أدلى الناخبون الكويتيون أمس بكثافة بأصواتهم لاختيار أعضاء جدد لمجلس الأمة بعد أزمات سياسية متتالية بين الحكومة والنواب دفعت بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في مارس الماضي إلى حل البرلمان، ولم يكمل عامه الثاني والدعوة إلى انتخابات مبكرة تتم على أساس قانون انتخابي جديد جعل الرؤية غير واضحة.
ويتنافس 275 مرشحا على مقاعد البرلمان الخمسين، بينهم 27 امرأة، بينهم 38 نائبا من البرلمان السابق إضافة إلى 14 مرشحا، كانوا يشغلون منصب نائب في الماضي.. وسط تحالفات في اللحظة الاخيرة وحملات دعائية مضادة. وأكد رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح حرص الحكومة على تسهيل عملية الاقتراع. وقال خلال تفقده للجان الانتخابية إن الأمور تسير «بشكل سلس وايجابي» وإن أشار إلى بعض الضغط على بعض مراكز الاقتراع نتيجة للحشود الكبيرة للمقترعين.
وأعرب عن تمنياته في أن «يكون هناك تمثيل للمرأة في المجلس المقبل»، متمنياً أن يعمل النواب المنتخبون «لما فيه مصلحة الكويت». وكان الشيخ ناصر مارس حقه الانتخابي كمواطن حيث صوت في الدائرة الثانية وقبل التصويت طلب منه رئيس اللجنة الانتخابية جنسيته الأصلية ومنحه ورقة الانتخاب بعد التدقيق في كشوفات قيد الناخبين.
من جانب آخر، أبدى وزير الداخلية الكويتي الشيخ جابر الخالد ارتياحه عن سير الانتخابات في الدائرة الانتخابية الرابعة وجميع الدوائر الانتخابية الخمس وعن ما تقوم به أجهزة الدولة المختلفة «لضمان نجاح العرس الديمقراطي في الكويت». وأكد على حرص الوزارة على تطبيق القانون والتقيد بالتعليمات.
ومن المتوقع أن تعلن النتائج النهائية للانتخابات فجر اليوم الأحد وسط آمال التيار الإسلامي في الحصول على نصيب الأسد في حين يسعى التيار الليبرالي إلى وقف زحف التيار الديني في هذه الانتخابات التي شهدت في الساعات الأخيرة تحالفات بين التيارين السلفي والحركة الدستورية (الإخوان المسلمون) لتبادل الأصوات في بعض الدوائر.
وبدأت حرب الإشاعات حيث اخرج منافسو د. رولا دشتي والتي تعد من المرشحات القويات لدخول مجلس الأمة ونيلها أول مقعد للمرأة الكويتية صورة لها وهي ترتدي الحجاب وتقف بجانب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في مسعى لزعزعة موقفها وخاصة أنها لا ترتدي الحجاب.
اعتراضات انتخابية
وفى أول اعتراض انتخابي، سجل رئيس مجلس الأمة الأسبق المرشح احمد السعدون اعتراضه على تعيين شركة خاصة للقيام بفرز الأصوات، مشيرا إلى أن هذا الإجراء «باطل ويشكك في نتيجة الفرز» وخاصة ان فرز الأصوات يجب أن يتم بمعرفة القضاء أو وكلاء النيابة وليس شركة خاصة.
إلا أن مصادر حكومية قالت إنها ستأخذ بعين الاعتبار اعتراض السعدون، وشددت على أن دور الشركة محصور في عرض ورقة الانتخاب على البروجكتر شاشة العرض حتى يطلع عليها المندوبون. وفى الدائرة الرابعة القى رئيس اللجنة القاضي ورقة التصويت لأحد الناخبين بعد أن استخدم هاتفة النقال أثناء التصويت ما دفع بالقاضي إلى إبطال ورقته وطرده من اللجنة.
تحت الشمس
وكان المشهد الانتخابي في الدوائر الخمس يدل على قوة المنافسة في الانتخابات التي تجري للمرة الأولى في تاريخ العملية الديمقراطية الكويتية وفق هذا النظام بعدما كانت الانتخابات الماضية (2006) وفق نظام الـ 25 دائرة. وسجل إقبال يتراوح بين الكثيف والمتوسط على مراكز الاقتراع بالرغم من درجات الحرارة المرتفعة في هذه الفترة من السنة. وتجمعت النساء بالمئات أمام مكاتب الاقتراع حتى قبل فتح مكاتب الاقتراع.
وتحت أشعة الشمس الحارة وفي وسط ثانوية الجرائر في منطقة الشامية وقف رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي يستقبل الناخبات والناخبين مرحبا بهم قبل ذهابهم إلى لجنة التصويت. وقال الخرافي، وهو يشكر الناخبات على حضورهن للتصويت.
إن الانتخابات تجري «في ظروف جيدة ولا توجد أي مشاكل في اللجان سوى الإجراءات التي اقرها نواب مجلس الأمة المنحل في منع الكثير من التسهيلات للناخبين». ويحق لـ 361684 ناخبا وناخبة التصويت لاختيار أربعة مرشحين من بين 275 مرشحا منهم 27 مرشحة يتنافسون في الدوائر الانتخابية الخمس على أن يمثل كل دائرة العشرة الأوائل.
مواقف شعبية
وتفاوتت اختيارات الناخبين الكويتيين وفق أسس مختلفة. فربة المنزل فاطمة مبارك قالت لوكالة «فرانس برس» في مكتب للاقتراع إنها «اقترعت لصالح احد الوجوه الجديدة وهو يحمل برأيي أفكاراً جديدة». وأضافت: «سئمنا من الأزمات السياسية التي تحول دون تحقيق الانجازات، كما أننا سئمنا من الكلام الذي لا يقرن بالأفعال».
من جهتها، أعربت المقترعة ذكريات عبدالله عن أملها في أن يركز البرلمان الجديد على مسائل مهمة مثل التربية والصحة وغلاء المعيشة. أما الناخب حسين احمد يوسف (65 عاما) فقال: «اقترعت لمصلحة أربعة مرشحين جدد.
أنا أتمنى لو يحصل تغيير يصب في مصلحة البلد والخلاف بين البرلمان والحكومة ليس في مصلحة البلاد». وفي هذا السياق، توقع مراقبون ومحللون أن يخسر نصف النواب في المجلس المنحل مقاعدهم على أن يحتفظ الإسلاميون والمرشحون القبليون المحافظون بغالبية في المجلس.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن والوكالات
