انتقدت المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) كارن أبو زيد بشدة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، واعتبرته بمثابة «نكبة جديدة لغزة»، في وقت انضم مريضان جديدان بينهما رضيعة إلى ضحايا الحصار ما يرفع عدد الشهداء الذين سقطوا جراء ذلك إلى 156شهيدا.

وقالت أبوزيد خلال افتتاحها معرض إحياء النكبة الذي أقامته الاونروا في مدينة غزة إن «غزة تعيش اليوم نكبتها الخاصة التي أنتجتها قسوة الاحتلال المستمر والحصار الخانق الذي أضيف إلى الشقاء الناجم عن واحد من أكثر أنظمة الإغلاق خنقا في التاريخ الحديث. وإن هذا بحد ذاته، وأكثر من أي شيء آخر، يعتبر نكبة للعقل».

وأضافت أبو زيد في كلمتها التي نقلتها وكالة أنباء (سما) الفلسطينية المستقلة أمس، إنها وخلال السنوات السبع التي قضتها في غزة «شهدت استنزاف الأمل مثلما شهدت أيضا أثره الهائل على أرواح الناس. إلا أننا في عائلة الأمم المتحدة كنا ولا نزال في طليعة الجهات التي تبذل الجهد، سواء على مستوى الدبلوماسية الخاصة أو على مستوى التأييد العلني، من أجل تغيير وضع شائن للغاية».

وقالت إن معرض «أنا من هناك ولي ذكريات الذي افتتحه الأونروا يهدف إلى إحياء الحياة الفلسطينية قبل النكبة». وأكدت على أن «النكبة عملت على إحداث كم هائل من الصور في مخيلة العالم، ومن ضمن تلك الصور تلك الصورة الرمزية للاجئة الفلسطينية الهاربة التي تعاني الإجهاد الناجم عن الهروب القسري فيما ترتسم على قسمات وجهها المعاناة والرغبة في الصمود من أجل البقاء والتغلب على كافة مصاعب يومها ذلك.

وعبر السنين، امتزجت تلك الصورة مع الآخرين، بالإكراه وبطريقة مؤثرة في الغالب ومأساوية في أحيان كثيرة، فيما استمر الفلسطينيون بتحمل آثار الاحتلال والحرمان والنزاع المسلح الذي يبدو وكأنه أزلي». ومضت تقول إنه «بعد ستة عقود، فإن معرض أنا من هناك ولي ذكريات يعتبر المساهمة الصغيرة التي تقدمها الأونروا للتأكيد على إنسانية وقوة الروح الفلسطينية وهي صفات غالبا ما تم حجبها أو نسيانها في خضم النضال الفلسطيني المستمر».

وبينت أبو زيد أن «هذا المعرض يتخذ من تلك الصورة الرمزية للاجئة الهاربة نقطة انطلاق له. إلا أنه وبدلا من أن يعمل المعرض على إعطاء سرد زمني لرواية قصة النكبة، فإنه يعمل بأثر رجعي عبر رحلة الصور لاستكشاف ثراء وتعقيد الحياة الفلسطينية قبل النكبة بكل ما فيها من تناقضات رائعة: الحزن والابتهاج، البساطة والتعقيد، فيما تكمن تحت كل تلك التعقيدات المباهج البسيطة للحياة العادية».

إلى ذلك أعلنت مصادر طبية استشهاد طفلة رضيعة مريضة بسبب منعها من قِبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج اللازم في الخارج. وذكرت تلك المصادر أن «الرضيعة سلوى ناهض أبو طواحين (ثمانية شهور) انضمّت إلى قافلة الشهداء من المرضى الممنوعين من السفر بعد معاناة من مرضٍ سرطان الدم».

كذلك أعلنت مصادر طبية فلسطينية أمس وفاة مريض في قطاع غزة بسبب منعه من قِبل السلطات الإسرائيلية من مغادرة القطاع لتلقي العلاج اللازم في الخارج. وذكرت المصادر أن «المريض حسني صبحي صلاح المصاب بالقلب والبالغ من العمر 45 عاما توفى جراء نقص الأدوية ومنعه من المغادرة للعلاج خارج مشافي القطاع».

وبوفاة المريضين يرتفع عدد الشهداء المرضى المتوفين جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 11 شهراً إلى 156 حالة.. ففي الوقت يتهدد خطر الموت قائمة كبيرة من المرضى من أصحاب الأمراض الخطيرة والمزمنة، جراء عدم تلقيهم العلاج بسبب عدم توفر الأدوية ومنعهم من مغادرة القطاع لتلقي العلاج، نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد وإغلاق كافة معابر القطاع منذ أشهر.