أسفرت النتائج الرسمية النهائية لانتخابات مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي عن احتفاظ 27 من نواب المجلس السابق بمقاعدهم ودخول 23 نائبا جديدا بنسبة تغيير بلغت 46 في المئة، فيما لم يحالف النجاح أياً من المرشحات ال27 لتسجل المرأة فشلا ثانيا، بعد غياب عن الساحة السياسية لأربعين عاما. في حين عزز الإسلاميون السلفيون ثقلهم تحت قبة البرلمان على حساب الحركة الدستورية (الإخوان المسلمين).

وحصل الإسلاميون على 21 مقعداً في البرلمان بمعدل 40 في المئة من مقاعد البرلمان البالغ عددها 50 مقعداً وهو ما يعادل أربعة أضعاف المقاعد التي حصلوا عليها في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2006. ونصف الإسلاميين السنة الفائزون تقريبا هم من المناطق القبلية. ووفقا للنتائج الرسمية في الدوائر الخمس، فاز التجمع السلفي الإسلامي وحلفاؤه بعشرة مقاعد في البرلمان المؤلف من خمسين عضوا. وضاعف تقريبا تمثيله في المجلس الجديد.

أما الحركة الدستورية الإسلامية المنبثقة عن الإخوان المسلمين فقد انحسر حجم تمثيلها إلى النصف مع فوزها بثلاثة مقاعد، وفاز المرشحون القبليون الذين يضمون إسلاميين ومحافظين موالين للحكومة، بنصف مقاعد البرلمان تقريبا. أما الشيعة الذين يشكلون ثلث المواطنين تقريبا، فقد ارتفع تمثيلهم في البرلمان من أربعة نواب إلى خمسة. ورأى مراقبون في نتائج المرشحين الشيعة، وبخاصة في الدائرة الانتخابية الأولى، رد اعتبار للنائبين السابقين سيد عدنان عبدالصمد واحمد لاري، اللذين هوجما من الصحافة الكويتية على خلفية قيامهما بتأبين عماد مغنية القائد العسكري لحزب الله اللبناني.

عودة القلاف

وكانت المفاجأة الأكبر في هذه الانتخابات فوز رجل الدين المعمم سيد حسين القلاف في الدائرة الأولى. من جانبهم، فاز الليبراليون وحلفاؤهم بسبعة مقاعد، أي أنهم خسروا مقعدا، فيما خسر الوطنيون الممثلون بكتلة العمل الشعبي بقيادة البرلماني المخضرم احمد السعدون مقعدا وباتوا ممثلين بأربعة مقاعد. وخسر ممثلون التحالف الوطني (الليبراليون) كل مقاعدهم في الدائرة الانتخابية الثالثة لكنهم فازوا بثلاثة مقاعد في الدائرة الانتخابية الثانية.

لا عزاء للسيدات

وللمرة الثانية في جولتين انتخابيتين تجريان خلال أقل من سنتين لم تنجح أي من المرشحات ال27 بدخول الندوة البرلمانية في ثاني عملية انتخابية تشارك فيها المرأة اقتراعاً وترشحاً. وكانت المرشحة الدكتورة رولا دشتي على وشك الفوز بمقعهد في الدائرة الثالثة لولا منافسة شقيقها علي دشتي، وهو ما اعتربته مصادر كويتية تشتيتاً للأصوات.

أما أن المرشحة أسيل العوضي حلت مباشرة خلف الرابح العاشر في الدائرة الثالثة وتشكل النساء 4,55 في المئة من إجمالي عدد المنتخبين (361 ألفا و700 ناخب) إلا أن نصف الناخبات فقط شاركن في عمليات الاقتراع بحسب تقديرات غير رسمية.

وبحسب الدستور الكويتي تستقيل الحكومة في غضون اليومين المقبلين ويطلب أمير البلاد من رئيس الوزراء الحالي أو من شخص آخر تشكيل حكومة جديدة قبل أن يعقد مجلس الأمة الجديد أولى جلساته في نهاية مايو.

ويتمتع الوزراء غير المنتخبين بمقاعد في مجلس الأمة ويتمتعون بحق التصويت في البرلمان شأنهم شأن النواب، ويرتفع بالتالي عدد أعضاء مجلس الأمة ككل إلى 65. وفيما يلي أسماء الفائزين في الانتخابات الكويتية التي جرت أمس للمرة الأولى على نظام الدوائر الخمس منذ ولادة الديمقراطية في هذا البلد في العام 1963.

