رأى محللون أن العملية التي قام بها حزب الله اللبناني أخيرا لا تمهد لعمل اكبر هدفه السيطرة على لبنان، لكنها فتحت «جرحا عميقا» مع الطائفة السنية، محذرين من ظهور تيارات أصولية اذا لم تتم تسوية سياسية عاجلة.

وقال ابراهيم بيرم المحلل السياسي في صحيفة «النهار» القريبة من الأكثرية ان ما قام به حزب الله في بيروت والمناطق كان «ردا على القرارين الحكوميين اللذين اعتبرهما محاصرة لسلاحه وملاحقة لقيادته لجعله في موقع العاصي على القانون». وأضاف بيرم انه اراد بذلك «قطع الطريق على كل المحاولات المقبلة لنزع هذا السلاح، بمعنى انه وجه رسالة وقائية للفترة المقبلة».

وقال بيرم «من المجحف القول إن هذه العملية تمهد لخطوة عسكرية اكبر»، موضحا أن «حزب الله يعرف أن إمساكه بالسلطة سيشغله عن همه الأساسي أي مقاومة إسرائيل، من هنا مطالبته بالمشاركة في الحكم لأنه يعتبر أنها ضمانته وحصانته». وأكد ان «قرار الحزب الثابت (هو) ان يسالم ويصانع في السياسة وان ينتفض عندما يشعر بان سلاحه في خطر».

بدورها، رأت الباحثة امل سعد غريب ان الفرضيات حول نية الحزب الاستيلاء على السلطة بعد ما قام به في بيروت «تفتقر إلى حد أدنى من المنطق»، موضحة انه «لو أراد الحزب الإطاحة بالحكومة لفعلها حين اعتصم في وسط بيروت وخصوصا ان بعض حلفائه طالبوا باقتحام السرايا الحكومية».

لكن رئيس تحرير صحيفة «الأنوار» رفيق خوري اعتبر أن «حزب الله ارتكب خطيئة كبرى رغم ما عرف عنه من حسن الإدراك والتخطيط والتحليل، ولم يكن على حق في استخدام السلاح»، معتبرا أن «الوصول إلى الصدام العسكري فتح جرحا عميقا وادخل الصراع المذهبي مع السنة في مرحلة جديدة». وأضاف أن «الطرف الآخر شعر بأنه مهزوم واذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية قريبة فستولد مكان القيادة السنية المعتدلة ميليشيات عدة وسيخلو المسرح للأوساط الأصولية».

نداء - 290

طالبت مجموعة من المثقفين والصحافيين والنشطاء في المجتمع المدني في بيروت أمس ، بالعمل على نزع سلاح حزب الله «من دون إبطاء»، متهمة اياه بمحاولة «الاستيلاء على السلطة» والتسبب «بفتنة بين المسلمين».

جاء ذلك في نداء ووجهه 290 مثقفا وصحافيا وناشطا الى اللبنانيين تحت عنوان «من اجل مقاومة مدنية سلمية حماية للبنان». واعتبر موقعو النداء ان ما جرى اخيرا كان «عملية انقلابية دموية تستهدف وجود الدولة اللبنانية».

(أ ف ب)