كما كان متوقعا فإن السخونة التي حملها خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الكنيست الإسرائيلي وصلت إلى الأردن سريعا، ولكن عبر ترجمة أردنية فهمها الأردنيون نصا بأنها كلمات مشفرة تعني «الوطن البديل». ومن المتوقع أن يترجم قلق السياسة الخارجية الأردنية نفسه بوضوح داخليا ولكن بشكل عكسي من خلال انفتاح سياسي داخلي أوسع، وتجميد كافة الملفات السياسية الداخلية التي تدعو إلى التشنج الداخلي بين الحكومة والرأي العام الأردني.
وتلقى السياسيون الأردنيون وفي مقدمتهم المعتدلون خطاب بوش بكثير من القلق والارتياب حتى وصفه مروان دودين عضو مجلس الأعيان «مجلس الملك» في تصريح لـ «البيان» بأنه خطاب «وقح يخلو من أي إحساس بالمسؤولية تجاه العرب». ولم تمر ساعات على خطاب بوش حتى بدأ الأردنيون بالتململ خاصة وان السياسة الأردنية يمكن أن تكون معتدلة في كل الملفات سوى ملف «الوطن البديل» أو ما يعرف «بالخيار الأردني» الذي قرأت عمان خطاب بوش بأنه ينتهي إليه.
وصدرت الصحف الأردنية في اليوم التالي من الخطاب بمانشيتات تتحدث عن أن بوش قدم نفسه أمام الكنسيت الإسرائيلي كصهيوني أكثر من الصهاينة بدفاعه المستميت عن يهودية الدولة الإسرائيلية متناسيا وجود طرف آخر في الصراع العربي الإسرائيلي.
ويعني مصطلح يهودية الدولة الإسرائيلية للأردنيين بأنه مفهوم سيترجم نفسه على الأرض عبر الإخلال في الواقع والديمغرافي في الضفة الغربية من خلال عدة أساليب منها التضييق على «الضفاويين» مما يجبرهم في النهاية إلى التنفس عبر البوابة الأردنية.
وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في خطابه أمام منتدى «دافوس» في منتجع شرم الشيخ أن المستقبل الذي يطمح إليه يبدأ برفع ظلال »النكبة« عن الفلسطينيين وشعوب المنطقة، مشيرا إلى أن الاحتفال الحقيقي بالاستقلال سيتم في اليوم الذي يكون فيه الفلسطينيون والإسرائيليون أحرارا ينعمون بالأمن والسلام.