عادت الحياة الطبيعية إلى مدينة الصدر، حيث شرع التيار الصدري أمس في تطبيق بنود اتفاق مع الحكومة بمباشرة تعاونه مع الجيش العراقي ضمن عملية السلام الجاري تنفيذها لملاحقة الخارجين على القانون، ومكن ذلك من ضبط عدة منصات لإطلاق الصواريخ وإبطال مفعول عدد من العبوات الناسفة، لكن هذا الهدوء عكر صفوه الاشتباكات التي جرت في منطقة العبيدي المجاورة لمدينة الصدر بين دورية للجيش الأميركي ومسلحين، أدت إلى مقتل 11 شخصا، فيما قتل 11 شخصا بالتزامن مع قصف المدفعية الإيرانية لقرى كردية في إقليم كردستان العراق.
وشهدت شوارع مدينة الصدر أمس حرة طبيعية للسكان حيث أعادت المحال التجارية فتح أبوابها فيما عادت الأسواق الشعبية للعمل مجددا بعد غياب دام أكثر من شهرين، فيما تواصل قوات الجيش مدعومة بعربات مصفحة تمركزها داخل الأحياء واتخاذ مواقع في الشوارع بعدما أبقت منافذ مدينة الصدر مغلقة بوجه مرور العربات التي حدد منفذ الطالبية لدخولها وخروجها فقط. ولم يسجل أي حادث أو إشكال أمني وسمع السكان دوي انفجارات ناجمة عن العبوات الناسفة الموضوعة على جوانب الطرق بعد أن نزعها سلاح الهندسة في الجيش العراقي.
ووسط هذه التطورات الايجابية، طالب أهالي مدينة الصدر الحكومة بالإسراع في تقديم الخدمات الإنسانية والصحية بسبب ما طفح من المياه الآسنة في مناطق مختلفة من المدينة لتدخل إلى البيوت، في ظل انقطاع تام للتيار الكهربائي في عدد من القطاعات التي شهدت أسابيع من المواجهات المسلحة.
في هذه الأثناء، قال رجل الدين صلاح العبيدي من التيار الصدري أمس إن جيش المهدي يتعاون قدر الإمكان مع القوات العراقية في مدينة الصدر حيث يواصل الجيش عملية انتشاره، وأوضح ردا على سؤال حول التعاون لإزالة العبوات الناسفة واعتقال المطلوبين هذه الأمور مسؤولية القوات العراقية لقد تعاونا معها بالقدر الممكن بكشف كل الأماكن المشتبه بها ونحن ننتظر منها تأدية واجباتها بحيادية دون التجاوز على حرمات المواطنين».
وتابع ان «انتشار القوات العراقية في مدينة الصدر لا يشكل خرقا في الاتفاق ما دامت هذه القوات تراعي حقوق الإنسان». وقال العبيدي «نسعى بشكل جدي إلى أن يكون الاتفاق بهذا الاتجاه وهناك مساع حقيقة من كلا الطرفين لإنهاء جميع المشاكل من خلال جعل الاتفاق الحد الفاصل الذي يحكم العلاقة بين الجانبين».
في غضون ذلك، قال الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا إن قوة من الجيش العراقي تمكنت أمس من ضبط منصات إطلاق صواريخ وإبطال مفعول عدد من العبوات الناسفة ضمن عملية (السلام) التي نفذتها قوات عراقية أمس في مدينة الصدر شرقي بغداد. وأضاف عطا لوكالة المستقلة للأنباء«أصوات العراق» أن «قوة من اللواء 34 الفرقة التاسعة من الجيش العراقي تمكنت من ضبط أربع منصات إطلاق صواريخ نوع كاتيوشا وعدد من الرمانات اليدوية وبطاريات تفجير في شارع الفلاح في مدينة الصدر وذلك بعد المعلومات المقدمة من التيار الصدري».
وأوضح عطا «كما تمكنت أمس كتيبة هندسة الفرقة التاسعة من الجيش العراقي من إبطال مفعول سبع عبوات ناسفة وصاروخي كاتيوشا في شارع الاورفلي في مدينة الصدر».
وقال« إن (عملية السلام) التي يأتي تنفيذها بناء على اتفاق بين التيار الصدري وبين قوات الأمن العراقية تهدف إلى سحب السلاح الثقيل والمتوسط غير المرخص من مدينة الصدر وإلقاء القبض على المطلوبين قضائيا وإعادة سيطرة الأجهزة الأمنية على هذه المدينة».
من جهته، قال مصدر في الشرطة العراقية « انفجار عبوة ناسفة في ساحة بيروت بشارع فلسطين شرق بغداد أسفر أمس عن إصابة أربعة مدنيين بجروح مختلفة من دون إيراد مزيد من التفاصيل حول الحادث وملابساته.
إلى ذلك، أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل 11 شخصا وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خلال مواجهات بين الجيش الأميركي والشرطة العراقية وبين مسلحين نشبت اثر انفجار عبوات ناسفة في منطقة العبيدي المجاورة لمدينة الصدر. وقال مصدر عراقي إن «11 شخصا قتلوا وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خلال الاشتباكات بينهم اثنان من عمال النظافة».
وأضاف أن « ثلاث عبوات ناسفة انفجرت أعقبها إطلاق نار من قبل الدورية المشتركة ما أدى إلى وقوع إصابات» وأشار إلى قيام الجيش الأميركي ب«فرض إجراءات أمنية مشددة وغلق الطرق المؤدية إلى مناطق العبيدي والكمالية والفضيلية، جنوب مدينة الصدر، في الجانب الشرقي لبغداد».
وتواصل مسلسل العنف حيث قتل اثنان من عناصر الشرطة وأصيب أربعة من عناصر مجالس الصحوة جراء تفجير انتحاري نفذته امرأة بالقرب من مقر لمجالس الصحوة في منطقة الرطبة (360 كيلومترا غرب بغداد). وأوضحت محطة «العراقية» التلفزيونية«أن انتحارية ترتدي حزاما ناسفا فجرت نفسها أمام مكتب لمجلس الإسناد (الصحوة) مما تسبب بمقتل اثنين من عناصر الشرطة وجرح أربعة آخرين».
من جهة أخرى قصفت المدفعية الإيرانية أمس لليوم الثاني على التوالي قرى حدودية كردية عراقية في اقليم كردستان العراق من دون أن يتم الإبلاغ عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية. ويأتي القصف الإيراني للمناطق الكردية العراقية بدعوى استهداف مواقع حركة «بزاك» التابعة لحزب العمال الكردستاني المحظور.
فيما ذكر مصدر أمني كردي أمس ان أربعة من عناصر الأمن الكردي قتلوا وأصيب ثلاثة آخرون بجروح عندما هاجم مسلحون نقطة تفتيش في ناحية جلولاء( 150 كيلومترا شمال شرق بغداد).
