اعتبر محللون أن الأكثرية والمعارضة لا تسعيان إلى قانون انتخاب يمثل كل الفئات اللبنانية، ويشكل بداية حل للأزمة السياسية المستفحلة، بل يحاول كل منهما تفصيل قانون على قياسه لضمان الأكثرية في مجلس النواب المقبل.

وقال الخبير في الشؤون الانتخابية والديموغرافية يوسف الدويهي ان «الفريقين يريدان الأكثرية في الانتخابات النيابية المقبلة العام 2009، ومقاربة الموضوع تتم من زاوية مصلحية ضيقة من دون البحث عن حل للمشكلة السياسية».

واضاف ان «طريقة مناقشة القانون العتيد بين الغالبية والمعارضة في الدوحة تعني بحثا عن مشكلة اضافية، وخصوصا ان النظام الانتخابي الأكثري يزيد راهنا الاصطفاف الطائفي على حساب ايجاد حل وطني».

وتطالب المعارضة باعتماد قانون 1960 الذي طبق للمرة الأولى في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب والذي يجعل القضاء دائرة انتخابية. ولا تمانع الأكثرية النيابية اعتماد القضاء، لكنها تدعو إلى تعديل هذا القانون بما يتلاءم مع التغييرات الديموغرافية والسياسية وعدد النواب الذي كان 99 نائبا العام 1960 وبات اليوم 128 واوضح الدويهي انه «مهما اختلفت صيغة القانون المقبل فإن عدد المقاعد التي سيفوز بها الفريقان سيكون شبه متساو ولن يتجاوز الفرق مقعدين او ثلاثة، لذا تتخذ المعركة طابعا حادا».

من جهته، قال المحامي زياد بارود ان «هذا التجاذب الكبير الذي نشهده في الدوحة ليس مفاجأة، وسعي كل فريق إلى تأمين اكبر عدد من المقاعد يندرج في اطار اللعبة السياسية المشروعة» لكنه تدارك ان «المشكلة هي في التركيز على موضوع الدوائر على حساب امرين: ان يعتمد قانون الانتخاب معيارا واحدا في كل المناطق وألا يكون إلغائيا او إقصائيا لأي فريق»، واضاف بارود ان «التحدي يكمن في قدرة كل من الأطراف السياسيين على استيعاب الطرف الآخر وعدم تهميشه، وهذا ما يؤمنه التمثيل النسبي الذي يبدو مستبعدا من كل الأطراف».

وفي الثامن من يوليو 2005 كلفت الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة لجنة من الاختصاصيين يترأسها الوزير السابق فؤاد بطرس إعداد مشروع قانون انتخاب جديد تطبيقا لأحد بنود بيانها الوزاري. وفي اول يونيو 2006 قدمت اللجنة مشروعها، لكنه لم يرسل إلى مجلس النواب لمناقشته جراء الأزمة السياسية التي تفاقمت لاحقا مع استقالة ستة وزراء من الحكومة في نوفمبر من العام نفسه، فضلا عن التدهور الأمني الذي تجلى في العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وأعرب بارود الذي كان عضوا في اللجنة عن اسفه ل«تجاهل هذا المشروع الذي وضع في الأدراج وبات اليوم على هامش المناقشات»، وشدد على ان «اهمية مشروع لجنة بطرس انه يجمع بين التمثيلين الأكثري والنسبي ويلحظ بنودا اصلاحية للنظام الانتخابي اللبناني».

بدوره، اشاد الدويهي بالمشروع المذكور مؤكدا انه «يضع الحياة السياسية على السكة الصحيحة ويطرح اصلاحات طموحة في موضوعي التمويل والإعلام ويستحق نقاشا مستفيضا». لكنه استبعد نفض الغبار عنه «كون النقاش الحالي محصورا بالدوائر الانتخابية لتحقيق اغراض سياسية».

ولاحظ رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب روبير غانم ان «اجواء الانقسام التي ترخي بثقلها على البلاد لن تسمح بطرح مشروع لجنة بطرس على بساط البحث، رغم انه ينطوي على عناصر ايجابية عدة. ولن يكون مجلس النواب قادرا على مناقشته مهما توافر له من دعم خارجي».

(أ ف ب)