أعلنت الحكومة السورية على لسان معاون وزير خارجيتها عبد الفتاح عمورة أمس، أنها تهدف لاستكشاف النوايا والأسس لدى إسرائيل في ما يتعلق بمفاوضات السلام، وأكد مسؤولون أتراك وإسرائيليون أن الطرفين سيستأنفان محادثات السلام غير المباشرة بوساطة تركية خلال أسبوع أو عشرة أيام.
فيما أشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن احتمال التوصل والتطبيق لاتفاق إسرائيلي ـ سوري أكبر مما عليه الحال بالنسبة للمسار الإسرائيلي ـ الفلسطيني. وأكد معاون وزير خارجية سوريا عبد الفتاح عمورة أمس أن مفاوضات السلام غير المباشرة مع إسرائيل عبر تركيا تهدف لاستكشاف النوايا والأسس لدى الطرف الآخر.
وقال عمورة لدى وصوله للقاهرة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب بدول المتوسط الذي يبدأ اليوم لبحث مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط: «نحن نسعى لمعرفة ما إذا كانت النية صادقة للسلام لدى الطرف الآخر». وأضاف: «نحن نعشق السلام ونكره الاستسلام لذلك جاءت مشاركة سوريا في التنسيق من أجل المتوسط وندرس الأفكار التي تتماشى مع مصالحنا والخروج برؤية عربية تخدم المصلحة العربية».
إلى ذلك أكد مسؤولون أتراك وإسرائيليون أمس أن إسرائيل وسوريا ستستأنفان محادثات السلام غير المباشرة بوساطة تركية قريبا. وكشف مسؤول تركي طلب عدم الكشف عن هويته أن الطرفين وافقا «على الاجتماع بانتظام، الجولة المقبلة ستعقد في اسطنبول خلال أسبوع أو عشرة أيام».
كما صرح الناطق باسم أيهود اولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي مارك ريجيف بأنه يتوقع عقد جلسة أخرى من المحادثات قريبا. وذكرت صحيفة «صباح» التركية أمس، أن الاتصالات بين الوفدين السوري والإسرائيلي كانت تتم من خلال بيانات مكتوبة وأنهما لم يلتقيا خلال محادثات هذا الأسبوع رغم نزولهما في فندق واحد.
وكشفت صحيفة «هآرتس» أمس عن أن تقديرات القيادة الإسرائيلية مع الإعلان عن بدء محادثات بين إسرائيل وسوريا تشير إلى أن احتمال التوصل إلى اتفاق مع دمشق سيكون أسرع من التوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية. أضافت «هآرتس» إن تقديرات القيادة الإسرائيلية تشير أيضا إلى وجود احتمال أكبر لتطبيق اتفاق إسرائيلي ـ سوري من تطبيق اتفاق إسرائيلي ـ فلسطيني.
وتستند التقديرات الإسرائيلية إلى عدة عوامل من بينها أن الصراع الإسرائيلي ـ السوري هو صراع إقليمي فحسب وأن المطلب السوري ينحصر في استعادة هضبة الجولان، وأن الحكم المركزي في سوريا قوي ومستقر، وكذلك سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد على أجهزة الأمن والجيش ما يجعل قدرته على الالتزام باتفاقات كبيرة جداً.
كما نقلت الصحيفة عن أولمرت قوله في محادثات داخلية مع مقربيه إنه مصر على مواصلة المفاوضات في المسارين الفلسطيني والسوري برغم أنه لا يعرف كم من الوقت تبقى له في منصبه، وذلك بسبب التحقيق الجاري ضده بشبهة حصوله على رشاوى مالية.
وبحسب الصحافة الإسرائيلية فإن أولمرت يحرص بشكل جاد على تحقيق انفراجة دبلوماسية، إلا أنها ترى أن المسار السوري الذي اختبره طوال شهور لن يكون أسهل بالنسبة لإسرائيل من المسار الفلسطيني المتعثر. إذ حتى يتخلى اولمرت عن مرتفعات الجولان الإستراتيجية عليه أن يحصل أولا على موافقة الأغلبية في البرلمان الإسرائيلي المنقسم على نفسه، وقد يضطر إلى طرح الأمر في استفتاء عام.
مكاسب
يقول مسؤولون إسرائيليون أن إبرام اتفاق مع سوريا سيحقق مكاسب إستراتيجية مضافة، تقضي بابتعاد دمشق عن أشد خصوم الدولة اليهودية ضراوة: إيران وحركة «حماس» و«حزب الله»، وإعادة تشكيل المنطقة بمثل هذا التغيير الجذري قد يدعم موقف اولمرت في الداخل.
إلا أن عدداً كبيراً من المحللين يعتقدون أن أي تقدم ملموس في المفاوضات الإسرائيلية السورية لن يتحقق إلا بتغير جذري في السياسة الخارجية الأميركية أي بعد مغادرة الرئيس الأميركي جورج بوش البيت الأبيض في يناير عام 2009 والذي استقبل أنباء الاتصالات مع دمشق بفتور.
