أجرى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اتصالا هاتفيا مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني شددا خلاله على ضرورة عدم جعل لبنان ضحية لسياسات بعض البلدان الغربية فيما رحبت واشنطن أمس باتفاق الموالاة والمعارضة اللبنانية الذي وقع الاربعاء في الدوحة مشددة على ضرورة أن تفرض الحكومة المقبلة سيطرتها على كامل الأرض اللبنانية، فيما اعتبر محللون أن الاتفاق حمل «تنازلات فاز بها حزب الله، منبهين من أن الأزمة السياسية لم تنته بعد.
وأكد الرئيس نجاد والشيخ حمد بن خليفة خلال الاتصال الهاتفي على ضرورة أن تعمل جميع البلدان الإسلامية والأطراف اللبنانية من اجل الحفاظ على الاتفاق الذي وقعه اللبنانيون.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن «نجاد وأمير قطر شددا خلال هذه المكالمة الهاتفية على عدم السماح أن يكون لبنان ضحية لسياسات بعض البلدان الغربية». وقال الزعيمان انه بالتعاون والتنسيق بين البلدان الإسلامية والأطراف اللبنانية لن يستطيع أعداء لبنان فعل شيء.
في هذه الأثناء، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن «الاتفاق خطوة ايجابية نحو حل احدث أزمة سياسية في لبنان». ودعت إلى التنفيذ الكامل للاتفاق قائلة «نحن نعتبر هذا الاتفاق خطوة ايجابية نحو حل الأزمة السياسية الراهنة من خلال انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة جديدة والتصدي لمسألة القانون الانتخابي اللبناني».
وأكدت رايس في تصريحات صحافية خلال لقائها نظيرها البريطاني ديفيد مليباند في واشنطن انه ينبغي للحكومة اللبنانية أن يكون لها سيطرة كاملة على أراضيها. وقالت إن بلادها «تدعم حكومة لبنان وسلطتها الكاملة على كامل أراضي البلاد». وتابعت خلال حديثها للصحافيين أنها تحدثت مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.
وثمن الناطق باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك الاتفاق، إلا أنه قال «هناك ثمن حقيقي مرتبط بحملة حزب الله العسكرية في الآونة الأخيرة التي قتل فيها 81 شخصا وتطلبت الوساطة التي قادتها قطر». وأضاف «استخدموا أسلحتهم في قتل مواطنيهم ومن ثم فان الأسطورة التي أرادوا إدامتها هناك بان هذه بطريقة ما حركة مقاومة دمرت تماما حقا بأفعالهم».
وقال مسؤول في إدارة الرئيس جورج بوش طلب عدم نشر اسمه إن القتال الأخير جعل حزب الله اقل شعبية. وأضاف «حزب الله ربما حقق انتصارا تكتيكيا في الشارع... أكدوا سيطرتهم لكنهم خاطروا بصورتهم السياسية».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أشاد من طرفه باتفاق قادة الموالاة والمعارضة في لبنان بالدوحة. وجاء في البيان «أن الأمين العام يشيد بهذا الاتفاق الهام اليوم بين القادة السياسيين في لبنان».
وأعرب كي مون عن أمله في «أن يمثل هذا الاتفاق مقدمة لفترة دائمة من المصالحة الوطنية والاستقرار السياسي والسلم والتقدم لكافة اللبنانيين ولمستقبل بلادهم». كما أعرب عن ارتياحه «للانتخاب القريب لرئيس لبناني جديد ولتشكيل حكومة وحدة وطنية».
في هذه الأجواء، قال محللون إن الاتفاق يعكس هزيمة واضحة لرئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ويظهر قوة «حزب الله» على الأرض وهي وجهة نظر رفضها مسؤولون أميركيون كبار جادلوا بان صورة «حزب الله» لحق بها الضرر نتيجة احدث قتال. وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط انتوني كوردسمان إن ما أسفر عنه احدث قتال هو أن حزب الله القوة المهيمنة في لبنان وان الجيش يلتزم الحياد والمحصلة النهائية هي تعزيز دور سوريا وإيران هناك.
وأضاف كوردسمان، الذي يعمل بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، إن «حكومة السنيورة أساءت التقدير بشكل بالغ. وجهوا تحديا ضد حزب الله دون أي استعدادات له». وأضاف «الحكومة الآن تواجه موقفا في أفضل الأحوال سينظر إليهم فيه على أنهم ضعفاء وفي اسوأها سيتنامى نفوذ حزب الله بصورة مفاجئة وتزداد معه مشاكل لبنان في التعامل مع سوريا وإيران».
وقال الخبير في معهد كارنيغي للسلام الدولي بول سالم إن اتفاق الدوحة يشكل نكسة لحكومة السنيورة لان حزب الله سيزداد نفوذه. وأضاف: «شعرت الحكومة في النهاية انها لا خيار لها».
التقى الرئيس الأميركي جورج بوش الليلة قبل الماضية مع البطريرك الماروني اللبناني نصر الله صفير في البيت الأبيض، إلا أنهما لم يتحدثا إلى الصحافيين.
وصرح صفير لاحقاً بأنه «أثار مع الرئيس الأميركي والمسؤولين في إدارته موضوع لبنان، مبدياً ارتياحه إلى ما طرأ من تحسن على صعيد التفاهم بين اللبنانيين في مؤتمر الدوحة، مشيرا إلى أن الأميركيين «مع أي لقاء يجمع اللبنانيين ولا يفرق»، وقدم إيجازاً للنقاط التي تضمنتها المذكرة التي سبق أن قدمها في نيويورك إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومندوبي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.
وكان صفير بدأ محطته الأميركية من ولاية بنسلفانيا حيث تقطن جالية لبنانية كبيرة.ويتوجه البطريرك في المحطة الأخيرة من جولته إلى إسبانيا للقاء الملك خوان كارلوس اليوم الجمعة ويعود إلى لبنان في 26 من الشهر نفسه إلى لبنان، بحسب جدول زيارته الذي ابتدأها قبل توقيع اتفاق الدوحة بين المولاة والمعارضة، وبحسب جدول الزيارة فإن صفير لن يشهد انتخاب رئيس الجمهورية قائد الجيش العماد ميشال سليمان المرتقب بعد غد الأحد.
