أعلنت سوريا وإسرائيل بشكل مفاجئ أمس عن إجراء مباحثات سلام غير مباشرة بوساطة تركية، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2000، عندما أجرى البلدان محادثات في الولايات المتحدة لم تتوصل إلى اتفاق على مصير هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس لوكالة «فرانس برس» إن «سوريا حصلت في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل تتم عبر وساطة تركية، على التزامات بانسحاب من الجولان حتى خط الرابع من يونيو 1967». وقال المعلم «بالفعل بدأت في تركيا محادثات غير مباشرة بوساطة تركية لإيجاد الأرضية الصالحة لاستئناف المفاوضات المباشرة لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة وفق مرجعية مدريد». وأضاف المعلم على هامش منتدى التعاون العربي الصيني في المنامة «تلقينا التزامات بالانسحاب من الجولان إلى خط 4 يونيو 1967».
إلا أن المعلم ذكر بأن هذه الالتزامات «ليست جديدة بل بدأت منذ تعهد (رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق) رابين عام 1993 والتزم به كل رؤساء الحكومات الإسرائيلية اللاحقين».
وخلص المعلم إلى القول «بهذه المناسبة أود أن أنوه بجهود رئيس الحكومة التركية (رجب طيب أردوغان) منذ أكثر من عام بين سوريا وإسرائيل». وقال دبلوماسيون في دمشق على دراية بسير المحادثات غير المباشرة إن «رياض داودي المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية يقود الفريق السوري في المحادثات».
وقال أحد الدبلوماسيين «داودي في أنقرة منذ بضعة أيام. ولا يبدو في هذه المرحلة أنه التقى وجها لوجه مع الإسرائيليين». وعمل داودي على وضع تفاصيل الموقف السوري فيما يتعلق باستعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 67.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قد ذكر في وقت سابق في بيان له أن «إسرائيل وسوريا ستبدآن محادثات سلام غير مباشرة برعاية تركيا». وقال البيان إن «الجانبين أعلنا نيتهما إجراء هذه المحادثات بصراحة وبنية خالصة». وأشار البيان إلى أن الجانبين «قررا عقد حوار جدي ومتواصل بجدية واستمرار بنية التوصل إلى معاهدة سلام شاملة وفقا لإطار مؤتمر مدريد للسلام (لعام 1991)».
كذلك قالت مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية الإسرائيليتين إن «أولمرت أطلع الوزيرين إيهود باراك وتسيبي ليفني على تقدم محادثات سلام مع سوريا والتي أعلنت الدولتان عنها رسميا أمس». وقالت الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أميرة أورون في اتصال مع «يونايتد برس إنترناشونال» إن «وزيرة الخارجية كانت على اطلاع متواصل على تقدم وتطور المحادثات مع السوريين رغم أن مكتب رئيس الوزراء هو الذي أجرى الاتصالات مع السوريين».
وأكدت أورون على أن «رئيس طاقم مستشاري أولمرت، يورام توربوفيتش، ومستشار أولمرت السياسي، شالوم ترجمان، يتواجدان منذ الاثنين الماضي في العاصمة التركية أنقرة ويجريان المحادثات مع وفد سوري في أنقرة». وأضافت أورون أن «المحادثات بين الوفدين غير مباشرة وتجري بوساطة تركية، لكن هذا التطور يشير إلى وجود اهتمام وإرادة حقيقيين للتوصل إلى سلام». وبشأن الموقف الأميركي من هذه المحادثات قالت أورون إن «موضوع المحادثات بين إسرائيل وسوريا كان مطروحا خلال زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش(لإسرائيل)الأسبوع الماضي».
من جهة أخرى، أكدت مصادر في مكتب وزير الدفاع إيهود باراك على أن «موقف وزارة الدفاع وجهاز الأمن في إسرائيل من المحادثات مع سوريا معروف وهو أنه يتوجب إخراج سوريا من محور الشر بقيادة إيران من خلال خطوات إستراتيجية».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «سوريا تسعى للاقتراب من الغرب وإزالة الضغط عنها بخصوص قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري وبخصوص ضلوعها في لبنان». ومن جهتها أكدت وزارة الخارجية التركية أمس أنها تجري وساطة في «مفاوضات سلام غير مباشرة» بين إسرائيل وسوريا. وأفادت الوزارة في بيان ان «الطرفين أعلنا أنهما سيقومان بتلك المفاوضات في أجواء انفتاح وحسن نية من اجل التوصل إلى سلام شامل طبقا للإطار المحدد في مؤتمر مدريد الدولي للسلام».
خلفيات مواقف
تزامن الإعلان عن بدء محادثات السلام الإسرائيلية السورية مع تحقيق الشرطة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مزاعم رشا تهدد بالإطاحة به.
في سبتمبر من العام الماضي قصفت طائرات حربية إسرائيلية موقعا سوريا قال مسؤولون أميركيون انه منشأة نووية مشتبه بها بنتها كوريا الشمالية. ولم تقم سوريا بعد هذا الهجوم بأي رد فعل معلن.
أعلن ممثل مستوطني الجولان ايلي مالكا امس ان رئيس الوزراء إيهود أولمرت يعرض إسرائيل للخطر عبر التخلي عن هذه الهضبة السورية التي احتلتها إسرائيل عام 1967. وذلك بعد إعلان انطلاق المفاوضات مجددا بين البلدين.
قال وزير الإسكان الإسرائيلي زئيف بويم إن «أي اتفاق يجب أن يكون له ثلاثة شروط مسبقة ربما تم التعبير عنها بالفعل أثناء المفاوضات غير المباشرة هي إزالة مقر الإرهاب في دمشق ووقف إمدادات السلاح لحزب الله ووقف العلاقات الاستراتيجية بين سوريا وإيران».
