قتل 22 جنديا سودانيا وجرح 45 آخرون في معارك عنيفة تواجه فيها الجيش والمتمردون الجنوبيون السابقون أول من أمس في أبيي المنطقة النفطية الاستراتيجية التي استعادت هدوءها أمس. وفيما أعربت كل من الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي عن القلق البالغ، حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الحكومة السودانية والحركة الشعبية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بينهما.

وقال العميد منتصر صابر قائد الجيش السوداني في أبيي «من جانبنا تشير معلوماتنا إلى وقوع 22 قتيلا و45 جريحا». وأضاف «الوضع اليوم (أمس) هادئ جدا ونحن نتخذ ترتيبات» من دون أي إيضاحات أخرى. وقال ان المتمردين السابقين في الجيش الشعبي لتحرير السودان تكبدوا خسائر اكبر. وقال الناطق باسم القوات المسلحة السودانية العميد عثمان الاغبش ان 21 جنديا من القوات المسلحة السودانية قتلوا وان 54 أصيبوا لكنه لم يذكر تقديرات بشأن أعداد القتلى في الجانب الآخر.

وقد جرت أول من أمس معارك عنيفة. وتقول الأمم المتحدة ان 50 ألف شخص على الأقل فروا من أسبوع من القتال في أبيي. واندلعت الاشتباكات بسبب نزاع محلي في الأسبوع الماضي. وقالت بعثة الأمم المتحدة في السودان ان القتال كان قريبا من أبواب المجمع الرئيسي التابع لها في البلدة أمس الثلاثاء. وقال موظفو اغاثة ان 100 شخص على الأقل أصيبوا بجروح في القتال الأخير. وقالوا إن جثث القتلى ملقاة في الشوارع.

وفي القاهرة أكدت جامعة الدول العربية أنها تتابع بقلق شديد تطورات الأوضاع في منطقة أبيي. وقال مسؤول ملف السودان بالجامعة العربية المستشار زيد الصبان في تصريحات للصحافيين أمس إن الجامعة العربية تجرى حاليا اتصالات مكثفة مع رئيس الإتحاد الأفريقى والأمم المتحدة وشريكى السلام في السودان ومع لجنة التقييم والتقدير التي أنشأها اتفاق نيفاشا للسلام الشامل من أجل تجاوز الأوضاع الملتهبة. وقال الصبان: نحن قادرون على دفع شريكي السلام على تجاوز المشاكل التي تواجه اتفاق السلام كما حصل في الماضي.

وأشار إلى أن جامعة الدول العربية لها موقف واضح من المشكلة حيث يتم متابعة الأوضاع في جنوب السودان من خلال الآليات التي أنشأتها اتفاقية السلام الشامل لتقييم تنفيذ الإتفاق فيما يتعلق بمنطقة أبيي.

وقال إن جامعة الدول العربية تعتقد ومازالت تؤكد أن الأطراف السودانية هي الأقدر على حل المشاكل التي تعترض تنفذ اتفاق السلام الشامل فيما يتعلق بأبيي والدليل على ذلك أن اتفاق السلام وخلال السنوات الثلاث الماضية ونحن في منتصف الفترة الإنتقالية فقد استطاع شريكا السلام أن يواجها مشاكل عدة كانت تهدد التنفيذ الجيد للاتفاق وآخرها الأوضاع المتعلقة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وهى المشكلة التي انتهت بتفهم الأطراف في ديسمبر الماضي.

وأشار إلى أن جامعة الدول العربية مازالت تؤكد أن اتفاق السلام الشامل الذي شهدت الجامعة على توقيعه في نيفاشا عام 2005 يحتاج إلى مزيد من التعاطي الهادئ.

وأرجع المستشار زيد الصبان تعقيد الموقف في منطقة أبيي إلى الطبيعة القبلية المعقدة في هذه المنطقة. ورفض الصبان تفسير ما حدث في أبيي بأن وراءه تدخلات خارجية وقال إن هذا الموضوع كان مطروحا على طاولة المفاوضات خلال السنوات الثلاث الماضية بين شريكي السلام وهناك العديد من القرارات التي اتخذت وكان شريكا السلام يعلمان خصوصية الأوضاع في ثلاث مناطق ومنها منطقة أبيي.

من ناحية أخرى قالت ناطقة باسم الأمين العام للأمم المتحدة للصحافيين في نيويورك ان كي مون يشعر بقلق بالغ وحذر القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان من ان انجازات اتفاق عام 2005 يمكن ان تواجه مخاطر بالغة اذا استمر القتال ويحث الطرفين على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بينهما، والذي تم التوصل إليه بوساطة من الأمم المتحدة.

وفي بروكسل عبر المنسق الأعلى للسياسات الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن قلقه إزاء تجدد العنف في ابيي. وطالب سولانا في بيان الأطراف المتنازعة باحترام اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم الأسبوع الماضي. وأوضح أن النزاع لا يمكن أن يحسم إلا من خلال التوصل لاتفاق دائم.