أي حوار بين الزعماء اللبنانيين المتناحرين المدعوين لمحادثات تستضيفها قطر لحل الأزمة اللبنانية سيعكس معادلة القوى الجديدة التي فرضها التأديب العسكري الذي قام به «حزب الله» لخصومه المدعومين من الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.
وينظر إلى الصراع اللبناني على انه انعكاس لصراع أوسع نطاقاً يضع الولايات المتحدة والسعودية اللتين تدعمان الائتلاف الحاكم في مواجهة سوريا وإيران اللتين تدعمان المعارضة التي يقودها «حزب الله» المتمسك بسلاحه لمحاربة إسرائيل. ويؤكد رئيس المجلس اللبناني للدراسات السياسية أسامة صفا أن أمام الحوار فرصا جيدة لسبب بسيط هو أن الحكومة لا تملك نقاطا كثيرة في هذه المرحلة.
ويقول صفا إن زعماء السنة والدروز والمسيحيين الموالين لحكومة السنيورة سيضطرون على الأرجح إلى التراجع أمام خصومهم من الشيعة والمسيحيين بعد استعراض القوة الذي قام به «حزب الله». لكن حتى إذا أبرم اتفاق في محادثات الدوحة فهذا لن يحسم الانقسامات العميقة بشأن ترسانة «حزب الله» العسكرية أو الرؤى المتباينة لمصير لبنان التي تتباين بين رؤية لدولة معبأة «لمقاومة» مفتوحة، أو دولة تميل نحو الغرب تركز على قطاع الأعمال والسياحة والمتعة.
ويرى صفا أن حزب الله تمكن من جعل خصومه بلا معنى بعد أن أصبحت الحكومة الحالية كبطة عرجاء فهي تتخذ قرارات لا تقدر على تنفيذها. وتقول الخبيرة بشؤون «حزب الله» أمل سعد غريب انه على الرغم من أن للحزب اليد العليا، إلا انه يحتاج أيضا إلى اتفاق يعزز ذلك سياسيا، ويهدئ التوترات السنية الشيعية.
وتضيف ان «حزب الله» يريد حسماً سريعاً للموقف، فكلما طال الوقت صعب ترجمة نجاحاته العسكرية إلى مكاسب سياسية، وذكرت أن صورة «حزب الله» ستتضرر أكثر بمرور الوقت إذا استمرت التوترات الطائفية. وقالت إن هدف حزب الله لم يكن السيطرة على الأرض أو إسقاط الحكومة اللبنانية لكن ردع أي تحد في المستقبل لترسانة أسلحته ومقاومته لإسرائيل.
وتعرضت حكومة السنيورة لضغوط من الولايات المتحدة وآخرين لبذل جهودها لنزع سلاح «حزب الله» تمشيا مع قرارات الأمم المتحدة لكن عجزها للقيام بذلك فضح. ويقول صفا إن الرسالة كانت واضحة ومدوية وان ما حدث الأسبوع الماضي كان في الأساس لإقامة منطقة عازلة تحمي سلاح «حزب الله» ولن تجرؤ حكومة السنيورة أو أي حكومة قادمة على الحديث عن قضية السلاح دون موافقة «حزب الله».
لكن هذا لن يمنع واشنطن من العودة إلى هذه القضية، وهو ما يبرز أن احتمالات نجاح محادثات قطر تعتمد على القوى الأجنبية كما تعتمد على الفرقاء اللبنانيين أنفسهم. وقال مدير مركز «كارنجي» للسلام في الشرق الأوسط بول سالم إن هذا هو جزء من مشكلة لبنان وعدم قدرته على إيجاد حل لبناني وانه يجد نفسه أسيرا سواء بالاختيار أو بسبب السياسات اللبنانية الفاشلة، وسط مواجهات أكبر بين إيران وسوريا من جانب والولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية من جانب آخر.
وإجراء الحوار في قطر التي لها علاقات طيبة مع سوريا وإيران أفضل من علاقاتها مع السعودية هو في حد ذاته علامة دقيقة على أن ميزان القوى تغير في لبنان. وقال سالم إن السعودية غضبت مما حدث وتشك في أن لإيران يدا فيه وان حدوث مواجهة عنيفة بين هذين اللاعبين الكبيرين في دولة صغيرة مثل لبنان سيكون له عواقب مدمرة.
وصدمت إراقة الدماء التي حدثت الأسبوع الماضي لبنان وهو مازال يتعافى من حرب أهلية استمرت 15 عاما. ويرفع اتخاذ لبنان نقطة ارتكاز في هذه الصراعات الإقليمية من سقف الرهان في قطر، فهناك مخاطر للفشل. ويقول صفا إن جولة ثانية من العنف بين الفرقاء قد تجرف البلاد إلى حرب أهلية فبالرغم من أن العنف الطائفي مازال قابلا للاحتواء، إلا أن لبنان شهد تجربة عملية لما يمكن أن يحدث ولم يكن هذا مشهدا طيبا على الإطلاق.
(رويترز)
