أتت الأطراف اللبنانية إلى قطر بعد ساعات قليلة على توقف الاشتباكات في لبنان ورفع حالة العصيان، وبعد سجالات حامية ارتفعت فيها أصوات الاتهامات التي ترجمت اقتتالاً ذهب ضحيته عشرات القتلى والجرحى وسط حالة من الاحتقان الشعبي غير المسبوق منذ نهاية التسعينات.
ربما لهذا يفصل جدار سميك من الجليد بين أعضاء الوفود في ردهات فندق شيراتون الدوحة.. لكن هذه الأجواء لا تخلو من لمحات ولقطات طريفة ومريحة رصدتها موفدة هيئة الإذاعة البريطانية إلى الدوحة في تقرير استصوبت «البيان» اطلاع القراء عليه: وقف العدد القليل من المصورين الذين تمكنوا من اختراق الحاجز الأمني القطري والدهشة إصابتهم عندما تقدم النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن من طاولة في فندق شيراتون الذي يستضيف مؤتمر الحوار اللبناني محاولاً عبور ممر صغير ضاق بفعل تراجع كرسي كان يجلس عليها النائب عن القوات اللبنانية انطوان زهرا.
وقف حسين الحاج حسن وصافح زهرا وقال أمام المصورين إن لا شيء شخصياً «فالخلاف سياسي ونحن عدنا إلى الوضع الذي كان سائداً قبل السابع من مايو». نظر زهرا إلى الصحافيين وقال إن ما قيل للتو ايجابي، «فحزب الله يريد أن يقول انه يعيد الأمور إلى النطاق السياسي والنقاش، متعهداً بعدم استخدام السلاح في الداخل».
واستدرك زهرا وقال إن ما قاله قراءته لما سمع من زميله النائب من حزب الله. يسأل الحاج حسين:«هل كان على حزب الله أن ينتظر أن يجري استدعاء السيد حسن نصر الله لصقا على باب منزله بعد أن قررت الحكومة ملاحقة القائمين بشبكة الهاتف الموازية قضائياً ؟».
جملة حسين الحاج حسن لم تمر هي الأخرى، التفت زهرا إلى الوراء، نظر إلى النائب عن حزب الله وقال «إذا كانت الشبكة لحماية المقاومة، فنحن معها أما إذا كانت لأسباب تجارية فنحن ضدها». لم ينته النقاش عند هذا الحد فقال النائب حسين الحاج حسن إن الشبكة ليست تجارية وان ادعاءات تقول إنها وصلت إلى الجبل وهذا غير دقيق ومن معه أدلة فليظهرها. رد زهرا متعهداً بإبراز تلك الأدلة ولكن ليس أمام الإعلام.
لم ينته النقاش هنا، أكمل حسين الحاج حسن كما أكمل زهرا.. كثر عدد الصحافيين، فانتبه الاثنان وطغى المزاح وأكمل النائب عن حزب الله طريقه. نظر زهرا إلى الموجودين مبتسماً نافياً أن يكون جو الود هذا هو نفسه الجو الذي ساد كامل جلسة الافتتاح لكنه حرص أن يكون جوابه تحت سقف تمني رئيس الحكومة القطري الشيخ حمد بن جبر آل ثاني بعدم تسريب أي شيء للإعلام وعدم الإدلاء بأي تصريح.
كانت الأجواء مرتاحة في الكافيتريا ولكن من دون اختلاط. كان الجلوس مرتباً حسب الانتماء السياسي. نواب الأكثرية جلسوا مع بعضهم ونواب المعارضة جلسوا مع بعضهم. فجأة فتح أحد الأبواب المغلقة للمطعم في الطابق السفلي ليخرج سمير جعجع برفقته عدد من أعضاء وفد القوات، وعند مرور جعجع وقف النائب المعارض اغوب بقرادونيان وصافحه.
ابتسم جعجع وسأله أنت مع من؟ فرد بقرادونيان مبتسماً سائلاً عن القصد؟ فقال جعجع «أنت مع 14 آذار أم مع 8 آذار» ضحك الجميع عندما بدا أن النائب المعارض فهم السؤال وعندها أجاب قائلاً: «أنا 11 آذار».
من الكواليس
* في صورة تذكارية حرص أمير قطر على التقاطها كان هو واقفا في نصفها، على يمينه أعضاء المعارضة وعلى يساره الموالاة إذ لم ينجح في تثبيت وقوف سعد الحريري إلى جانب نبيه بري كي تكسر الصورة اثر الاشتباكات المذهبية إلى شهدها لبنان. محاولة الشيخ حمد كانت خجولة ولم تبلغ حدود الإصرار عندما فهم من حركة سعد الحريري انه غير راغب في ذلك.
* النائب وائل أبو فاعور كان واقفا متكئا قرب المصعد مع عدد من الصحافيين وفي يده صحيفة وكان يفتحها كلما أحرج بسؤال عن معلومة أو واقعة. وتبادل ميشال عون وأبو فاعور نظرات وابتسامات وكلاما عاما قال خلاله عون ردا عل سؤال انه يقبل بأي صيغة تتفق عليها الأطراف. وعندما نظر إلى أبو فاعور ضحك الأخير وقال له انتبه قد تتهم بالتسريب. ضحك الاثنان وأكمل عون طريقه.
* أحياناً يبادرك احد النواب سائلا هل من صيد ثمين؟ ثوان حتى تستدرك المقصود من السؤال وتحاول أن تقول لا كي تشجع السائل على الإدلاء بدلوه لكنه يفاجئك بالقول إن الصيد الثمين ينتظر اتصالات المسؤول القطري مع رؤساء الوفود. ثم يحاول هو أن يلعب دور الصحافي سائلا عما ذا كانت من معلومات عن تلك الاتصالات.
