يتوجه 261 ألف ناخب وناخبة يحق لهم التصويت في الكويت إلى صناديق الاقتراع صباح اليوم لاختيار 50 نائبا لعضوية مجلس الأمة (البرلمان) وسط أجواء مشحونة بالشائعات والمخاوف الحكومية من نتائج الانتخابات بسبب إجرائها على نظام الدوائر الانتخابية الخمس للمرة الأولى في التاريخ السياسي الكويتي، الأمر الذي يصعب التكهن بالتوقعات وسط خشية التيار الليبرالي من حصول التيار الديني على عدد كبير من مقاعد البرلمان مع توقع أن تزيد نسبة التغيير على 70 في المئة.
ويخوض 275 مرشحا هذه الانتخابات بينهم 27 امرأة، إلا أن أغلب الترجيحات من قبل المفاتيح الانتخابية تشير إلى عدم نجاح قدرة أي امرأة على تحقيق اختراق، ولكن المرشحين في الدائرة الانتخابية الثالثة يتخوفون من فوز المرشحة الدكتورة رولا دشتي في الانتخابات، لتكسر القاعدة وتدخل مجلس الأمة كأول امرأة منتخبة.
إلا أن الدكتورة رولا تواجه حرب شائعات كبيرة من قبل بعض الناخبين في الدائرة، موضحين بأنهم ينصحون بعدم التصويت لها لأنها غير محجبة. إلا أن د. دشتي قالت صباح أمس «انهم يحاربونني، ولكني سأستمر في الصمود، فأنا احمل هموم الكويت والإشاعات حرب الضعفاء الذين لا يملكون حجة المواجهة بالمنطق».
وعلى الصعيد الحكومي فإن رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد سيقدم استقالته إلى أمير الكويت صباح غد الأحد بعد إعلان النتائج الرسمية للانتخابات وفق الدستور الكويتي، على أن يدعوا الأمير مجلس الأمة إلى الانعقاد خلال 15 يوماً من إعلان النتائج، حيث يقوم أمير الكويت بتعيين رئيس وزراء جديد ليشكل الحكومة الكويتية الجديدة، وتشير كل التوقعات إلى إعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد لتشكيل الحكومة الرابعة له.
ومن جانب آخر، دعا رئيس المحكمة الكلية، رئيس اللجنة الاستشارية لانتخابات مجلس الأمة المستشار خالد سالم الناخبين إلى ضرورة اصطحاب أصل شهادة الجنسية لدى التوجه إلى المقار الانتخابية للإدلاء بأصواتهم أو إحضار شهادة من إدارة الجنسية في حال فقدان الأصل.
وطالب المستشار سالم في تصريح له أمس بأن يحدد الناخب المرشحين الذين سيصوت لهم قبل دخوله إلى مقر اللجنة حتى لا يحدث ارتباك لعملية الاقتراع في حال تردده، مذكرا بأن الحد الاقصى لعدد المرشحين الذين يحق للناخب اختيارهم هو أربعة فقط، مع جواز ان يختار اقل من أربعة ويكون تصويته صحيحا، بعكس ما اذا اختار أكثر من الأربعة حيث يبطل صوته، وأضاف: «إن التصويت لابد ان يكون سريا لأنه اذا تحول علنيا يبطل».
رئيس اللجنة الاستشارية أوضح أيضاً انه سيتم الاستعانة بجهاز كمبيوتر مزود بـ «بروجكتور» لعرض نتائج الفرز في كل لجنة، إضافة إلى الورقة المعدة لرصد الأصوات التي يتولى متابعتها مندوب الداخلية، مشيرا إلى انه عند الاختلاف بين ما هو مدون على الشاشة والورقة المعدة لرصد ما حصل عليه كل مرشح من أصوات تكون المرجعية لورقة الرصد.
وأعلنت وزارة الداخلية أنها ستراقب الناخبين والمطلوبين للعدالة الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية غيابيا والقبض عليهم أثناء قيامهم بدخول المقرات الانتخابية للتصويت. وتشير التوقعات إلى أن شراء الأصوات سيكون له دور كبير في حسم نتائج فوز بعض المرشحين، ويتوقع أن يكثر شراء الأصوات في الساعة السادسة من مساء اليوم قبل ساعتين من قفل باب التصويت، مع احتمال ارتفاع سعر الصوت ليصل إلى ألف وخمسمئة دينار.
