في إطار محاولة الإجابة على السؤال «المحرج» تحدث إلى «البيان» وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر الذي أكد على أهمية استمرار الدعم العربي للقضية الفلسطينية، مطالبا بأن تكون هناك استراتيجية عربية متكاملة وواضحة المعالم للتعامل مع القضية الفلسطينية مع تحديد أدوار وتحديد مهام لكل طرف عربي والتزام الأطراف العربية بتنفيذ مهامها وأن تسخر العلاقات العربية واستغلال أوراق الضغط العربية في توجيه السياسات الغربية في خدمة القضايا العربية وألا يقتصر تحركنا فقط على رد الفعل وأن نمسك بزمام المبادرة.

وأِشار ماهر إلى أن القضية الفلسطينية لن يتم حلها ولن تقام الدولة الفلسطينية التي يريدها العرب والفلسطينيون إلا بشروط.. أولها أن يستشعر العالم توحد العرب ووقوفهم صفا واحدا خلف القضية الفلسطينية وأن تتأكد القوى الدولية من أن الدول العربية لديها أوراق ضغط فعلية وأنها قادرة على استخدامها ولديها الرغبة في ذلك وأن ينحي الفلسطينيون خلافاتهم جانبا ويوحدوا صفوفهم ويحددوا هدفهم بدقة وطريقة وأسلوب تحقيقه.

انعدام التنسيق

من جانبه قال سفير فلسطين لدى مصر نبيل عمرو إنه من الواضح أن فشل العرب في إقامة الدولة الفلسطينية على مدار الستين عاما الماضية يرجع إلى انعدام التنسيق العربي والتوحد في المواقف والسياسات المرتبطة بمصير الأمة العربية وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وهو ما شجع إسرائيل على استغلال هذا الوضع المتردي وعدم التقدم بأي مبادرة جدية لحل الأزمة العربيةأو حتى التعاطي بإيجابية مع المبادرات العربية المتكررة والمستمرة ولكنها للأسف مبادرات تفتقد للقوة الدافعة والدعم السياسي.

وأضاف عمرو أن «الاستقطابات العربية تهتم بمصالح كل طرف عربي على حدة على حساب المواقف العربية والقضية الفلسطينية دون أن يكون هناك رؤية موحدة واضحة المعالم لمصلحة قيام الدولة الفلسطينية والدليل على ذلك أن الأجندات العربية منذ منتصف القرن الماضي كانت تضع القضية الفلسطينية في عنوانها الرئيسي ولكنها عمليا كان في مؤخرة اهتماماتها بلا جدوى تذكر ونفس الشيء يتكرر الآن مع الأزمة اللبنانية بعد أن تحولت إلى مادة للمزايدة على القضايا القومية».

وشدد على أن «هذا التعاطي العربي مع القضية الفلسطينية كان السبب في فشل إقامة دولة فلسطينية حتى ولو على 22 في المئة من الأراضي الفلسطينية». وحيال مستقيل القضية الفلسطينية في ظل الأوضاع العربية الحالية، قال نبيل عمرو: «هناك قوى عربية داعمة للحل السياسي وهناك قوى لا تعارض هذا الحل ولكنها لا تتخذ مواقف داعمة له».

مشيرا إلى أن «الدول العربية المؤيدة للمبادرة العربية للسلام الآن أصبحت أكثر فعالية ويمكن أن تساهم في حل القضية إذا التزمت بالمبادرة فعليا». وقال عمرو: «نستطيع القول أن السياسة العربية الآن أصبحت أكثر فعالية من خلال المشاركات السياسية المختلفة سواء عن طريق المشاركة في مؤتمر أنابوليس وغيرها وتفعيل العلاقات العربية مع القوى الدولية بما يخدم القضية الفلسطينية».

القاهرة ـ «البيان»