توقع خبراء عرب أمس في ختام المنتدى الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ (دافوس) عدم حدوث تغير في معدلات النمو الاقتصادي في دول الخليج شريطة عدم وقوع مواجهة عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وأوضح خبراء ماليون ومجموعة من كبار المديرين في حلقة نقاشية أمس في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع شرم الشيخ أن «الطلب على النفط أو أسعار الطاقة المرتفعة لن يتغير على المدى المتوسط وهو ما يشكل وسادة مريحة للاقتصاديات في دول الخليج التي تحظى من خلال هذا بالسيولة الكافية لتنفيذ مشروعاتها الكبرى المخطط لها».

فيما أكد رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف أن ما يتردد عن تغيير الحكومة لا يقلقه على الإطلاق، مشيراً إلى ان بلاده حققت نتائج كبيرة من خلال استضافتها المنتدى، مشيرا إلى أن الحضور المكثف والمشاركة من مختلف كبار الشخصيات في فعاليات المنتدى دليل واضح على دور مصر الرائد في المنطقة.

وقال ناصر الشيخ رئيس مجلس إدارة شركة «أملاك» للتمويل العقاري الإماراتية إن «دول الخليج استثمرت أموالها في الخارج وتحديدا في الولايات المتحدة خلال فترة الانتعاش النفطي الأخير» مؤكدا: «الأمر يختلف اليوم إذ سيتم استثمار الجزء الأكبر على المستوى المحلي».

واتفق المشاركون في الحلقة النقاشية على أن«المزيد من تدهور الأوضاع في العراق أو اشتعال الوضع في لبنان من شأنه إلحاق الضرر بالتنمية الاقتصادية في دول الخليج» وأكدوا في الوقت نفسه أن «الخطورة الأكبر تتمثل في وقوع مواجهة عسكرية بين أميركا وإيران». وارتفعت خلال المؤتمر الأصوات التي طالبت كبار المديرين باتخاذ إجراءات فعالة للتصدي لارتفاع أسعار المواد الغذائية.

إلى ذلك قال نظيف، في تصريح للتلفزيون المصري على هامش المنتدى «إن جميع المستثمرين المشاركين تأكدوا ان بمصر حاليا تشهد عملية إصلاح اقتصادي حقيقي نجحت في رفع معدلات النمو والاستثمار في السنوات الأربع الماضية». واعتبر أن «أهم الحوافز التي تقدمها مصر للمستثمرين يتمثل في حافز الأمان والاستقرار الذي توفره ووضوح الرؤية للمستثمر واستقرار العملة المصرية وقوتها، مؤكدا أهمية إعداد الأجيال المقبلة لزيادة القدرات التنافسية في سوق العمل العالمية».

ولفت إلى أن «هناك نهضة حقيقية تشهدها الصناعة المصرية في المدن الجديدة فيما تنمو الصادرات الصناعية في مجالات كثيرة»، معتبرا أن «التحدي الأهم يتمثل في تغذية هذا النمو بعمالة واعية مستعدة وقادرة على العمل بتنافسية عالية». وحول تبني حكومته لما تم طرحه في المنتدى الاقتصادي العالمي فيما يتعلق بمجالات جديدة للاستثمار في الفترة المقبلة، قال نظيف: «إن من أهم هذه المجالات الزراعة، معربا عن اعتقاده بأن مصر تستطيع أن يكون لديها ميزة نسبية بهذا الخصوص».

وأشار إلى أن «مصر تستطيع بناء صناعة زراعة متكاملة فيما يخص الزراعة والتعبئة والتصنيع الزراعي والنقل والتصدير وكل ما يرتبط بذلك من أبحاث لزيادة الإنتاجية، موضحا أن المستثمر يستطيع تحقيق ربحية كبيرة في هذا المجال».

