرض الميعاد الحقيقية وهي أميركا التي يطلقون عليها الأرض الذهبية. وفي سياق متصل، ذكّر المفكر العربي بأن المرأة الفلسطينية الأكثر خصوبة بين نساء العالم منذ الثلاثينيات، ويبدو ان ذلك ردا طبيعيا على المشروع الصهيوني.
ولهذا فإن إسرائيل ترفض السماح للفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم لأنهم وحسب قولهم سيهزموننا في مدرجات الجامعات وغرف النوم. ورفض المسيري وصف ما جرى عام 1948 في فلسطين بأنه نكبة فقال: كان تطهيرا عرقيا ضد الفلسطينيين، ذلك أن التطهير العرقي هو أساس إقامة دولة يهودية.
وتطرق الخبير المصري في الشؤون الصهيونية إلى القائمين على المشروع الصهيوني في المنطقة، فقال إن مؤسسي هذا المشروع ليسوا يهودا متدينين بل غالبيتهم مسيحيون علمانيون، وأن الصهيونية ضمت اللصوص والمجرمين والفاشلين والساخطين دينيا. وأضاف أن هدف هذه المشروع كان تطهير أوروبا من اليهود بالكامل.
مشيرا إلى أنه سينشر في الأيام القليلة المقبلة كتابه الجديد بعنوان «الصهيونية ليست حركة يهودية». وعرّج المسيري لمؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هيرتزل، وقال كان علمانيا وأن غالبية نسله تنصروا والبقية انتحروا وأنه شخصيا مات بمرض جنسي غير معروف، مشيرا إلى أن الحاخام اليهودي الإصلاحي رفض مباركة عقد قرانه.
ورفض الخبير المصري القول بأن اللوبي الصهيوني يحكم أميركا كما يتخيل البعض، مشيرا إلى ان هذا اللوبي مجرد أداة بيد أميركا. وقال إن الإسرائيليين يعانون أزمة هوية كبرى حول من هو اليهودي؟
مؤكدا أن صواريخ القسام التي تتهكم عليها عواصم عربية أدخلت الرعب في صفوف الإسرائيليين، وبالتالي فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لديها اعتقاد راسخ بعدم القدرة على هزيمة الفلسطينيين. وختم المسيري محاضرته بالتذكير أن هناك استقطابا طبقيا في إسرائيل بسبب العولمة.
عمان ـ لقمان اسكندر