ووسط الأجواء المشحونة فان هناك 22 مرشحا للقبائل فازوا في الانتخابات الفرعية ضمنوا فوزهم لعضوية مجلس الأمة بعد أن اتفقت القبائل على اختيارهم، ففي الدائرة الانتخابية الأولى اختارت قبيلة «العوازام» أربعة مرشحين وفي الدائرة الانتخابية الرابعة اختارت قبيلة «الرشايدة» أربعة مرشحين لها مقابل أربعة مرشحين لقبيلة «المطير» في حين اختارت قبيلة «العجمان» في الدائرة الانتخابية الخامسة أربعة مرشحين.
واعتبر مرشح الدائرة الثالثة خالد الخالد أن الانتخابات الفرعية تشكل خطرا على الديمقراطية، حيث انها لا تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، مؤكدا ان العديد من الناخبين في الفرعيات تتم عليهم ضغوط قبلية أو طائفية، وهكذا فان الفرعيات تصادر آراءهم وتحرمهم من ممارسة حقهم الدستوري، خصوصا ان القبيلة أو الطائفة تمثل شريحة من شرائح الشعب ولا تمثله كله.
وتأتي الانتخابات الفرعية ضد الدستور الذي نص على ان الناس سواسية لا فرق بينهم في الجنس أو الأصل أو الدين. وتشير كل التوقعات إلى فوز المرشح جاسم الخرافي في الدائرة الانتخابية الثانية، إلا أن الخرافي يسعى للفوز برئاسة مجلس الأمة للمرة الرابعة، وتفيد المعلومات أن الخرافي سوف يحقق هدفه، خاصة انه يحظي بتأييدٍ من مجاميع من المرشحين مما يسهل فوزه بمقعد الرئاسة.
وتخوض كل التيارات السياسية والدينية الانتخابات الكويتية في مختلف الدوائر الخمس، حيث يخوض التحالف الوطني الديمقراطي الليبرالي الانتخابات بثمانية مرشحين هم: د. عبدالمحسن المدعج في الدائرة الأولى ومحمد الصقر وعلي الراشد وعبدالرحمن العنجري ومحمد العبد القادر في الدائرة الثانية، بالإضافة إلى فيصل الشايع وخالد الخالد وأسيل العوضي في الدائرة الثالثة، فيما خلت الدائرتان الرابعة والخامسة من أي مرشحين له.
ويشارك المنبر الديمقراطي بمرشح واحد هو صالح الملا في الدائرة الثالثة، ويخوض الانتخابات عن الحركة الدستورية الإسلامية «إخوان المسلمين» ثمانية مرشحين هم: جمال الكندري في الدائرة الأولى ود. جمعان الحربش ودعيج الشمري في الدائرة الثانية، ود.ناصر الصانع وعبدالعزيز الشايجي في الدائرة الثالثة، فيما يخوض الانتخابات عن الحركة د. محمد البصيري ود. محمد دهيم وخضير العنزي في الدائرة الرابعة،.
ويخوض التجمع الإسلامي السلفي الانتخابات بخمسة مرشحين هم: د.محمد حسن الكندري في الدائرة الأولى وخالد السلطان وعبداللطيف العميري في الدائرة الثانية ود.علي العمير في الدائرة الثالثة وعلي دخيل العنزي في الدائرة الرابعة. والتحالف الإسلامي الوطني «الشيعة» بأربعة مرشحين هم عدنان عبد الصمد وأحمد لاري وجابر بهبهاني والدكتور حسن جوهر في الدائرة الأولى.
في حين يخوض حزب الأمة الانتخابات في الدوائر الانتخابية الخمس. وشهدت الدائرتان الانتخابية الرابعة والخامسة تحركات من القبائل الصغيرة لدعم هذا المرشح أو ذاك في الدائرة نفسها من اجل الحصول على مكاسب إضافية لتلك القبائل التي ليس لها مرشحون، موضحة ان لقاءات جرت بين ممثلين عن تلك القبائل وبعض المرشحين.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
