أعلن في مدينة اسطنبول التركية أمس أن المفاوضات التي انتهت جولتها الأولى بين المسؤولين السوريين والإسرائيليين «أرضت» الطرفين، في الوقت الذي حددت إسرائيل شروطا لإبرام اتفاق السلام مع سوريا متفقة مع واشنطن في مطالبة دمشق بأن تنأى بنفسها عن إيران وأن تكف عن دعم الجماعات الفلسطينية واللبنانية النشطة.

وأعلن وزير الخارجية التركي علي باباجان أن مفاوضات السلام غير المباشرة الجارية بين سوريا وإسرائيل برعاية تركيا «أرضت» الطرفين وان المحادثات ستستمر على أساس لقاءات دورية.

وقال الوزير التركي للصحافيين إن «الطرفين راضيان لكون المفاوضات التي جرت على مدى ثلاثة أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء في اسطنبول سمحت بإيجاد أرضية (تفاهم) مشتركة»، مضيفاً أن «المحادثات ستتواصل دوريا».

وذكرت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الناطقة بالتركية أمس إن رئيس الوفد السوري رياض داودي وهو المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية غادر تركيا الليلة قبل الماضية دون الرد على أسئلة الصحافيين. كما لم ترد حتى الآن معلومات حول موعد عقد الجولة القادمة من المفاوضات.

وتوقع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت ألا تكون المفاوضات التي تجرى مع سوريا سهلة أو بسيطة، مشيرا إلى «أنها قد تستغرق وقتا طويلا حتى يتم التوصل لاتفاق سلام». وقال في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية أن هذه المفاوضات «تنطوي على تنازلات ليست بالسهلة ستقدمها إسرائيل»، مضيفاً أن «الحدود الشمالية (مع سوريا ولبنان) هي مصدر القلق الرئيسي لحكومته خشية أن تؤدي إلى انزلاق إقليمي».

وأعتبر أولمرت أن استئناف المفاوضات مع سوريا هو واجب وطني يجب استنفاده على غرار ما كان يعتقده أسلافه رؤساء الوزراء اسحق رابين وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك. وأكد على أن «هؤلاء كانوا على استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة بهدف تحقيق السلام مع سوريا».

من جهتها، أكدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن «إسرائيل وسوريا ستبدآن بعد بضعة أسابيع مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين البلدين وستجرى المفاوضات بصورة غير مباشرة في اسطنبول تحت رعاية تركيا».

ونقلت الصحيفة عن اولمرت القول إن «تطورا حصل في الموقف السوري وان الاتصالات مع سوريا حققت اختراقا تاريخيا».

وبدأت قوى المعارضة البرلمانية في إسرائيل حشد طاقاتها لإجهاض أي مسعى لحكومة اولمرت التي رأت أنها تستعد للتخلي عن هضبة الجولان ضمن اتفاق سلام سيوقع مع سوريا.

وأشارت وسائل إعلام في إسرائيل إلى أن «عضو الكنيست الياهو جباي جمع تواقيع سبعة وخمسين نائبا من كتل مختلفة دعما لمشروع قانون يعتزم طرحه حول تكريس قانون السيادة الإسرائيلية في الجولان». وطبقا لمشروع هذا القانون حسب الإذاعة الإسرائيلية «فانه لن يتسنى الانسحاب من الجولان إلا بموافقة ثلثي نواب الكنيست البالغ عدد النواب فيه 120 عضوا على أي اتفاق يتعلق بالهضبة السورية المحتلة».

وكانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ذكرت أمس بأن على سوريا أن تنأى بنفسها عن حركة «حماس» و«حزب الله» وإيران إذا ما كانت تريد لمفاوضات السلام أن تنجح.

وصرحت ليفني للصحافيين قبل لقائها بوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في تل أبيب بأن «إسرائيل تجاهد دوما من أجل التوصل إلى سلام مع جيرانها إلا أن على السوريين أن يفهموا ضرورة التوقف عن دعم الإرهاب: حماس وحزب الله وإيران».

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أكدت على أن الولايات المتحدة ترحب بمفاوضات السلام الجديدة بين إسرائيل وسوريا، غير أنها تشك في إمكانية نجاح هذه المفاوضات طالما ظلت دمشق «تدعم المنظمات الإرهابية». وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي أول أمس مع نظيرها البريطاني ديفيد ميليباند: «لن يكون هناك سلام شامل إذا ما استمر دعم الإرهابيين».

وأبدت الولايات المتحدة تشككا في التعامل مع سوريا نظرا ل«تدخلها» في لبنان وإخفاقها في وقف تدفق العناصر المسلحة إلى العراق وإدراجها على قائمة الخارجية الأميركية بوصفها دولة «راعية للإرهاب».

إلى ذلك أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن بلاده ستدعم مساعي التقريب بين إسرائيل وسوريا «بكل قوتها». ووصف شتاينماير بدء المحادثات غير المباشرة بوساطة تركيا بين البلدين بأنها «إشارة مهمة وخطوة إيجابية أولى» مشددا على ضرورة بذل كل جهد ممكن حتى ينتهي الأمر بإجراء محادثات كاملة. وقال شتاينماير في وكالة الأنباء الألمانية أمس إنه لمس «انفتاحا مبدئيا» خلال محادثاته في إسرائيل وسوريا موضحا أن كل طرف طلب من ألمانيا نقل «إشارات لبناء الثقة» إلى الطرف الآخر. يشار إلى أن الوزير الألماني زار دمشق ديسمبر 2006.

وتعقيبا على الانتقادات التي يتعرض لها الوزير المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي خاصة من التحالف المسيحي الديمقراطي في بلاده بسبب مساعيه الرامية لإشراك سوريا بشكل قوي في عملية سلام الشرق الاوسط، قال شتاينماير إن «العزلة والفصل» لا يؤديان إلى شيء مؤكدا أن السياسة الخارجية الناجحة تحتاج إلى مساحة واسعة من الامكانيات.

وأضاف شتاينماير الذي يشغل منصب نائب المستشارة أنجيلا ميركل: «الوضوح في الموقف واللغة ينتميان لذلك (للسياسة الخارجية الناجحة) ولكن البحث عن مخارج من الطرق المسدودة له نفس الأهمية».

وقال الوزير الألماني إنه على ثقة كبيرة بأن الوصول إلى حل شامل لعملية السلام في الشرق الأوسط لن يكون ممكنا دون سوريا وأضاف: «الطريق إلى هناك (عملية السلام) مليء بالأحجار وسيتطلب في المستقبل المزيد من الطاقة والمشاركة المستمرة».وشدد شتاينماير على أهمية الاستفادة من «فرصة صغيرة» للوصول إلى تسوية بين إسرائيل وسوريا.