قدم الرئيس الأميركي جورج بوش لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس، اعتذارا رسميا عن استخدام جندي أميركي لنسخة من القرآن هدفا للتدريب على الرماية في منطقة الرضوانية، غرب بغداد في وقت سابق من الشهر الحالي. فيما شددت الحكومة على ضرورة محاكمة الجندي وإنزال أقسى العقوبات به.
وأوضح بيان لمجلس الوزراء العراقي، أن المالكي «ابلغ خلال اتصال هاتفي مع بوش استياء وغضب الحكومة والشعب العراقي من السلوك المشين للجندي الأميركي، حيث قدم الرئيس الأميركي اعتذارا واعدا بتقديم الجندي إلى المحاكمة».
وطالب مجلس الوزراء بمحاكمة الجندي المسيء وإنزال أقسى العقوبات به، محذرا من مغبة تكرار مثل هذه الأفعال المشينة التي تسيء إلى مشاعر المسلمين، داعيا القوات المتعددة الجنسية إلى «تثقيف جنودها لاحترام الدين الإسلامي».
وتحدث الجيش الأميركي الأحد الماضي عن إبعاد احد جنوده من العراق، واتخاذ «إجراءات تأديبية بحقه» بعد أن أطلق النار خلال تمارين عسكرية على نسخة من المصحف استخدمها هدفا للرمي قرب بغداد.
من جهته، قدم مساعد قائده الأعلى للجيش الأميركي الجنرال لويد أوستن، لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ونائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب محمود المشهداني، اعتذاراً عن استخدام جندي أميركي نسخة من القرآن كهدف للتدريب على الرماية.
ونقل مكتب نائب رئيس الجمهورية العراقي عن طارق الهاشمي، قوله للجنرال اوستن «ان مشاعر الغضب والمرارة التي تسبب بها هذا الحادث لا يمكن تخفيفها إلا بعقاب رادع وضمانات حقيقية بعدم تكرار ذلك مستقبلا، وهذا ما ننتظره من الجيش الأميركي»، مطالباً الأخير باعتذار مكتوب.
من جانبه، قال محمود المشهداني أثناء استقباله للجنرال أوستن «إن تصرف الجندي الأميركي هو تصرف شخصي وعمل فردي وان خوفنا هو أن تستغل هذه الحالة لأغراض سيئة». معربا عن أمله في أن لا تتكرر مثل تلك الحوادث من قبل من وصفهم «ببعض الحمقى من الجنود».
إلى ذلك، ابلغ الجنرال أوستن المسؤولين العراقيين بان «الجندي المذكور تم نقله من العراق وان الجيش الأميركي يأخذ القضية مأخذ الجد»، حيث فتح تحقيقا معمقا حول هذه القضية».
وقال إن ما «حدث خطير ومقلق بشدة»، مشيرا إلى انه «حادث فردي ارتكبه جندي واحد». وأضاف «صدرت تعليمات إلى القادة العسكريين لاتخاذ التدابير المناسبة وإجراءات ضد أي شخص يعمل على تشويه الإسلام»، لافتا إلى أن «الحادثة لا تمثل ما يكنه الجنود من احترام لكل الأديان».
كما قدم الميجور جنرال جيفري هامن قائد القوات الأميركية في بغداد، خلال لقائه وجهاء وشيوخ منطقة الرضوانية «اعتذارا رسميا» بخصوص الحادث. وقال «جئت لاقف أمامكم طالبا الصفح منكم بأقصى درجات التواضع، انظر إلى عيونكم وأقول أرجوكم سامحوا جنودي». وأضاف المسؤول أن «الجندي الذي ارتكب الفعل قدم اعتذارا مكتوبا أيضا».(وكالات)