استهل الفرقاء اللبنانيون الجلسات الرسمية لحوارهم في العاصمة القطرية الدوحة الذي يعقد خلف أبواب موصدة بتقدم ملموس ترجم بالاتفاق على تشكيل لجنتين لبحث كل من مسألتي حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب بينما أمكن تجاوز أولى العقبات بتأجيل بحث موضوع سلاح حزب الله بعد أن دار حوله نقاش حاد اندلع في إطاره سجال بين زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس الكتلة النيابية لحزب الله محمد رعد.
وكانت الجلسة الأولى لمؤتمر الحوار الوطني اللبناني الذي تستضيفه الدوحة بدأت في وقت سابق صباح أمس حيث عقدت جلسة مغلقة حضرها قادة الصف الأول من الموالاة والمعارضة اللبنانيين برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وعقدت الجلسة وراء أبواب مغلقة بعد تأخير دام نحو نصف ساعة عن الموعد المحدد حيث حضر جميع القادة اللبنانيين بالإضافة إلى الشيخ حمد ومشاركة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وأعضاء اللجنة الوزارية المكونة من ثمانية وزراء خارجية عرب كانوا حضروا إلى لبنان بتكليف من الجامعة العربية لإنهاء الأزمة بينهم سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية.
وتتمثل القيادات اللبنانية التي تشارك في الحوار بالصف القيادي الأول،إلا حزب الله الذي يترأس وفده رئيس كتلته النيابية محمد رعد بدلاً من أمينه العام حسن نصر الله لأسباب أمنية. وأنهى الأقطاب اللبنانيون الجلسة الأولى بعد مناقشات أدلى فيها كل طرف برأيه بشأن المواضيع المطروحة.
واتفق المجتمعون على تشكيل لجنتين لبحث ملفي الحكومة وقانون الانتخاب. وأشارت مصادر إلى أن كلا من علي حسن خليل المعاون السياسي لنبيه بري، والمسؤول السياسي في التيار الوطني الحر، جبران باسيل سوف يمثلان المعارضة في اللجنة الرباعية فيما سيمثل كل من جرج عدوان من القوات اللبنانية.
والقاضي سليم سليمان مرافق النائب بطرس حرب عن لقاء قرنة شهوان قوى الرابع عشر من آذار لبحث تفاصيل القانون الانتخابي، الذي شكل أزمة جدلية بجانب قضايا انتخاب حكومة وحدة وطنية، وانتخاب رئيس للبلاد. وتقرر أن تعقد هذه اللجنة أول اجتماع لها عند الواحدة على الفور في فندق شيراتون بالعاصمة القطرية. ولم يرشح شيء بشأن تشكيلة اللجنة الثانية أو متى ستباشر عملها.
وفي ما يخص موضوع سلاح التنظيمات اللبنانية وتحديداً حزب الله خلصت المناقشات، إلى أن يتم تقديم اقتراح عربي ترعاه قطر وبرئاستها بشأن السلاح. ودار نقاش حاد بشأن السلاح في بداية الحوار خصوصا بين سمير جعجع ومحمد رعد. لكن الجلسة الساخنة تجاوزت هذه العقدة بتأجيل القضية، واستبعادها من الحوار، بناء على طلب من رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.
وأشارت مصادر مطلعة لـ «البيان» إلى أن جعجع تراجع عن طلبه، على أن تبحث القضية في وقت لاحق في بيروت بعد الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية. وكان النائب بطرس حرب من قوى الرابع عشر من آذار أعلن ان موضوع سلاح حزب الله سيطرح منذ البداية بهدف «استعادة الثقة» بين الطرفين بعد الأحداث الأخيرة التي شهدت سيطرة حزب الله على غرب بيروت عسكريا.
وقال في تصريح قبل دقائق من بدء الحوار ان «موضوع سلاح حزب الله سيطرح في إطار استعادة الثقة بين الطرفين». وأضاف «لا بد من التوصل في الدوحة إلى نتيجة سريعة حول حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات وأيضاً حول الالتزام بعدم استخدام السلاح في الداخل أي إلى صفقة تشمل هذه النقاط الثلاث».
واعتبر انه «لا يمكن ان نخرج بأقل من ذلك لان الأمور لن تستقيم ولن تصبح جدية اذا لم نستعد الثقة من خلال بت موضوع عدم استخدام السلاح في الداخل». وتابع النائب حرب «لا بد من التوصل إلى التزام واضح بعدم تعريض اللبنانيين للمآسي التي شهدوها الأسبوع الماضي مرة ثانية».
وأوضح حرب انه في حال التوصل إلى هذا الالتزام يمكن البحث لاحقا مع رئيس الجمهورية في مصير سلاح حزب الله وسياسة الدفاع الاستراتيجية. بالمقابل أعرب مصدر في المعارضة عن تشاؤمه في حال أصرت الأكثرية على بحث موضوع سلاح حزب الله على الفور بدل ترك هذه النقطة إلى مرحلة لاحقة.
يذكر أن مسألة انتخاب ميشال سليمان كانت محسومة منذ البداية، لتوافق الأطراف اللبنانية باختلاف انتماءاتها على شخص قائد الجيش. وأكدت مصادر «البيان» أن أجواء الحوار في يومه الثاني بدت متشنجة وحادة، حيث لفت وزير الإعلام غازي العريضي والمرافق لوليد جنبلاط «زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي».
إلى معاناته الشخصية وتجربة عائلته التي وصفها بالمريرة أثناء الاشتباكات الأخيرة في لبنان. وفي وصف للمشهد التحاوري في الدوحة، جلس ممثلو المعارضة على يمين الشيخ حمد بن جاسم فيما جلس ممثلو الموالاة على شماله، وجلس أعضاء الوفد الوزاري العربي مقابله.
الدوحة ـ أيمن عبوشي والوكالات

