بعد خمسة أيام من المداولات والمفاوضات الشاقة، شهدت لحظات حرجة كادت تعصف بالحوار برمته، توصل الفرقاء اللبنانيون إلى اتفاق تاريخي نظراً لحساسية الأوضاع الداخلية.
فيما يلي نص اتفاق الدوحة الذي قرأه رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم في المؤتمر الصحافي الذي تم فيه إعلان الاتفاق:
.. «برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، واستكمالا لجهود اللجنة الوزارية العربية لمعالجة الأزمة اللبنانية برئاسة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية لدولة قطر، والسيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأصحاب المعالي وزراء خارجية: المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وجمهورية جيبوتي، وسلطنة عمان، والمملكة المغربية والجمهورية اليمنية.
واستنادا إلى المبادرة العربية بشأن احتواء الأزمة اللبنانية، وتنفيذا للاتفاق الذي تم ما بين الفرقاء اللبنانيين برعاية اللجنة الوزارية العربية في بيروت بتاريخ 15/5/2008 والذي هو جزء لا يتجزأ من هذا الإعلان.
انعقد مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في الدوحة خلال الفترة من 16 ـ 21/5/2008 بمشاركة القيادات السياسية اللبنانية أعضاء مؤتمر الحوار الوطني والذين أكدوا حرصهم على إنقاذ لبنان والخروج من الأزمة السياسية الراهنة وتداعياتها الخطيرة على صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي بين اللبنانيين والتزامهم بمبادئ الدستور اللبناني واتفاق الطائف، وكنتيجة لأعمال المؤتمر وما دار من مشاورات ولقاءات ثنائية وجماعية أجرتها رئاسة اللجنة الوزارية العربية وأعضاؤها مع جميع الأطراف المشاركة في هذا المؤتمر.
وتم الاتفاق على ما يأتي:
ـ أولا: اتفق الأطراف على أن يدعو رئيس مجلس النواب البرلمان اللبناني للانعقاد طبقا للقواعد المتبعة خلال 24 ساعة لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، علما بأن هذا هو الأسلوب الأمثل من الناحية الدستورية لانتخاب الرئيس في هذه الظروف الاستثنائية.
ـ ثانيا: تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرا توزع على أساس 16 وزيرا للأغلبية، 11 للمعارضة، 3 للرئيس، وتتعهد كل الأطراف بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة.
ـ ثالثا: اعتماد القضاء طبقا لقانون 1960 كدائرة انتخابية في لبنان بحيث يبقى قضائا مرجعيون ـ حاصبيا دائرة انتخابية واحدة، وكذلك بعلبك ـ الهرمل، والبقاع الغربي ـ راشيا.
وفيما يتعلق ببيروت فيتم تقسيمها على الوجه الآتي:
ـ الدائرة الأولى: الأشرفية ـ الرميل ـ الصيفي.
ـ الدائرة الثانية: الباشورة ـ المدور ـ المرفأ.
ـ الدائرة الثالثة: ميناء الحصن ـ عين المريسة ـ المزرعة ـ المصيطبة- رأس بيروت ـ زقاق البلاط.
الموافقة على إحالة البنود الإصلاحية الواردة في اقتراح القانون المحال إلى المجلس النيابي والذي أعدته اللجنة الوطنية لإعداد قانون الانتخابات برئاسة الوزير فؤاد بطرس لمناقشته ودراسته وفقا للأصول المتبعة.
ـ رابعا: وتنفيذا لنص اتفاق بيروت المشار إليه وبصفة خاصة ما جاء في الفقرتين 4، 5:
تم إطلاق الحوار في الدوحة حول تعزيز سلطات الدولة طبقا للفقرة الخامسة من اتفاق بيروت، وتم الاتفاق على ما يلي:
ـ حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه فيما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان، بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معا في إطار نظام ديمقراطي، وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي للبنانيين كافة وتتعهد الأطراف بذلك.
ـ تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في جميع المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ إليها الفارون من وجه العدالة، احتراما لسيادة القانون، وتقديم كل من يرتكب جرائم أو مخالفات للقضاء اللبناني.
يتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين.
ـ خامسا: إعادة تأكيد التزام القيادات السياسية اللبنانية بوقف استخدام لغة التخوين أو التحريض السياسي أو المذهبي على الفور.
تتولى اللجنة الوزارية العربية إيداع هذا الاتفاق لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمجرد التوقيع عليه. تم التوقيع على هذا الاتفاق في مدينة الدوحة في اليوم الحادي والعشرين من شهر مايو لسنة 2008م، من قبل القيادات السياسية اللبنانية المشاركة في المؤتمر، وفي حضور رئيس اللجنة الوزارية العربية وأعضائها».
بري: أول الغيث قطرة فكيف إذا كان «قطر»
* فور قراءة نص الاتفاق أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنه «هدية لاتفاق الدوحة هذا، أعلن ابتداء من اليوم باسم المعارضة رفع الاعتصام من وسط بيروت.
وأضاف أن 10452 كيلومترا مربعا لم تتسع لجمعنا، وفعلت ذلك طائرة قطرية وفندق في الدوحة قائم على بحر يعيدنا إلى بحر وحدتنا وعنفواننا، فشكرا لقطر، شكرا لأميرها، أول من زار الضاحية الجنوبية، وعاين التدمير والتنكيل الإسرائيليين بعد حرب يوليو، أغاث القرى والمدن اللبنانية». وأضاف مخاطباً أمير قطر: «أول الغيث قطرة فما بالك ان كان (قطر)».
* أكد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن اللبنانيين وصلوا إلى اتفاقهم بصيغة «لا غالب ولا مغلوب وهذا شيء مهم». إذ أثبتوا أن هذه الصيغة هي الوحيدة التي «يمكن أن تصل بنا إلى بر الأمان».
وأوضح موسى أنه «بعد عشرين شهرا من مجهود متواصل ومناقشات واتفاقات، أشعر بسعادة بالغة أننا وصلنا إلى نقطة البداية. وعلى كل، كان مجلس وزراء جامعة الدول العربية حكيما في تشكيل هذه اللجنة واختياره أعضاءها، واليوم سنعود إلى الجامعة العربية ببشرى خير أن العمل العربي المشترك يمكنه بالفعل أن يصل إلى حل، أن يتوسط وان يتعامل مع القضايا العربية».
(الوكالة الوطنية للإعلام)