تبدأ الشرطة الإسرائيلية اليوم تحقيقاً جديداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت بتهم فساد، في الوقت الذي كشف استطلاعان للرأي أجرتهما صحيفة «يديعوت أحرونوت» والتلفزيون الإسرائيلي بأن 49 في المئة ممن استطلعتهم الصحيفة يعتقدون أن اولمرت أحيا محادثات السلام مع سوريا ليصرف الأنظار عن تحقيقات الشرطة، وأيد 57 في المئة ممن استطلعهم التلفزيون هذا الرأي.
وتجري الشرطة الإسرائيلية اليوم الجمعة تحقيقاً ثانياً مع اولمرت الذي تحوم الشبهات حوله بتورطه في قضايا فساد مالي وتلقي رشوة. وقال ناطق باسم الشرطة في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إن الترجيحات باتت تتعزز في اتجاه «تلقي أولمرت أموالا بصورة مخالفة للقانون من رجل الأعمال اليهودي الأميركي موريس تالانسكي وأنها تملك دلائل متزايدة بمرور الوقت».
وذكرت الإذاعة أن التحقيق مع اولمرت الذي حصل على مئات الآلاف من الدولارات سيجرى عند الساعة العاشرة من صباح اليوم في دار إقامته في مدينة القدس المحتلة.
وكان اولمرت خضع لجولة تحقيق سابقة في الثاني من الشهر الجاري وأعلن بعدها انه سيستقيل من منصبه إذا وجه له اتهام رسمي غير أنه أقر بأن «تالانسكي جمع أموالا لحملتيه الناجحتين لانتخابه رئيسا لبلدية القدس في العامين 1993 و1998» وأيضا للتنافس على زعامة حزب الليكود في العام 1999.
وذكرت مصادر قضائية إسرائيلية أن «القرائن المتوفرة لا تتيح في هذه المرحلة مقاضاة اولمرت بتهمة تلقي الرشوة لكن قد توجه إليه تهمتي إساءة الائتمان وغسل الأموال».
وأصدرت محكمة إسرائيلية في القدس أول من أمس أمرا قضائيا يحظر على رجل الأعمال تالانسكي مغادرة إسرائيل حتى الاثنين المقبل أي بعد إدلائه المرجح بإفادته أمامها حول دوره في قضية اولمرت.
وكان اولمرت خسر الثلاثاء الماضي أول طعن له أمام القضاء ضد التحقيقات التي تجريها الشرطة في قضية الحصول على رشوة والتي قد تضطره إلى الاستقالة من منصبه. ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طلبه فسح الطريق أمام محكمة أدنى درجة لسماع شهادة مبدئية من تالانسكي الذي تتهمه الشرطة بأنه سلم اولمرت مظاريف مليئة بالأموال قبل أن يصبح رئيسا للوزراء.
وفي خضم التحقيقات فاجأت إسرائيل وسوريا العالم أول أمس أنهما تجريان مفاوضات سلام غير مباشرة برعاية تركيا في اسطنبول. لكن استطلاعاً للرأي أظهر أن معظم الإسرائيليين «52 في المئة» يعارضون الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة مقابل اتفاقية سلام مع سوريا.
وكشف الاستطلاع الذي نشرت صحيفة «يديعوت احرونوت» نتائجه أمس عن أن ما يقرب من 48 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون إعادة هضبة الجولان كلها أو جزء منها.
وجاءت الأغلبية المعارضة للانسحاب من الجولان في هذا الاستطلاع أقل بكثير من تلك التي كشف عنها استطلاع آخر بثت نتائجه القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي أول أمس، والذي أشار إلى أن 70 في المئة من الإسرائيليين يعارضون الانسحاب من الجولان مقابل تأييد 22 في المئة له، فيما لم يحسم الباقي رأيهم.
لكن الأسئلة المطروحة في كلا الاستطلاعين كانت مختلفة. فقد كان سؤال استطلاع القناة للمشاركين فيه حول ما إذا كانوا يرغبون إعادة الجولان «في إطار اتفاقية سلام»، في حين كان سؤال استطلاع الصحيفة أكثر تفصيلا حول ما إذا كان المشاركون في الاستطلاع يرغبون تقديم تنازلات بشأن الجولان «مقابل اتفاقية سلام شامل مع سوريا تتضمن علاقات دبلوماسية وترتيبات أمنية مناسبة».
وينتاب الإسرائيليين الشكوك بشأن دافع رئيس وزرائهم وراء إحياء محادثات السلام مع سوريا للمرة الأولى منذ ثمانية أعوام. ووفقا لاستطلاع «يديعوت احرونوت» فإن 49 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أن اولمرت أحيا هذه المحادثات ليصرف الأنظار عن تحقيق تجريه الشرطة حوله على خلفية احتمال تورطه في قضايا فساد في حين كشف استطلاع القناة أن 57 في المئة يرون أن قراره له علاقة بتحقيق الشرطة.
ويشار إلى أن استطلاع الصحيفة شمل 500 شخص من الإسرائيليين البالغين، مع هامش خطأ يصل إلى 4,5 في المئة في حين أجرى استطلاع القناة على 550 شخصا من الإسرائيليين البالغين دون تحديد لهامش الخطأ.
