أعرب قادة دول قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام قمتهم التشاورية التي عقدت امس في مدينة الدمام السعودية عن دعمهم وتأييدهم للجهود التي تبذلها دولة قطر لحل الأزمة اللبنانية، وعبروا عن أملهم في توصل الفرقاء اللبنانيين إلى حل للازمة عن طريق الحوار الذي تستضيفه الدوحة .

وعقد أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماع قمتهم التشاورية العاشرة أمس بقصر الخليج بالدمام برئاسة أمير دولة قطر رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.وشارك في اجتماع القمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى جانب إخوانه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عمان فهد بن محمود آل سعيد، إضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية.

في ختام اللقاء التشاوري صدر بيان صحافي فيما يلي نصه الكامل:

تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية عقد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لقاءهم التشاوري العاشر في مدينة الدمام بالمملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء 15 جمادى الأولى 1429هـ الموافق 20 مايو 2008م برئاسة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون.

وفي بداية اللقاء عبر القادة عن عميق مشاعر الحزن والأسى لوفاة فقيد دولة الكويت ومجلس التعاون والأمتين العربية والإسلامية الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح وعن تقديرهم لما قدمه رحمه الله من مآثر جليلة لدولة الكويت وشعبها الشقيق وتعزيز المسيرة المباركة لمجلس التعاون.

وعبر المجلس الأعلى لمجلس التعاون في اللقاء التشاوري في الدمام عن دعمه وتأييده للجهود التي يبذلها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر لاستضافته الفرقاء اللبنانيين لإجراء حوار جاد لحل الأزمة اللبنانية، ويتطلع المجلس الأعلى لتوصل الفرقاء إلى حل للأزمة اللبنانية وبما يحقق الأمن والاستقرار والرخاء لشعب لبنان الشقيق، وذلك تتويجا للجهود التي قامت بها اللجنة الوزارية العربية برئاسة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر، وبعضوية أخوانه أصحاب السمو والمعالي الوزراء من دول المجلس.

وبارك القادة توقيع الاتفاقية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر لتنقل مواطني الدولتين بالبطاقة الشخصية وذلك في طريق استكمال التنقل للمواطنين بين جميع الدول الأعضاء بيسر وسهولة تعميقا للتواصل بين مواطني دول المجلس.

وعبر القادة عن سرورهم بالتوقيع النهائي بين مملكة البحرين ودولة قطر لتشييد «جسر المحبة» بين البلدين الشقيقين تحقيقا لتطلعات الشعبين لتعزيز أواصر الترابط بين أبناء دول مجلس التعاون.

وقدم الأمين العام تقريرا موجزا عما تم إنجازه في مسيرة التعاون المشترك منذ انعقاد قمة الدوحة في شهر ديسمبر الماضي، وعبر القادة عن ارتياحهم لما تحقق من خطوات في هذه المسيرة المباركة مؤكدين الإرادة والتصميم في المضي بخطى ثابتة وواثقة إلى تحقيق ما يتطلع إليه مواطنو دول المجلس من تقدم ورخاء، مثمنين الجهود التي يقوم بها معالي الأمين العام لمتابعة تحقيق هذه الإنجازات.

وأجرى القادة تقييما شاملا لتطورات الأوضاع في المنطقة والعالم وأبدوا أسفهم الشديد لاستمرار الصراعات وبؤر التوتر في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال وأزمة الملف النووي الإيراني وغيرها من الأزمات التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية.

وفيما يتعلق بالجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، التي تحتلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، استذكر القادة القرارات والبيانات الصادرة في هذا الشأن. وأكدوا مجددا على ثوابت مواقف دول المجلس الداعمة لحق دولة الإمارات العربية المتحدة في اتخاذ كافة الإجراءات السلمية لاستعادة سيادتها الكاملة على جزرها الثلاث داعين الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى إعادة النظر في موقفها الرافض لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث إما من خلال المفاوضات الجادة والمباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وحول أزمة الملف النووي الإيراني جدد المجلس الأعلى تأكيد التزامه بمبادئ مجلس التعاون الثابتة والمعروفة المتمثلة في احترام الشرعية الدولية وحل النزاعات بالطرق السلمية، وجدد دعوته إلى ضرورة التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة.

كما جدد المجلس الأعلى مطالبته بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج، مع الإقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية، وأن يكون ذلك متاحا للجميع في إطار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وفي الشأن العراقي أكد القادة على مواقف دول المجلس الثابتة حول أهمية احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق والحفاظ على هويته العربية والإسلامية، ورفض أي دعاوى لتقسيمه، مع التأكيد على عدم التدخل في شؤونه الداخلية. كما أكدوا على أن تحقيق الأمن والاستقرار في العراق يتطلب حلا سياسيا وأمنيا يعالج أسباب الأزمة ويجفف جذور الفتنة الطائفية والإرهاب ويحقق المصالحة الوطنية مؤيدين كافة الجهود التي تبذل في هذا الشأن.

وفي الشأن الفلسطيني أكد القادة مجددا على تمسك دول المجلس بمبادرة السلام العربية باعتبارها تشكل أساسا لإيجاد حل عادل وشامل لمختلف جوانب الصراع العربي- الإسرائيلي على كافة المسارات وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وحذر القادة من خطورة استمرار إسرائيل في تجاهل المساعي السلمية العربية والدولية وتحدي قرارات الشرعية الدولية وتهويد القدس وبناء وتوسيع المستوطنات وفرض الحصار الظالم على قطاع غزة وإغلاق المعابر وتفاقم المعاناة الإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني الشقيق. كما أكد القادة أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الأساس لحماية الحقوق الوطنية الفلسطينية وضرورة العودة إلى الالتزام باتفاق مكة.

ورحب القادة بعزم جمهورية روسيا الاتحادية لعقد مؤتمر دولي في موسكو لمراجعة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام الشامل والعادل.

وفي الشأن السوداني عبر المجلس الأعلى عن إدانته للاعتداء الذي قامت به حركة العدل والمساواة على أم درمان في العاشر من شهر مايو الحالي والذي استهدف أمن واستقرار السودان، وأكد المجلس تضامنه مع حكومة السودان داعيا إلى معالجة الأزمة في دارفور عن طريق الحوار والوفاق الوطني بين أبناء الشعب السوداني الشقيق.

وفي الشأن الصومالي دعا المجلس الأعلى كافة الأطراف الصومالية إلى التخلي عن العنف ووقف العمليات التي تستهدف عرقلة مسيرة المصالحة الوطنية والعمل على تحقيق الوفاق الوطني ونشر الأمن والاستقرار في ربوع كافة الأراضي الصومالية، وأكد القادة ضرورة الالتزام بالتعهدات والاتفاقات التي جرى توقيعها في جده بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 16/9/2007م برعاية خادم الحرمين الشريفين.

وفي ختام اللقاء عبر القادة عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية والأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية على حسن الاستقبال والحفاوة وكرم الضيافة الذي قوبلوا به في مدينة الدمام بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.