تنتظر مدينة الصدر التي أتعبتها المعارك الشرسة منذ نهاية مارس الماضي بين «جيش المهدي» والقوات العراقية المدعومة من الجيش الأميركي، التخلص من كوابيس القصف اليومي الذي يطالها من الجو والبر بعد إبرام اتفاق من 14 بنداً توصل إليه وفدان من «الائتلاف العراقي الموحد» و«التيار الصدري» السبت الماضي، برعاية إيرانية، من جهة ثانية كشفت مصادر في الوفد، أن مسؤولين إيرانيين وبخوا الوفد العراقي واتهموه بتوفير موطئ قدم للولايات المتحدة على الحدود مع إيران.
وبعد مرور أيام على إعلان الاتفاق الذي تضمن تمكين الحكومة من انهاء المظاهر المسلحة وتطهير المناطق من العبوات الناسفة، وفتحها أمام الحركة وملاحقة المطلوبين تنفس أهالي مدينة الصدر الصعداء في أول ليلة هادئة لم يعكر هدوءها ازيز القذائف والصواريخ والنيران الطائشة، بعد ان أعلن الناطق باسم «التيار الصدري» الشيخ صلاح العبيدي ان اتفاق التهدئة دخل حيز التنفيذ.
ويقول القيادي في حزب «الدعوة الإسلامية» علي الأديب «إن الاتفاق الذي وقع بين التيار الصدري والائتلاف العراقي الموحد سيفرز الدخلاء على التيار الصدري» داعياً «الصدريين» إلى «ان يفرزوا بين أنصار (زعيم التيار الصدري) مقتدى الصدر الذين يلتزمون بأوامره، وبين من يحاول تخريب الاتفاق، ويتذرع بحجج واهية ليحقق مصالح شخصية، وأهدافاً مجهولة وغائبة عن أنظار المواطن العراقي».
وأوضح «ان هناك مسؤولية كاملة يجب ان يتحملها التيار الصدري، وان الوفد الصدري المفاوض وعد بان يترك للحكومة والأجهزة الأمنية مهمة التعامل بحزم مع هؤلاء من اجل فرض سيادة القانون في مدينة الصدر». مشيراً إلى ان «جميع الدوائر الحكومية سيعاد فتحها وستبدأ حملة اعمار بعد دخول القوات الأمنية إلى المنطقة وفرض القانون فيها».
وتتهم القوات الأميركية من أسمتها «المجموعات الخاصة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني» بإطلاق نحو ألف قذيفة هاون وصاروخ على مناطق مختلفة في بغداد، أبرزها المنطقة الخضراء المحصنة،انطلاقاً من مدينة الصدر.كما تتهمها بإذكاء العنف ضد قوات الأمن العراقية، والمدنيين حسب قول العسكريين الأميركيين.
وفي الاطار نفسه قال النائب عن «التحالف الكردستاني» محمود عثمان «إن هناك تدخلا إيرانيا كبيرا في الشأن العراقي يجب عدم السكوت عنه» مضيفاً «ان إيران تريد إضعاف العراق لتكون لها سلطة ونفوذ فيه».
وأعلنت الحكومة العراقية في وقت سابق عن تشكيل لجنة تضم ممثلين عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة ووزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني للقيام بتوثيق التدخل الإيراني في العراق، وذلك بعد عودة وفد الائتلاف العراقي الموحد من طهران.
وأشارت تقارير صحافية إلى ان وفد «الائتلاف» الذي رأسه الشيخ خالد العطية عرض على المسؤولين الإيرانيين أدلة واضحة، تؤكد دور إيران السلبي الذي ساهم في تدهور الوضع الأمني في العراق عن طريق تزويد الجماعات المسلحة بمختلف أنواع الأسلحة والمتفجرات والعبوات الناسفة. وترفض إيران اتهامها بأي تدخل في الشأن العراقي، وتؤكد انها تدعم حكومة نوري المالكي المنتخبة وتحرص على تعزيز علاقاتها بالعراق على الصعيدين الاقتصادي والسياسي والأمني.
لكن الأمور لم تكن على ما يبدو، بهذه الصورة المتفائلة، اذ نقلت بعض وسائل الإعلام عن مصادر عراقية شاركت في وفد «الائتلاف»، ان الوفد تعرض لانتقاد شديد من قادة «الخط المتشدد» في إيران، واتهموهم بـ «الانحناء أمام رغبات واشنطن وتناسي الدعم الذي قدمته إيران طوال السنوات الماضية للمعارضة، إبان حقبة النظام السابق»، وكشفت المصادر أن قائد فيلق «القدس» بالحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني انتقدهم بشدة واعتبر انهم وفروا موطئ قدم لأميركا عند الحدود مع إيران.
بغداد ـ «البيان»
