أعلنت الحكومة الايطالية أن رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني سيزور قريبا ليبيا للاجتماع مع الزعيم الليبي معمر القذافي بهدف إنعاش العلاقات بين البلدين ودراسة تنامي الهجرة السرية بعد أيام من اتهام القذافي دولا غربية دون أن يحددها بإلقاء المهاجرين في البحر والادعاء بغرقهم والتي سبقتها أزمة تعيين وزير ايطالي ارتدى قميصا مسيئا للرسول الكريم.
وقال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني للصحافيين أمس «نجهز لاجتماع رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني مع الزعيم الليبي معمر القذافي». وتابع القول: «أستطيع أن أؤكد أن رئيس الوزراء يعتزم الاجتماع معه قريبا في طرابلس لإنعاش علاقات البلدين ودراسة ملف الهجرة غير الشرعية»، وأضاف أن «الاجتماع من شأنه إزالة سوء التفاهم بين البلدين حول عدد من الملفات».
ويأتي هذا الاجتماع بعد أيام من اتهام القذافي دولا غربية من دون أن يحددها لإلقاء المهاجرين غير الشرعيين في البحر والادعاء أنهم غرقوا في البحر، داعيا إلى وضع حد لهذه المسألة من خلال عقد اجتماع متوسطي حول الهجرة غير الشرعية، وتعد ليبيا نقطة انطلاق رئيسية لآلاف الأفارقة الذين يعبرون البحر المتوسط كل عام للوصول إلى ايطاليا بشكل غير مشروع.
ونظرا لان كثيرا من الايطاليين يلقون باللائمة في العديد من الجرائم على المهاجرين غير الشرعيين أعلن رئيس الوزراء الايطالي أول من أمس بعض الإجراءات الصارمة مثل جعل الهجرة غير المشروعة جريمة يعاقب عليها بالسجن.
وقال فراتيني الذي كان مفوضا سابقا بالاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي انه سيسافر إلى ليبيا بنفسه للتحدث عن الهجرة غير المشروعة.
وبالرغم من التوتر الحاصل، يؤمن المحللون السياسيون بأن المنفعة المتبادلة بين الحكومتين، كي تبقى العلاقات بين ايطاليا وطرابلس محمية من أي تداعيات سلبية للإجراءات التي ستطال المهاجرين. فأي عمل غير قانوني، يقف وراءه المهاجر الشرعي، قد يؤدي إلى طرده من البلاد.
من جهة أخرى، قالت المفوضية الأوروبية أمس إن اتحادا جديدا يضم دولا أوروبية ومتوسطية سيعمل على الحد من الهجرة غير المشروعة ومكافحة الإرهاب والجريمة.
وأوضحت المفوضية المكلفة بالعلاقات الخارجية وبالسياسة الأوروبية في مؤتمر صحافي «انها مبادرة لدعم وتنشيط علاقاتنا»، وتابعت«كلما أمكننا تطوير منطقة الجنوب بدرجة اكبر كلما قلت الهجرة غير المشروعة... وكلما ضاعفنا من الرخاء كلما انحسر الإرهاب وقلت الجريمة».
وطرحت المفوضية أربعة مشروعات للموافقة عليها في قمة افتتاحية للاتحاد الجديد تعقد في باريس في 13 يوليو القادم. والمشروعات الأربعة المقترحة هي إنشاء خطوط بحرية جديدة وتطوير كفاءة منشآت الموانئ وإنشاء طريق جديد يربط بين دول الاتحاد المغاربي وهي موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا وإعطاء دفعة جديدة ورصد تمويل لخطة تمت الموافقة عليها لتطهير حوض البحر المتوسط من تدفق المهاجرين غير الشرعيين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر هددت ليبيا بوقف التعاون في مكافحة الهجرة بعد أن عين بيرلسكوني في حكومته روبرتو كالديروني الذي ارتدى قميصا عليه رسم مسيء للرسول الكريم في ذروة الخلاف الذي استعر في العام 2006 بشأن الرسوم الدنماركية للنبي. كما ترددت أنباء عن أن طرابلس تعد عقوبات ضد ايطاليا ستؤثر على أنشطة شركة ايني الإيطالية.
ونتيجة للموقف القوي الذي اتخذته مؤسسة القذافي ضد إيطاليا قدم كالديروني وزير تبسيط القوانين في الحكومة الإيطالية اعتذاره العلني والمباشر والصريح عما بدر منه من إساءة للمسلمين.