ورأى نظيف أن «هناك فرصا جيدة جدا لمصر لكي تعود مرة أخرى دولة زراعية قوية تعطي الأمن الغذائي ولديها القدرة على التصدير للخارج حتى تكون دائما على مستوى متواز مع العالم في هذا المجال». وحول إنشاء شركة خليجية مصرية سودانية للاستثمار في أراض زراعية جديدة في السودان، أشار نظيف إلى «العمل مع السودان لكي يكون هناك تكامل زراعي»، منوها بأن «هناك مجالات كثيرة للغاية لمثل هذا التعاون».

وأكد نظيف أهمية دور التعليم في الوصول بمصر إلى الدرجة التي تتمناها من العلم والثقافة وتمثل كل أمل في المستقبل، مشددا على أهمية إعداد الأجيال القادمة وذلك لزيادة القدرات التنافسية وتقدم مصر في السوق العالمية.

وأوضح أن «هذا الاتجاه يتطلب العمل في أكثر من محور أهمها هو المحور السريع الذي يشمل المهارات المطلوبة في سوق العمل اليوم والتي ليس من الضروري ان تكون شهادات جامعية ولكن قد تكون اللغة والكمبيوتر والقدرة على التعامل»، موضحا ان «هناك أشياء كثيرة جدا مطلوبة في سوق العمل لا تعتمد فقط على التعليم». وأكد على «ضرورة تغيير أسلوب التعليم الجامعي لتأهيل الطلاب للمستوى الذي يطلبه سوق العمل فعليا سواء من جهة التخصص أو الجودة».

وحول ما تردد عن تغيير الحكومة، وتأثير ذلك على أداء الحكومة، قال: «كلفنا كحكومة بمهمة من الرئيس حسني مبارك نؤديها بأحسن ما يمكن أن نقوم به، فإذا نجحنا كان هذا توفيقا من الله، وإذا لم ننجح يأتي غيرنا بعدنا ويكمل».

وأضاف «هذه النقطة لا تقلقني على الإطلاق، وأعتقد أن الوزراء يشعرون نفس شعوري، لكن هذه الحكومة، في تصوري، تعمل كمجموعة متوافقة جدا، هذا إحساسي بها، ليس لأنني رئيس لها، لكني أعتقد أنها حكومة تعمل فعلا من أجل مصر، وبروح عالية جدا تحاول أن تحل مشاكل صعبة للغاية، وأتمنى أن نكون عند حسن ظن الناس، وظن الرئيس مبارك».

وحول مردود حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا، قال نظيف : «هذه الحزمة من الإجراءات الاقتصادية أخذت تفكيرا كبيرا جدا من الحكومة، والرئيس حسني مبارك كان يدفعنا دفعا إلى ضرورة توفير موارد من أجل تحقيق هذه الحزمة الاجتماعية».

وأضاف أنه «كان يجب توفير موارد حقيقية لهذه الزيادة»، مشيرا إلى «أنه كان لابد من أخذ جزء من دعم الطاقة ووضعه في زيادة الأجور وبطاقات التموين وحوافز المحليات، وأيضا من ناحية أخرى فرض بعض الضرائب على السجائر والمناطق الاستثمارية الحرة».

وقال: «إن رفع سعر السولار هو الشيء الوحيد الذي كان له تأثير ما على المواطن المصري، لكنه كان تأثيرا محدودا ومحسوبا من قبل الحكومة».

على الهامش

قال رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف أمس إن مصر تعتزم بيع حصة في بنك القاهرة بنهاية يونيو المقبل. وقال نظيف ل(رويترز) على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي «توجد قائمة مصغرة من خمسة بنوك. وآمل أن يتم البيع بنهاية يونيو أو منتصف يوليو على أقصى تقدير».

وقالت مصر من قبل انها ستبيع ما يصل إلى 67 في المئة من بنك القاهرة ثالث أكبر بنوك البلاد. والبنوك التي تتنافس على شراء الحصة بنك ستاندرد تشارترد ومجموعة سامبا المالية السعودية وبنك المشرق الإماراتي والبنك الوطني اليوناني وكونسورتيوم يضم البنك العربي الوطني السعودي.