ساد التفاؤل الحذر الأوساط السياسية أمس قبيل مغادرة ممثلي الاطراف اللبنانيين مع اللجنة الوزارية العربية إلى العاصمة القطرية الدوحة لبدء جلسات حوار جديدة، فيما أعرب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن أمله في أن يسفر هذا الحوار عن انتخاب رئيس للجمهورية «خلال أيام».
وقال موسى في تصريح لتلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال «ال بي سي»: «لقد تم التوافق على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا ويجب أن نتحرك لانتخابه سريعا وأرجو أن يكون ذلك خلال أيام». وردا على سؤال حول حكومة الوحدة الوطنية قال موسى «نحن كجامعة عربية لن نتدخل في تفاصيل الحكومة واختيار الوزراء، الأمر منوط برئيس الجمهورية فقط»، مؤكداً أنه في حال تمكن القادة اللبنانيون الأربعة عشر «من نزع فتيل انعدام الثقة سينجح كل شيء».وذكرت مصادر صحافية ان الوفد اللبناني غادر بيروت أمس مع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني على متن خمس طائرات وان حزب الله سيتمثل برئيس كتلته النيابية محمد رعد بدلا من حسن نصر الله لدواع أمنية.
وأفاد مصور وكالة فرانس برس أن طريق المطار شهدت صباح أمس تجمعا لعشرات المعوقين حضروا على كراسيهم النقالة وطالبوا الأطراف اللبنانيين بالإسراع في التوصل إلى اتفاق، رافعين لافتات حملت عبارة «إذا لم تتفقوا لا تعودوا». وكان الوفد الوزاري العربي أعلن التوصل أول أمس إلى اتفاق ينص على إزالة كل المظاهر المسلحة والامتناع عن اللجوء إلى السلاح لحل الخلافات السياسية وبدء الحوار بين الأطراف اللبنانيين الجمعة في الدوحة.
إلا أن مصدرا دبلوماسيا عربيا حرص على عدم الإفراط في التفاؤل وقال أمس لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه «علينا أن نكون حذرين لان المشاكل عميقة بين الطرفين وسنكون في حاجة لجهود كبيرة لإنجاح الحوار». وأضاف «أرجو ألا نفرط في التفاؤل والرهان على أن يومين أو ثلاثة في الدوحة ستكون كافية للتوصل إلى حل شامل».
من جانبه أكد رئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط خلال تجمع شعبي في الجبل أمس قبل مغادرته إلى الدوحة على ضرورة الحفاظ «على العيش المشترك» في الجبل خصوصا بين الدروز والشيعة رغم «الجرح الكبير» الذي نتج عن الأحداث الأخيرة.
وأكد جنبلاط أمام الآلاف من أنصاره الذين تجمعوا في ساحة مدينة عالية أن «أفضل طريقة للدفاع هي التأكيد على العيش المشترك مع كيفون والقماطية (وهما قريتان شيعيتان في الجبل) والضاحية الجنوبية» لبيروت معقل «حزب الله». وأضاف أن «الخلاف السياسي لا يحل بالسلاح والذي جرى خلال هذه الأيام الصعبة سنعتبره غيمة صيف».
وتابع جنبلاط «ذاهبون إلى الحوار رغم الجرح الكبير» الناتج عن الأحداث الأخيرة داعيا إلى «معالجة الأمور على طاولة الحوار، والمطلوب أن نقدم تنازلات من اجل وأد الفتنة والاستمرار في مسيرة العيش المشترك». وكان جنبلاط التقى قبل ظهر أمس رئيس الحزب الديمقراطي طلال ارسلان.
وردا على سؤال حول ما إذا كان وجه رسائل إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عبر اللجنة الوزارية العربية قال جنبلاط «جرى اتصال محض امني من قبل السيد وفيق صفا (مسؤول الاتصال والعلاقات في حزب الله) لاستيضاح شيء معين» من دون أن يكشف عن مضمون الموضوع الأمني.
من جانبه حث المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الفرقاء اللبنانيين على انتخاب رئيس يحظى بدعم واسع. وقال سولانا في بيان صدر في بروكسل «أحث جميع القوى السياسية في لبنان على المشاركة في تلك العملية للحوار الوطني وأتمنى أن يحققوا نجاحا في تحقيق أفضل النتائج للشعب اللبناني».
وأضاف ان «الأولوية يجب أن تتمثل في استعادة المؤسسات الدستورية اللبنانية بأسرع ما يمكن وانتخاب رئيس يتمتع بالثقة الكاملة لجميع الشعب اللبناني». ووصف سولانا الاتفاق الذي توصلت إليه اللجنة العربية بأنه أول أمس «أكثر الاقتراحات توازنا وعدلا».
ميدانيا، استعادت بيروت والمناطق الأخرى حركتها الطبيعية مع إعادة فتح كل الطرق التي كان أغلقها مناصرو المعارضة بالسواتر الترابية والإطارات والعوائق، احتجاجا على قرارين أصدرتهما حكومة السنيورة في الخامس من مايو واعتبرا مساسا مباشرا بأمن «حزب الله».
واستأنف مطار بيروت الدولي الذي أغلقت الطرق المؤدية إليه لثمانية أيام حركة الملاحة الجوية، كما عاود مرفأ بيروت نشاطه صباح أمس. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن مداخل المرفأ «شهدت ازدحاما كبيرا للشاحنات التي تدخل لشحن البضائع ونقلها إلى الأسواق الداخلية في كل المناطق».
(وكالات)

