استؤنفت المعارك العنيفة أمس بين الجيش السوداني والمتمردين الجنوبيين السابقين في منطقة ابيي الغنية بالنفط على الحدود بين جنوب السودان وشماله والتي لا يزال الطرفان يتنازعانها بعد ثلاث سنوات على انتهاء الحرب الأهلية، ما ينذر بوأد اتفاق السلام الذي أبرم بين الطرفين عام 2005 والذي نص على تقاسم السلطة.

وقال عاملون في وكالات إنسانية لوكالة «فرانس برس» أن المعارك استمرت زهاء خمس ساعات على الأقل بين القوات الحكومية والمتمردين الجنوبيين السابقين الذين خاضوا حربا أهلية استمرت 21 سنة، ووصل نطاق المعارك التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون إلى تخوم المقر الرئيسي للأمم المتحدة عند أطراف المدينة. وكانت الأمم المتحدة توسطت الأسبوع الماضي لإرساء وقف لإطلاق النار.وكانت السيادة على هذه المدينة الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين «عرب» الشمال و«أفارقة» الجنوب نقطة خلاف أخرت تطبيق اتفاقية السلام ويؤكد الخبراء انه من دون حل هذه المسألة فقد يطيح هذا الخلاف بالاتفاقية برمتها.

وقال كويدر زروق نائب المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في السودان لوكالة فرانس برس عبر الهاتف «لقد بدأت المعارك باكرا هذا الصباح ويبدو الآن أنها توقفت».

وأوضح عاملو الإغاثة أن مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان، حركة التمرد السابقة في جنوب السودان هم الذين على ما يبدو بادروا إلى الهجوم على مدينة ابيي الواقعة في قلب المنطقة الحدودية بين الشمال والجنوب والغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الطرفين والتي تخضع لسيطرة الجيش السوداني.

وقال احد العاملين في فرق الإغاثة لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه إن «المعارك بدأت هذا الصباح عند الساعة الرابعة فجرا (01,00 ت.غ) والجيش الشعبي لتحرير السودان بادر إلى شن الهجوم، هناك تهدئة في الوقت الراهن، لكن لا اعتقد أن أحدا يرى بان المعارك انتهت».

واتهم مسؤول عسكري في الخرطوم «الجيش الشعبي لتحرير السودان» الذي يسيطر على جنوب السودان بقصف مواقع الجيش السوداني.

وقال مسؤول في قيادة الجيش السوداني في الخرطوم إن مسلحي «الجيش الشعبي» استخدموا الصواريخ والقاذفات والدبابات في هجومهم على مواقع قواته مما اضطرها إلى الرد دفاعا عن نفسها، فوقع ضحايا من الطرفين لم يحدد عددهم.

وذكر أن اللجنة العسكرية المشتركة التي اجتمعت في ابيي الأحد أقرت بانسحاب قوات «الجيش الشعبي» جنوبا وانتشار الجيش السوداني في المنطقة وإجلاء المدنيين، موضحا أن الأوضاع في المنطقة كانت هادئة أول أمس الاثنين.

وتزداد المخاوف من احتمال شن هجوم مضاد في أجوك (25 كلم جنوبا) حيث باشرت وكالات الأمم المتحدة وفرق إغاثة إنسانية الاثنين توزيع الأغذية والمياه وتوفير الرعاية الطبية لقرابة 30 إلى 50 ألف شخص نزحوا بسبب معارك الأسبوع الفائت في ابيي.

وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة في ابيي كريس جونسون لوكالة «فرانس برس» إن «الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها حاليا للتوصل إلى حل سلمي» للازمة.

وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية فان الجيش الشعبي لتحرير السودان شن فجرا هجوما على ابيي مستخدما الأسلحة الثقيلة.

وحذرت الأمم المتحدة أول أمس من أن استمرار الوضع الأمني المتوتر يطرح تحديات صعبة للغاية أمام جهود الإغاثة الإنسانية في غرب البلاد.

وأخلت فرق الإغاثة الدولية الأسبوع الفائت كل موظفيها المدنيين من المدينة اثر معارك استمرت أياماً بين القوات الحكومية ومقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان، ويعتقد أن الأغلبية الساحقة من السكان المدنيين نزحت عن مدينة ابيي.

ويعيش آلاف النازحين السودانيين أوضاعا إنسانية صعبة بعد فرارهم من منطقة أبيي عقب الاشتباكات الأخيرة.

وذكرت تقارير صحافية أن أوضاع النازحين متدهورة للغاية بسبب عدم وصول المعونات الإنسانية إليهم، وبقائهم في العراء بلا مأوى أو غذاء.

وفي السياق نفسه قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالسودان أميرة حق إن التقديرات تشير إلى أن قرابة خمسين ألف شخص نزحوا من أبيي، عقب المعارك الأخيرة.

وكانت المنظمة أعلنت عن إرسالها بعثة إنسانية إلى مدينة أبيي الأحد لتقييم حاجات النازحين جراء المعارك العنيفة التي شهدتها مؤخرا.

وأشار ممثل الصندوق الأممي من أجل الطفولة «يونسيف» في السودان تيد شايبان بمؤتمر صحافي عقده في جوبا جنوب السودان، إلى أن نصف النازحين من الأطفال.

ويقول المتمردون الجنوبيون السابقون أن صبرهم نفذ بعد أن فشل نظام الرئيس عمر البشير في تطبيق بروتوكول لحكم منطقة ابيي الغنية بالنفط خلال فترة انتقالية.

ومنحت اتفاقية السلام الجنوب فترة انتقالية مدتها ست سنوات تنص على تمتعه بحكم محلي والمشاركة في حكومة وحدة وطنية حتى العام 2011 الذي سيقرر فيه الجنوبيون مصيرهم في استفتاء. وفي العام عينه سيجري في ابيي استفتاء مستقل يقرر فيه سكانها ما إذا كانوا يريدون الإبقاء على النظام الإداري الخاص الذي يتمتعون به حاليا في ظل سيادة حكومة الشمال عليهم أم يقررون الانضمام إلى الجنوب.

وقتل أكثر من 5, 1 مليون سوداني خلال الحرب الأهلية التي استمرت 21 عاما وانتهت بفضل وساطة رعتها الولايات المتحدة.

وتأتي أحداث أبيي بعد أيام قليلة على المواجهات التي شهدتها مدينة أم درمان إثر الهجوم الذي شنته حركة العدل والمساواة والذي شكل تحدياً كبيراً للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان رغم إحباطه المحاولة الانقلابية.