أعربت الأوساط الرسمية والشعبية في المملكة العربية السعودية في تصريحات خاصة لـ «البيان» عن ترحيبها باتفاق المصالحة الذي توصل إليه الفرقاء اللبنانيون في العاصمة القطرية الدوحة مؤكدين أن التنازلات التي قدمها كلا الطرفين لم تكن للفريق الآخر بل لكل لبنان..
فيما اعتبر محللون سعوديون أن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة من البناء السياسي والتنموي والخروج من دائرة التجاذبات الإقليمية والدولية في حال تمسك الأطراف الموقعة عليه بمضامين هذا الاتفاق.
وأكد مصدر سعودي مأذون ترحيب الرياض بالاتفاق الذي توصل إليه اللبنانيون في الدوحة، مؤكدا على أن السعودية دعمت هذا الاتفاق عبر اتصالات رفيعة المستوى جرت خلال الساعات الحاسمة من الحوار الذي أدارته القيادة القطرية والجامعة العربية على مدى خمسة أيام.
وأضاف المصدر في تصريحات لـ «البيان» أن اتفاق الدوحة يعد انجازا مشهودا للدبلوماسية القطرية على المستويين الاقليمي والدولي لكون الأزمة اللبنانية كان بها من التعقيد والأبعاد الإقليمية ما جعلها تستمر لأكثر من عام ونصف العام دون أي حل.
وأعرب المصدر عن تهنئته للقيادة القطرية وللأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والشعب اللبناني وقياداته السياسية على هذا الانجاز التاريخي الكبير.
ومن جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي عبدالرحمن الشمري أن «إعلان الدوحة» يضع لبنان على أعتاب مرحلة جديدة من البناء السياسي والتنموي والخروج من دائرة التجاذبات الإقليمية والدولية في حال تمسك الأطراف الموقعة عليه بمضامين هذا الاتفاق، مشيرا إلى أن الاتفاق بين الاكثرية والمعارضة في قطر يمثل منعطفا جديدا في حياة اللبنانيين على صعيد استقرار الأوضاع في بلدهم الذي تحمل الكثير من الآلام والجراح ودفعا نحو بناء دولة حقيقية وإعادة تركيب السلطة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
وقال الشمري: «كانت الخلافات بين الموالاة والمعارضة تتركز بشكل أساسي حول أحقية إحتفاظ حزب الله بسلاحه على أساس كونه المقاومة ضد إسرائيل وكذلك إصرار الموالاة على السير في المحكمة الدولية لاغتيال الحريري وهو ما رأت فيه المعارضة إستهدافاً لسوريا ولها وكذلك مطالبة المعارضة بأن يكون لها الثلث المعطل في الحكومة وهو ما رفضته الحكومة وأدى إلى إنسحاب جميع وزراء المعارضة من الحكومة.
وأشار إلى أن كل هذه الاشكاليات التي أرقت اللبنانيين وكادت تمزق بلادهم تم حلها على الطاولة القطرية وبجهود كبيرة من قيادتها السياسية ومن الجامعة العربية التي عادت بهذا الاتفاق إلى الحياة مرة أخرى بفعل الجهود المضنية لأمينها العام الدبلوماسي الفذ عمرو موسى.
ورأى أن هذا الاتفاق سيعيد هيبة الدولة خصوصا في بسط سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية وعدم التسامح مع أي مخل بأمن لبنان وذلك على قاعدة احترام الدستور بما يضمن السلم الأهلي والعيش المشترك وحصر السلطة الأمنية والعسكرية بيد الدولة كما جاء في بيان إعلان الدوحة.
ومن جهته، ذكر أستاذ العلوم السياسة فهد القحطاني أن جلسات عديدة للحوار الوطني اللبناني عقدت في السابق داخل لبنان كان كل منها ينتهي بتعميق الخلاف ويخرج كل من المتفاوضين ليكيل للطرف الأخر سيلاً من الاتهامات وليعلن بأنه يرفض التنازل عن مطالبه بأي ثمن.
كما جاءت الوساطات العربية والدولية والمحلية لردم الهوة بين الطرفين دون نتيجة وتصاعدت لغة التهديد والتخوين والتخويف إلا أن دولة قطر والجامعة العربية نجحتا في الوصول إلى اتفاق حقيقي بين الفرقاء اللبنانيين بعد سلسلة من الحوارات الفاشلة التي عقدت في الداخل والخارج.
وأضاف القحطاني أن الاتفاق الذي أعلن عنه أمس يبشر اللبنانيين بعودة الأمور إلى طبيعتها في بلدهم بعيدا عن أجواء العنف اوالاحتكام إلى السلاح خاصة وان جميع الاطراف اللبنانية كانت تواقة إلى التوصل إلى هذا الاتفاق الذي يعيد الاستقرار والامن إلى وطنهم، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يضع اللبنانيين أمام اختبار حقيقي لارادتهم السياسية ومدى استقلاليتها.
