أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود أولمرت أن ساعة البت في الطريقة التي ستدير بها إسرائيل الأمور في غزة باتت قريبة، بالتزامن مع نشر صحيفة «هآرتس» نص عريضة وقعها مسؤولون سابقون في الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية تدعو لحوار غير مباشر مع حركة «حماس» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، فيما أعلنت الحركة التي يصل وفدها اليوم إلى مصر للمشاركة في جولة جديدة من مفاوضات التهدئة أنها لا تمانع في إدراج ملف صفقة تبادل الأسرى ضمن الاتفاق.

وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت أمس أن إسرائيل ستتخذ «قريبا جدا» قرارا يتعلق بقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، وإطلاق الصواريخ من هذه المنطقة. وقال اولمرت في بداية الاجتماع الأسبوعي للحكومة «نحن مقتنعون بأنه لا يمكننا في أي ظرف، أن نسمح باستمرار الوضع في الجنوب على ما هو عليه في الأشهر الأخيرة».

وأضاف إن «ساعة البت في الطريقة التي سندير فيها الأمور (في غزة) قريبة جدا». ودعا عدد من الوزراء في الحكومة الأمنية الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة إلى «كسر» حماس في عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة.

على صعيد متصل، ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية وشهود أن ناقلات عسكرية إسرائيلية ضخمة شوهدت تفرغ حمولتها من الدبابات بالقرب من معبري ايريز شمال قطاع غزة وكرم أبو سالم في الطرف الجنوبي للقطاع استعدادا على ما يبدو لتنفيذ عمليات عسكرية في غزة.

وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن صاروخا أطلق أمس من شمال قطاع غزة نحو جنوب إسرائيل. وقال الناطق للإذاعة الإسرائيلية «إن الصاروخ انفجر في منطقة مفتوحة قريبة من مدينة عسقلان الواقعة إلى الشمال من القطاع». وأضاف الناطق «إن انفجار الصاروخ لم يسفر عن وقوع إصابات في الأرواح كما لم يتسبب في أي أضرار مادية». ولم يعلن أي فصيل فلسطيني في غزة المسؤولية عن إطلاق الصاروخ.

يأتي ذلك فيما أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن مسؤولين سابقين في الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية وقعوا عريضة تدعو إلى إجراء حوار غير مباشر مع حركة «حماس» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وعبروا عن رفضهم فكرة شن عملية عسكرية واسعة ضدها.

وقال موقعو العريضة إن عملية عسكرية ستقضي على الأمل في إبرام أي وقف لإطلاق النار وستؤدي إلى «خسائر جسيمة» للجانبين. وأكدت العريضة أن أي عملية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة ستنتهي بوقف لإطلاق النار وتدخل أطراف عديدة، لذلك من المفضل أن يتم الوصول إلى اتفاق فوري مع «حماس» دون دفع ثمن من القتلى والجرحى من الجانبين.

ومن بين موقعي العريضة الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» افراييم هاليفي ورئيس الأركان السابق أمنون ليبكين شاحاك والقائد السابق للمنطقة العسكرية التي تشمل قطاع غزة الجنرال الاحتياط شمويل زكاي.

وقال موقعو العريضة انه «يجب الاعتراف بان إنهاء نظام حماس في غزة ليس هدفا واقعيا وبان إعادة فتح إلى السلطة بفضل العصا الإسرائيلية أمر غير مرغوب فيه». وتأتي الرسالة المذكورة كمحاولة أخيرة للضغط على القيادة الأمنية والسياسية الإسرائيلية ومنعها من القيام بعملية عسكرية كبرى في قطاع غزة بعد مغادرة الرئيس الأميركي جورج بوش للمنطقة.

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذكرت في عددها الصادر أمس أن إسرائيل طالبت مصر باستئناف وساطتها لإطلاق سراح الجندي الأسير في غزة جلعاد شاليط موضحة أن القيادة السياسية الإسرائيلية تعطي فرصة لعدة أيام قبل البدء في عمليات عسكرية ضد قطاع غزة.

من جهة أخرى أعلنت حركة «حماس» عن إرسال وفد إلى مصر اليوم الاثنين للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات مع الوسطاء المصريين بهدف التوصل إلى هدنة مع إسرائيل. وأعلن الناطق باسم «حماس» أيمن طه أمس أن الحركة لا تمانع في إدراج ملف صفقة تبادل الأسرى ضمن اتفاق التهدئة المقترح بوساطة مصرية «في حال استجابت إسرائيل لاستحقاقات الصفقة»، مؤكداً أن المؤشرات لدى حركته تشير إلى موافقة إسرائيل على التهدئة.

وقال طه في تصريحات نقلتها صحيفة «فلسطين» المؤيدة لحماس «نؤكد أن حماس لا تريد أن يبقى شاليط أسيراً في قطاع غزة مدى العمر، لكن هذه الصفقة لها استحقاقات في حال تنفيذها سيجرى عقدها اليوم قبل الغد، ونحن نقول إنه في الوقت الذي توافق فيه إسرائيل على قائمة الأسرى التي وصلتها عبر الوسيط المصري وتلتزم به، فإننا مستعدون للصفقة».

وأضاف طه يقول «إن المؤشرات سواء في التصريحات الإعلامية أو عبر الاتصالات الجارية مع المسؤولين المصريين، تؤكد موافقة دولة الاحتلال على إبرام اتفاق التهدئة المقترح في قطاع غزة والانتقال لاحقاً إلى الضفة الغربية».

وأشار إلى أن وفد حماس «رفيع المستوى» الذي سيصل القاهرة اليوم الاثنين سوف يبحث مع مدير المخابرات المصري اللواء عمر سليمان الرد الإسرائيلي الرسمي على مقترح مصر بالتهدئة «حيث ستعلن حماس في أعقاب ذلك موقفها من التهدئة سلباً أو إيجاباً».

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات