في هذه الأيام قبل 60 عاما أعلن قيام دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية ومنذ ذلك التاريخ وإسرائيل تزيد ترسيخ دولتها وتثبت أركانها والعرب بصفة عامة والفلسطينيون على وجه الخصوص يتسابقون في إضاعة الفرص الواحدة تلو الأخرى حتى أصبحت القضية الفلسطينية بحق هي قضية «الفرص الضائعة».

وفي الوقت الذي سعت إسرائيل حثيثا للتوسع على حساب الأراضي العربية وتأمين حدودها وابتلاع المزيد من الأراضي العربية وفرض سياسة الأمر الواقع والتمادي في استخدام أسلوب الغطرسة، تبارى العرب في إهدار الفرص والمزايدة على القضية الفلسطينية ووقعوا فريسة للخلافات الشخصية وتركوا الساحة تماما لإسرائيل تتحرك كيفما تشاء وتفعل ما تشاء واحتفظ العرب بحق الشجب والإدانة والرفض وهي عبارات جوفاء بلا معنى أو قيمة عند عالم لا يعترف إلا بالقوة والقدرة على المبادرة والعمل والفعل.

وللتعرف على مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الأوضاع الحالية.. ولماذا نجحت إسرائيل في إقامة دولتها بينما فشل الفلسطينيون في ذلك فشلا ذريعاً؟ استطلعت «البيان» آراء نخبة من ابرز رجال السياسة العرب للإجابة عن الأسئلة واستشراف آفاق المستقبل.

في البداية، أكد وزير الدولة المصري للشؤون القانونية والمجالس النيابية د. مفيد شهاب على أن «القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب وأن العرب يتحملون أعباءها راضين وغير مرغمين باعتبارها قضية أمة ودين وعرق ليست مجرد قضية شعب من الشعوب».

مشيرا إلى أن «الدول العربية لم تدخر جهدا في سبيل الدفاع عن القضية الفلسطينية حتى وإن كانت هناك بعض الأخطاء التي وقعت خلال المراحل المختلفة للصراع العربي الإسرائيلي فمن المؤكد أنها إما أخطاء غير مقصودة أو أخطاء ارتكبت لسوء التقدير أو لضغوط وتدخلات خارجية وليست أفعالا متعمدة أو مقصودة».

وشدد شهاب على أن «القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم وإن كانوا هم المعنيين في الأساس أو المخاطبين بالدرجة الأولى إلا أن العرب كل العرب يستشعرون مسؤوليتهم حيال القضية ويبذلون الجهد والمساعي الحثيثة للمشاركة في حلها من هذا المنطلق».

وأشار شهاب إلى «وجود العديد من العوامل التي حالت دون إقامة الدولة الفلسطينية تتراوح مابين غطرسة صهيونية مستندة على دعم القوى العظمى في العالم سواء كانت المملكة المتحدة أو وريثتها الولايات المتحدة بشكل سافر ومتناقض مع التزاماتهما الدولية كقوى عظمى ولهما مسؤولية دولية.

وكذلك ما مرت به الدول العربية في مراحل تاريخية معينة بحالة من عدم التوازن ووضوح الرؤية ومزايدة البعض على القضية الفلسطينية، وكذلك موقف القيادة الفلسطينية ذاتها ورفضها انتهاز الزخم الذي أستمده العمل العربي المشترك في أعقاب انتصار أكتوبر وممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية المهتزة وهو ما اقتنصه الرئيس الراحل أنور السادات واستطاع استغلال انتصار أكتوبر في تحقيق انتصار سياسي آخر واستعادة كامل التراب الوطني بلا تفريط».

مفاتيح الحل

ومن جانبه، أكد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية د. عصمت عبدالمجيد على أن المسؤولية في الأول والآخر تقع على الدولة والشعب الفلسطيني فهم الوحيدون المنوط بهم اتخاذ المواقف ثم يأتي فيما بعد دور الدول العربية فلا نستطيع تحميل الدول العربية منذ اللحظة الأولى مسؤولية ما حدث وما يحدث في القضية الفلسطينية.

وقال عبدالمجيد إن «مفاتيح حل القضية الفلسطينية في يد الفلسطينيين دون غيرهم وما يحز في النفس وما يؤلمنا حقا أننا في ظل هذه الظروف الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية نجد الصراع يشتد والخلافات تزداد وطأة بين فتح وحماس وبين الفصائل الفلسطينية». وأضاف أنه «لذلك فإننا نناشد الاخوة الفلسطينيين بضرورة تنحية الخلافات جانبا وتوحيد الصفوف ونبذ العنف للتأثير على الكيان الصهيوني وإجباره على التعامل بإيجابية مع القضية الفلسطينية.

القاهرة ـ سباعي إبراهيم