افتتح الرئيس المصري حسني مبارك بعد ظهر أمس المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في مدينة شرم الشيخ في حضور الرئيس الأميركي جورج بوش بتحذير إلى الأطراف الدولية بان العرب لن يوفروا غطاء لاتفاق لا يحقق المطالب الفلسطينية.ودعا إلى حوار دولي عاجل حول أزمة الغذاء..
فيما حرض بوش جميع دول الشرق الأوسط إلى «مواجهة حماس ووقف إيران وسوريا من «دعم الإرهاب»، وحض دول المنطقة وقادتها وبينها مصر على إجراء إصلاحات سياسية معبراً عن قلقه على زج المعارضين في السجون.
وأضاف مبارك في خطابه أمام نحو 1500 من كبار المسؤولين وكبار رجال الأعمال والمسؤولين الاقتصاديين من حوالي 70 دولة ان العالم كله يجب ان يدرك ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس «بحاجة إلى اتفاق» يلبي مطالب الشعب الفلسطيني ويضمن حقوقه. وقال إن «سيناء كانت ساحة لحروب دامية في تاريخها القديم والمعاصر وكانت في ذات الوقت معبرا لتواصل البشر ورسالات السماء».
وأضاف: «أتحدث إليكم وعلى مقربة منا جبل موسى والوادي المقدس ودير سانت كاترين ومسار المسيح ويوسف والعذراء البتول وتتردد بين جنبات هذه الأرض أصداء ما تحدثنا به أسفار التوراة وأصاحيح الإنجيل وآيات القرآن».
وقال مبارك إن المنتدى الاقتصادي العالمي «يعود إلى شرم الشيخ ومنطقة الشرق الأوسط والعالم في مفترق الطرق وسط ظروف إقليمية ودولية صعبة وتحديات عديدة». وأضاف أن العالم «يواجه أزمة اقتصادية حادة بدأت بانهيار سوق التمويل العقاري الأميركي وتراجعت معها معدلات النمو المتوقع للاقتصاد الدولي، تجتاح العالم موجات تضخمية عاتية تشهد ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الطاقة والسلع الغذائية الأساسية والخامات، تلقى بالجانب الأكبر من تبعاتها وتداعياتها على الدول الفقيرة وعلى الفقراء داخل البلد الواحد.
وأكد على أن توفير الأمن الغذائي للفقراء يوفر تحديا أساسيا وهو مسؤولية كبرى تجاه الفقراء والفئات الأقل دخلا بما في ذلك فقراء الدول الغنية والمتقدمة على السواء، ولا ينبغي أن يصبح هذا الهدف محلا لمضاربات ترفع أسعار الغذاء أو توجهات تستخدم طعام الإنسان وقودا للمحركات. وتساءل: «هل من المعقول أن يمضي البعض في إنتاج الوقود الحيوي وبدعم من الحكومات لمنتجيه، وهل من المعقول أو المقبول أن تستخدم المحاصيل الزراعية في إنتاج الإيثانول لتزداد أزمة ارتفاع أسعار الغذاء تفاقما».
وأكد الرئيس المصري أنه سيحمل «الدعوة للحوار حول أزمة الغذاء إلى اجتماع منظمة الأغذية والزراعة (فاو) الشهر المقبل في روما». بدوره، أشاد رئيس المنتدى كلاوس شواب بمبارك ووصفه بأنه شخصية مهمة ويلعب دورا هاما في منطقة الشرق الأوسط حيث ساعد كثيرا على استقرار مصر وساهم بشكل كبير في تحقيق إصلاحات هامه خلال الفترة الماضية مما كان له أكبر الأثر في تحقيق طفرة كبيرة للاقتصاد المصري.
وأضاف شواب خلال كلمته أن مبارك يلعب دورا مهما الآن لنشر السلام في منطقة الشرق الأوسط واستقرار دولها وحل القضايا التي تواجه تلك المنطقة المهمة من العالم. وأعرب عن سعادته لعقد الدورة الحالية للمنتدى الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ للمرة الثانية تعبيرا عن الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها مصر على مستوى العالم. وقال إن المنتدى الاقتصادي استفاد كثيرا من التطور التكنولوجي العالمي حيث أصبح لدية شبكة قوية تربط الجميع أغنياء وفقراء مع بعضهم البعض مطالبا الجميع بأن يعملوا من أجل مستقبل أفضل لشعوب الأرض.
أما الرئيس الأميركي جورج بوش فدعا جميع دول الشرق الأوسط إلى «مواجهة حماس ووقف إيران وسوريا عن دعم الإرهاب. وقال بوش: «علينا ان نقف مع شعبي إيران وسوريا الصالحين والمحترمين واللذين يستحقان أفضل كثيراً من الحياة التي يعيشانها اليوم». وأضاف انه «من مصلحة كل شعب مسالم في المنطقة وقف هاتين الدولتين عن دعم الإرهاب». وتابع القول: «من مصلحة كل شعب مسالم في المنطقة معارضة تطلعات إيران بالحصول على أسلحة نووية»، وقال ان «السماح لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم بالحصول على أكثر الأسلحة فتكا في العالم سيكون خيانة لا تغتفر للأجيال المستقبلية. ومن اجل السلام، على العالم عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
وأضاف بوش ان «على كافة الدول في المنطقة الوقوف معا في مواجهة حماس التي تحاول تقويض جهود السلام باستمرارها في أعمال الإرهاب والعنف». وشدد بوش على ان التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين ممكن قبل نهاية العام الجاري لكنه يتطلب تنازلات من الجانبين، بما في ذلك «تضحيات قاسية» من قبل إسرائيل.
وقال بوش: «اعتقد ان بتحمل مسؤولياتنا والبرهنة على شجاعتنا يمكننا التوصل إلى اتفاق سلام هذا العام». وأضاف: «انها مهمة شاقة وتتطلب تحرك كل الأطراف»، داعيا الفلسطينيين إلى «مكافحة الإرهاب ومواصلة بناء مؤسسات مجتمع حر وسلمي» وإسرائيل إلى «تقديم تضحيات قاسية من اجل السلام وتخفيف القيود المفروضة على الفلسطينيين». وحض بوش دول المنطقة على إجراء إصلاحات سياسية.
وقال بوش «في كثير من الأحيان في الشرق الأوسط، تتمثل السياسة في قائد واحد في السلطة ومعارضة في السجن». وأضاف ان «أميركا تشعر بالقلق الشديد حيال محنة المعتقلين السياسيين في هذه المنطقة، وبشأن النشطاء الديمقراطيين الذين يتعرضون للمضايقات والقمع، والصحف ومنظمات المجتمع المدني التي يتم إغلاقها، والمنشقين وحض قادة المنطقة على التحرك. وقال «لقد حان الوقت لكي تتخلى دول الشرق الأوسط عن هذه الممارسات وان تعامل شعوبها بالكرامة والاحترام التي تستحقها». ودعا «كافة دول هذه المنطقة إلى الإفراج عن كافة سجناء الضمير وفتح حوار سياسي وإشراك شعوبها في تحديد مصيرها».
