كشفت مصادر إسرائيلية أن الفلسطينيين طالبوا بتشكيل جيش وطني لهم إذا ما أقيمت دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما رفضته إسرائيل بشدة، في وقت واصل جيش الاحتلال عدوانه على الفلسطينيين، حيث توغل شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، واعتقل 25 فلسطينيا في الضفة الغربية، فيما ردت المقاومة بإطلاق صاروخين، سقطا قرب منشأة استراتيجية في مستعمرة عسقلان الساحلية جنوب إسرائيل.

ونسبت صحيفة «يديعوت احرونوت»إلى مصادر إسرائيلية وفلسطينية رسمية قولها إن «المفاوضات الجارية الآن مع الفلسطينيين والتي تدور وراء أبواب مغلقة تسيطر عليها أجواء التفاؤل»، مشيرةً إلى أن «رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض لمباحثات الوضع النهائي أحمد قريع طالب خلالها ببناء جيش للدولة الفلسطينية التي ستعلن في المستقبل».

وأوضحت الصحيفة أن «طلب قريع هذا جاء بالرغم من تفاهمات سابقة مع الفلسطينيين بأن دولتهم المستقبلية ستكون منزوعة السلاح»، مشيرةً إلى«أن قريع طلب أن يكون هذا الجيش عاديا كغيره من الجيوش».

وأشارت إلى أن «المعلومات التي حصلت عليها أكدت أن هذا الطلب الجديد والمفاجئ جاء خلال اجتماع عقد في القدس يوم الأحد الماضي والذي كان من المفترض أن يناقش ترتيبات أمنية بين الجانبين». ولفتت الصحيفة إلى أن «وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني شعرت بالسخط إزاء طلب قريع هذا وأبلغته رفضها الشديد لفكرة بناء جيش خاص بالدولة الفلسطينية».

ميدانيا، أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن عددا من الآليات العسكرية الإسرائيلية مدعمة بجرافات تقدمت شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة فجر أمس.وقالت المصادر إن «عددا من الجرافات والدبابات توغلت مساحة تقارب ب700 متر في المنطقة الشرقية لمخيم البريج وقامت الجرافات بهدم وتجريف المساحات الزراعية بالمنطقة».أوضحت المصادر أن «قوة إسرائيلية خاصة اعتلت في هذه الأثناء احد منازل المواطنين وقامت بإطلاق النار بشكل كثيف تجاه منازل الفلسطينيين».

وفي الضفة الغربية ذكرت مصادر أمنية فلسطينية وعسكرية إسرائيلية أن قوات الاحتلال اعتقلت امس25 فلسطينيا في أنحاء متفرقة من الضفة ممن تصفهم بـ «المطلوبين أمنيا».

وأفادت الإذاعة الإسرائيلية أن «قوات الجيش الإسرائيلي اعتقلت فجر أمس، تسعة عشر فلسطينيا في عدة عمليات دهم، نفذتها في مدن جنين، وقلقيلية، ورام الله»، مؤكدة على أنه «جرى نقل جميع المعتقلين إلى مراكز التحقيق للاستجواب».كما اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي «ستة فلسطينيين فجر أمس من قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس بعد مداهمة عشرات الآليات العسكرية للقرية».

وقالت مصادر محلية فلسطينية في قرية اللبن الشرقية أن «أكثر من 20 آلية عسكرية إسرائيلية اقتحمت القرية وفرضت منع التجول على المواطنين وداهمت عشرات المنازل». وأضافت المصادر أن «قوات الجيش الإسرائيلي منعت العمال من مغادرة القرية وكذلك المصلين من الوصول إلى المساجد بحجة فرض نظام منع التجول».إلى ذلك، هاجم جنود الاحتلال ومستعمرون إسرائيليون، رعاة الأغنام والمزارعين في إحدى قرى شرق يطا جنوب الخليل في الضفة الغربية، واعتدوا على بعضهم بالضرب واعتقلوا أحدهم.

وأفادت مصادر محلية من يطا بأن «مستعمرين مسلحين من مستعمرة (نوف نيشر) المقامة على أراض منهوبة مملوكة لأهالي قرية منيزل، يرافقهم جنود الاحتلال هاجموا، صباح أمس، المزارعين ورعاة الأغنام المتواجدين على أراضيهم القريبة من المستعمرة المذكورة بدعوى تواجدهم في أراض ممنوع الدخول إليها، واعتدوا بالضرب على عدد من الرعاة، عرف من بينهم عماد رشيد (18 عاما)، واعتقلوا مواطنا آخر يدعى عبد المحسن رشيد (33 عاما)، قبل أن يجبروا المزارعين والرعاة على مغادرة المنطقة بالقوة».

وأشار عضو اللجنة المحلية لمواجهة الاستيطان في المنطقة نصر النواجعة إلى أن «المستعمرين وتحت حماية قوات الاحتلال يزاولون على مدار الساعة اعتداءات وعمليات عربدة مماثلة في محيط عدد من البؤر الاستعمارية الواقعة في المنطقة، وذلك بهدف ترحيل أصحاب الأراضي والمزارعين وإجبارهم على مغادرة المنطقة لتنفيذ مخططات توسعية استعمارية وتوسيع المستعمرات القائمة على حساب ممتلكات المواطنين وأراضيهم».

من جهة أخرى استجوبت مخابرات الاحتلال ناصر جعفر رئيس مجلس الطلبة والقيادي في حركة الشبيبة الطلابية بجامعة القدس المفتوحة بمنطقة الصوانة في حي الطور المُطل على البلدة القديمة في القدس المحتلة، ست ساعات متتالية في مركز التوقيف «المسكوبية» في القدس الغربية قبل إطلاق سراحه بكفالة.

وكانت قوة معززة من جيش الاحتلال اقتحمت مهرجاناً خاصا بحرم الجامعة في الذكرى الستين للنكبة وسلمت، عقب انتهاء الفعالية ناصر جعفر بلاغا وإخطارا بضرورة الامتثال اليوم أمام مخابرات الاحتلال في «المسكوبية».

في موازاة ذلك ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن «صاروخين محليي الصنع أطلقا أمس من قطاع غزة وسقطا بالقرب من منشأة استراتيجية إسرائيلية بالقرب من عسقلان الساحلية جنوب إسرائيل، ولم ترد أنباء عن وقوع اصابات».

ولم تعلن أية جهة فلسطينية مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخين، والذي تزامن مع مغادرة وفد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى القاهرة لتلقي الرد الإسرائيلي حول اقتراح التهدئة في قطاع غزة لمدة ستة أشهر.

من ناحيتها أعلنت«كتائب القسام» الذراع المسلح لحركة «حماس» عن قصف تجمعين إسرائيليين محاذيين لوسط وجنوب قطاع غزة أمس بأربعة عشر قذيفة محلية الصنع.

وقالت «كتائب القسام» في بيان إن «مقاتليها أطلقوا ثلاثة صواريخ (قسام) تجاه تجمع للمغتصبين شرق القرارة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة و(11) قذيفة هاون تجاه تجمع للآليات بالقرب من بوابة السرحي شرق معسكر المغازي بالمنطقة الوسطى». وتوعدت كتائب القسام بمواصلة «ضرب المواقع الصهيونية العسكرية والبؤر الاغتصابية المحيطة بقطاع غزة رداً على العدوان المتواصل بحق شعبنا».

غزة ـ ماهر إبراهيم