في بلد محدود الموارد كُتِبَ عليه اليوم أن يستورد النفط بالأسعار العالمية، تبدو المخاوف التي يشعر بها الأردنيون من الصعود العالمي المتواصل لأسعار النفط منطقية. لذلك فإنهم مقتنعون بضرورة فعل شيء جدي حيال ذلك، والحل وفق العلماء والخبراء في الأردن يكمن بالطاقة النووية التي ستوفر أيضاً قدرة على تحلية المياه. وكشفت مصادر عن وجود توجه لإنشاء مركز للعلوم النووية وتطبيقاتها السلمية يكون تابعا لجامعة الدول العربية.

ويقول أستاذ الفيزياء النووية في الجامعة الأردنية مفوض العلوم النووية وتطبيقاتها في مجلس إدارة هيئة الطاقة الذرية الأردنية الدكتور عبد الحليم وريكات إن صانع القرار في الأردن بات مقتنعا اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن الطاقة النووية المسرب الإجباري لتلبية احتياجات البلد من الطاقة مستقبلا، خاصة مع توفر الخامات اللازمة من اليورانيوم والثوريوم في المملكة، في ضوء أن استخدام الطاقة النووية يتقاطع مع توقع استنزاف الوقود الاحفوري مع نهاية القرن المقبل حسب الاستخدام الحالي للطاقة (65% من الطاقة الكهربائية في العالم في الوقت الحاضر تولد من الوقود الاحفوري).

الدراسة التي حملت عنوان «الطاقة النووية: طاقة المستقبل في الأردن والعالم» أثبتت أن البرنامج النووي الأردني للاستخدامات السلمية هو خيار استراتيجي سيلبي حاجات الأردن في المستقبل من طاقة اقتصادية آمنة ومستمرة بعيدا عن التقلبات السياسية العالمية وتمثل موطن قوة في خطط التنمية الوطنية. واستند الوريكات في دراسته إلى الرؤية الوطنية التي تشير إلى بدء انتاج الكهرباء من الطاقة النووية في الفترة ما بعد العام 2015.

ولا تتوقف فوائد البرنامج النووي ـ وفق دراسة الوريكات ـ عند انتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه بل ستمتد إلى إنتاج النظائر والمصادر المشعة من المفاعلات النووية والتي تفيد في الميادين الطبية للتشخيص والعلاج الطبي وفي الميادين الزراعية في إحداث الطفرات لانتاج سلالات محسنة ومقاومة الحشرات وحفظ الأغذية وفي الميادين الصناعية للتعقيم الإشعاعي ومعرفة تركيز العناصر المختلفة في الخامات والمركبات الكيماوية والفحص اللااتلافي للمواد لاختبارات الجودة.

وما ذهبت إليه الدراسة هو ذاته ما أكده رئيس مجلس هيئة الطاقة النووية الأردنية الخبير في الفيزياء النووية الدكتور خالد طوقان عندما كان يخاطب مجلس النواب الأردني السابق قبل نحو العام عندما قال: «إن امتلاك الأردن لمفاعل نووي للأغراض السلمية يهدف إلى إنتاج الطاقة الكهربائية وإزالة ملوحة المياه لمواجهة الطلب المتزايد على المياه والطاقة».

ويحرص المسؤولون الأردنيون في كل مناسبة التشديد كثيرا على كلمة « للأغراض السلمية» وهم ينطقون كلمة «مفاعل نووي للأغراض السلمية». ويفسر د. الوريكات في دراسته ذلك بالقول: إن البرنامج النووي الأردني يجب أن يستند إلى رؤية وطنية مبنية على واقع الأردن كبلد معتدل ذي سياسات واضحة ومصداقية وصداقات عالمية متميزة، ما يعني أن ذلك يستلزم وضع قوانين وتشريعات ملائمة للأمن والأمان النووي والسلامة العامة».

ويقدر خبراء مخزون الأردن من اكسيد اليورانيوم بين 100 ـ 150 ألف طن. ويريد الأردن مقايضة مخزونه من هذه المادة بمفاعل نووي تغنيه عن الكثير من استخدامات النفط عبر الطاقة النووية البديلة. ويمتاز تعدين الخام بالسهولة وقلة التكاليف لتواجده على أعماق قريبة من سطح الأرض.

وأكد مفوض العلوم النووية وتطبيقاتها في مجلس إدارة هيئة الطاقة الذرية الأردنية انه ومنذ إعلان الملك عبد الله الثاني عام 2007 عن نية بلاده البدء بتطوير مشروع وطني للطاقة النووية، اتخذت السلطات التنفيذية في البلاد نقاشات داخلية أفرزت اتصالات مع الدول المجاورة من خلال الجامعة العربية.

وقال لم يجر حتى الآن أي تحرك عملي في اتجاه بناء المفاعلات النووية وانما جلسات داخلية. كاشفا عن خطة لإنشاء مركز للعلوم النووية وتطبيقاتها السلمية من خلال الجامعة العربية. وأضاف ان الجامعة ستقوم باختيار موقع المركز في الأردن أو السعودية أو مصر، وذلك لخدمة كافة الدول العربية المجاورة الراغبة في الاستفادة من المشروع، مشيرا إلى أنه لا علاقات ثنائية حتى الآن بين الدول العربية وان ما يربط هذه الدول هي الجامعة العربية عبر الاتصالات التي تجريها الدول منفردة.

عمان ـ لقمان اسكندر