أعرب لبنانيون عن ضيقهم من عجز قادتهم التوصل إلى توافق في الحوار الوطني بالدوحة والبحث عن حلول فردية بالسفر إلى الخارج.

فقد قررت ناديا غندور أن تغادر لبنان الخميس إلى غير رجعة، بعد أن شهدت المواجهات العنيفة بين مناصري المعارضة والأكثرية في بداية مايو، ويسيطر عليها شعور بالاشمئزاز على غرار كثير من اللبنانيين جراء الصراع على السلطة وعدم قدرة القادة السياسيين على التوصل إلى اتفاق.

وقالت غندور (38 عاماً) التي تقيم في منطقة كورنيش المزرعة غرب بيروت، إحدى المناطق التي شهدت اشتباكات بين عناصر تابعة لـ «حزب الله» ومناصري« تيار المستقبل»: «لقد طفح الكيل وقررت أن احزم حقائبي وأغادر إلى الكويت حيث سأعمل مهندسة ديكور».

وأسفرت هذه المواجهات عن 65 قتيلاً واندلعت بين السابع والخامس عشر من مايو رداً على قرارين اتخذتهما الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة واعتبرتهما المعارضة «مساساً بسلاح المقاومة».

وأورد القرار الأول أن شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله «غير شرعية» فيما نص الثاني على تنحية رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير الذي يعتبر قريباً من الحزب.

لكن رغم عودة الهدوء واستمرار الحوار بين أطراف النزاع في قطر، يؤكد اللبنانيون أنهم ما عادوا يثقون بزعمائهم ولا يتوقعون منهم الكثير. وأضافت غندور التي والدها سني ووالدتها شيعية «هذا البلد يعيش حروباً منذ اللحظة التي ولدت فيها وقد ضقت ذرعاً بذلك».وتابعت «لو أراد القادة التوافق لفعلوا ذلك داخل أرضهم بدل الذهاب إلى قطر».

بدوره، قال سليم فانوس القاطن في منطقة رأس النبع التي تشكل خليطاً من السنة والشيعة والتي لم تنج من المواجهات، انه فقد الأمل بسلام دائم. وأضاف «كل قادتنا (...) يعملون لتحقيق مصالحهم. إنهم يمارسون علينا لعبة منذ أكثر من ثلاثين عاماً وكلنا يعلم أن الأمر لا يعدو كونه لعبة سياسية».

وأكد فانوس وهو يقف في جوار سيارة بيضاء نخرها رصاص الاشتباكات، أن «الناس اشمأزوا من أكاذيبهم ويبدو أنهم يعتقدون أننا أغبياء» وتابع «أنهم يلعبون بنا كمن يخض زجاجة مياه غازية حتى تفور ثم يرميها». وتجلى غضب العديد من اللبنانيين حيال استمرار الدوامة السياسية في اعتصامات رمزية. وعبر أنيس سليمان أبو حسن (87 عاماً) الذي يقيم في منطقة الشويفات ذات الغالبية الدرزية عن أسفه لعجز القادة عن حل الأزمة.

وعلقت جيهان الدرزية المتزوجة من شيعي بالقول «كلنا مستاءون مما نراه وما عدنا قادرين على التحمل». وأضافت «من يصدق أن الذكرى الثالثة والثلاثين للحرب الأهلية حلت قبل أيام مما حصل؟ أطفالنا الآن باتوا ينتظرون نشرات الأخبار لمتابعة التطورات». وقالت بأسف «ليت السياسيين يهجرون لبنان إلى الأبد لنعيش بسلام.

لا نريدهم أن يعودوا، وإذا رجعوا من قطر من دون اتفاق فسنعيدهم إلى الطائرة التي أقلتهم».وعكست الصحف اللبنانية أمس استياء الجانب القطري من استمرار عجز المتحاورين اللبنانيين عن التوصل إلى توافق، ونقل بعضها انزعاج اللجنة الوزارية العربية من بيان المعارضة الذي رفضت فيه انتخاب الرئيس قبل الاتفاق على قانون الانتخاب والحكومة.

وذكرت صحيفة «النهار» القريبة من الغالبية ان «المعارضة دفعت مؤتمر الحوار إلى مشارف الانهيار بخطوة فاجأت الراعي القطري واللجنة الوزارية العربية والأكثرية، لكن الدوحة حرصت على استنفاد كل الفرص للخروج بنتائج ايجابية».

وعنونت صحيفة «الأخبار» المعارضة «العرب يتعبون من لعبة القط والفأر»، وكتبت ان «أعضاء اللجنة العربية بدأ ينفد صبرهم من المتحاورين اللبنانيين»، لافتة إلى أن «الوسيط العربي مارس سلسلة من الضغوط على المعارضة ملوحاً بعقد مؤتمر صحافي يحملها مسؤولية الفشل».

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «السفير» أن »القطريين حاولوا ممارسة مناخات ضاغطة على المتحاورين عبر تسريب معلومات مفادها أن جلسة ختامية ستعقد (الاثنين) يليها مؤتمر صحافي في الخامسة عصراً».