الدائرة الأولى:

صالح احمد عاشور، عبدالله يوسف عبدالرحمن الرومي، عبدالواحد محمود العوضي (جديد)، حسن عبدالله جوهر، حسين ناصر محمد ناصر الحريتي، حسين على السيد القلاف (جديد)، عدنان سيد عبدالصمد، احمد حاجى على لاري، مخلد راشد العازمي، محمد حسين الكندري(جديد).

الدائرة الثانية:

مرزوق الغانم، جاسم الخرافي، خالد بن عيسى (جديد)، محمد براك المطير (جديد)، جمعان الحربش، محمد الصقر، علي الراشد، خلف العنزي، عبداللطيف العميري (جديد)، محمد العبدالجادر (جديد).

الدائرة الثالثة:

فيصل علي المسلم العتيبي، عادل عبدالعزيز عبدالله صالح الصرعاوي، وليد مساعد السيد إبراهيم الطبطبائي، على صالح العمير، صالح محمد ملا الملا (جديد)، أحمد عبدالمحسن المليفي، روضان عبدالعزيز الروضان(جديد)، عبدالعزيز حمد الشايجي (جديد)، احمد عبدالعزيز السعدون، ناصر جاسم الصانع.

الدائرة الرابعة:

مسلم محمد البراك، علي سالم الدقباسي، محمد هايف عريج المطيري (جديد)، فضل الله فضيل ابورمية، سعد على خالد خنفور الرشيدي، ناصر فهد الدويلة، محمد سليمان الرشيدي (جديد)، رجا حجيلان، حسين قويعان المطيري، مبارك محمد الوعلان (جديد).

الدائرة الخامسة:

جابر سعد خنيفر العازمي (جديد)، مرزوق الحبيني العازمي، محمد فالح العجمي (جديد)، عبدالله فالح راعي الفحماء، فهد دهيسان اللميع، محمد هادي هايف الحويلة، عبدالله حشر عايد البرغش، عصام سلمان الدبوس، علي حمود طمي الهاجري، عدالله مهدي العجمي.

شكراً للأمن

شكر وزير الداخلية الكويتي الشيخ جابر خالد الصباح أمس الأجهزة الأمنية المشاركة في تأمين الانتخابات، مشيدا بحسن أداء رجال الأمن للمهام الموكلة إليهم على نحو حظي باستحسان المرشحين والناخبين. ونقل وكيل وزارة الداخلية الفريق أحمد الرجيب في بيان صحافي إلى عموم أجهزة الوزارة شكر الشيخ جابر خالد وتقديره للجهود الكبيرة في نجاح خطة تنظيم انتخابات مجلس الأمة وتأمينها لعام 2008 موضع التنفيذ.

وكان وزير الداخلية الشيخ جابر خالد بعث برقية شكر إلى القيادات الأمنية والضباط وضباط الصف ورجال الشرطة والعاملين بالوزارة من مدنيين وعسكريين والمتطوعين والمتطوعات ممن عملوا ضمن فرق العمل في اللجان الأصلية والفرعية. وقال الشيخ جابر خالد في برقيته أعبر عن «اعتزازي وتقديري لأدائهم الذي تميز بالانسجام والدقة في إطار عمل متكامل لتأمين الانتخابات» .

خيمة انتخابية

اختراق سلفي

أظهرت نتائج الانتخابات الكويتية أن التيار السلفي فاز رسميا بثلاثة مقاعد في المناطق الداخلية، وبخاصة بعد فوز زعيم التيار خالد بن سلطان في الدائرة الثانية. وفى الدائرة الأولى حقق السلف أول انتصار لهم في تاريخهم السياسي بفوزهم بمقعد في دائرة محسومة للشيعة ونواب العوازم، حيث استطاع السلفي الدكتور محمد الكندري من الحصول على المقعد العاشر في الدائرة.

خسارة ثقيلة

أما التيار الديني الحركة الدستورية الإسلامية فقد منوا بخسارة كبيرة في مدينة الجهراء بسقوط ثلاثة مرشحين لهم، ومن أبرزهم نائب رئيس مجلس الأمة السابق الدكتور محمد البصيري وخضير العنزي والدكتور محمد الدهيم، وخسر جمال الكندري النائب السابق ممثل الإخوان في الدائرة الأولى وفاز الدكتور ناصر الصانع بالمقعد العاشر في الدائرة الثالثة.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن