توصل الوفد الوزاري العربي أمس إلى تسوية لإنهاء أسوأ جولة اقتتال داخلي في لبنان منذ الحرب الأهلية عام 1975، تتضمن التسوية رفع الحصار عن مطار وميناء بيروت وإنهاء اعتصام المعارضة والوجود المسلح في الشوارع ونبذ استخدامه مستقبلا لحل الخلافات والعودة إلى الحوار الوطني بداية من طاولة الدوحة، والتوجه إلى انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا توافقيا وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وهو ما رحب به حزب الله مشددا على حل لا غالب ولا مغلوب، محذرا من اعتماد أي من فريقي المعارضة والمولاة على الدعم الخارجي. وأعلن رئيس الوفد العربي رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الاتفاق في مؤتمر صحافي في بيروت في ختام جولات مفاوضات ماراثونية شملت أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس حزب الله نعيم قاسم، وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
وقال رئيس الوفد الشيخ حمد«تنفيذا لقرار مجلس وزراء الخارجية في جامعة الدول العربية في 11/ 5/ 2008 بشأن احتواء الأزمة اللبنانية قامت اللجنة الوزارية بالتوجه إلى بيروت في الفترة من 14 إلى 15/ 5/ 2008، ولقاء القيادات اللبنانية لمناقشة الوضع في لبنان والاتفاق على التنفيذ العاجل للمبادرة العربية والإحاطة بالوضع الخطير الذي يهدد البلاد، وفي ضوء المشاورات التي أجرتها اللجنة، وانطلاقا من مبادئ الدستور اللبناني واتفاق الطائف».
وأضاف أنه «تم الاتفاق على ما يأتي: عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأحداث الأخيرة في 5/ 5/ 2008 ». وتابع أنه تم «الترحيب في هذا الإطار بقرار الحكومة الاستجابة لاقتراح قيادة الجيش بشأن القرارين المتعلقين بجهاز أمن المطار وشبكة الاتصالات التابعة لحزب الله».
وأضاف أنه تم الاتفاق على «الإنهاء الفوري للمظاهر المسلحة بكافة صورها والسحب الكامل للمسلحين من الشوارع وفتح الطرقات والمنافذ البرية وكذلك مطار رفيق الحريري الدولي ومرفأ بيروت». وأشار إلى أنه تم الاتفاق كذلك على «عودة الحياة الطبيعية وتولي الجيش مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي وتأمين عمل المؤسسات العامة والخاصة».
كما تمت «الموافقة على استئناف الحوار الوطني على مستوى القيادات والعمل على بناء الثقة بين الفرقاء، وذلك وفق جدول الأعمال الآتي: (تشكيل) حكومة الوحدة الوطنية- ووضع قانون الانتخابات الجديد، على أن يتوج الاتفاق بإنهاء الاعتصام في وسط بيروت عشية انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية».
وأشار الشيح حمد إلى الاتفاق على أن «تتعهد الأطراف بالامتناع عن أو العودة إلى استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية.. يبدأ الحوار فور صدور هذا الإعلان وتنفيذ البند الأول وذلك في الدوحة، بتاريخ الجمعة 16/ 5/ 2008 برعاية الجامعة العربية، على أن يستمر بشكل متواصل ومكثف حتى الوصول إلى اتفاق».
كما تم الاتفاق على «إطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين. ويطلق هذا الحوار في الدوحة ويستكمل برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه، بمشاركة الجامعة العربية».
وأضاف الشيخ حمد أنه تم الاتفاق على التزام «القيادات السياسية بوقف استخدام لغة التخوين أو التحريض السياسي والمذهبي على الفور». وفور الانتهاء من إذاعة البيان باشرت الجرافات بفتح طريق مطار بيروت الدولي. وكافة الطرق المغلقة في العاصمة بيروت في وقت واحد.
وقبل إعلان الاتفاق أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية أن طائرة تابعة لها ستصل إلى مطار بيروت قادمة من باريس على أن تصل لاحقا طائرات أخرى فيما يعتبر استئنافا للرحلات التجارية إلى المطار بعد توقف دام أسبوعا. وسبق التوصل إلى الاتفاق احتفالات المعارضة وأطلق أنصار حزب الله في بيروت النار في الهواء ابتهاجا بما تعتبره الجماعة ضربة مهمة إلى الحكومة وحلفائها.
وعقب مباحثاته مع الوفد العربي في مجمع «شاهد» طريق المطار رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن منطق الحوار هو المنطق السليم لحل قضايانا المعقدة. وقال«نريد أن نعود إلى تسوية تؤدي إلى ألا يكون فيها لا غالب ولا مغلوب، نريد المشاركة كي لا يستأثر أحد في الحكم. لن تنفعنا أميركا ولا ينفعنا التدخل الدولي».
وردا على سؤال عن إمكان تكرار استعمال سلاح حزب الله في الداخل قال «نحن نطالب ألا يتكرر المشهد الذي حدث نتيجة قرارات خاطئة تؤدي إلى ضرب المقاومة ورد الفعل حصل على فعل». وأضاف قاسم أن حزب الله يريد الحوار لإنقاذ استقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته.
وأشاد قيادي حزب الله بالجيش اللبناني وتعهد بعدم استخدام أسلحة الحركة على الساحة الداخلية مضيفا أنه يتعين على أي طرف في لبنان أن يعتقد أن بوسعه حكم هذا البلد بمفرده. وفي السياق، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، الشيخ حمد بن جاسم وعمرو موسى ومدير مكتبه السفير هشام يوسف، في حضور النائبين على حسن خليل وسمير عازار.
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، في السرايا الحكومية، الشيخ حمد موسى، في حضور وزير الخارجية بالوكالة طارق متري وتناول البحث خلال اللقاء مناقشة مشروع بيان الاتفاق. وأقام السنيورة غداء على شرف رئيس وزراء قطر وموسى وأعضاء اللجنة الوزارية العربية. وفي سياق مواقف العواصم العربية والدولية، أجرى الرئيس المصري حسني مبارك اتصالات هاتفية مع سعد الحريري والسنيورة.
بدوره أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي أن أبو الغيط أكد للسنيورة في اتصال هاتفي «دعم مصر له وللحكومة اللبنانية في كافة الخطوات التي تتخذها انطلاقا من مسؤولياتها وأبدى تفهمه الكامل للحيثيات التي وردت في بيان الحكومة حول إلغاء القرارين اللذين لم يصدر بهما مرسوم تنفيذي بعد».
وأشار السفير حسام زكي في تصريحات صحافية أمس الخميس إلى أن أبو الغيط تلقى اتصالا من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أطلعه خلاله على ما أمكن للجنة التوصل إليه لنزع فتيل العنف الذي شهده لبنان على مدار الأسبوع الماضي. وأضاف زكي أن أبو الغيط أعرب للأمين العام للجامعة عن الترحيب بأية خطوات يمكن تحقيقها.
وأضاف زكي أن أبو الغيط ناقش مع النائب الحريري الخطوات المستقبلية التي ينظر الأخير في اتخاذها من موقعه كزعيم للأكثرية بما يمكن أن يحقق انفراجة للازمة شريطة تجاوب المعارضة اللبنانية مع الجهود العربية وإبدائها للمرونة الكافية لتنفيذها.
وقال زكي إن أبو الغيط استعرض كافة تلك التطورات في اتصالين آخرين مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل ووزير خارجية الأردن صلاح البشير عضو اللجنة العربية حيث تم تناول المستجدات الأخيرة. على الجانب الإسرائيلي صرح رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال عاموس يادلين ان حزب الله لم يشأ تولي السلطة في لبنان مع انه يملك الإمكانات اللازمة للقيام بذلك.
وقال الجنرال يادلين في مقابلة نشرتها صحيفة «هآرتس» إن «حزب الله لم يكن ينوي تولي السلطة هذا الأسبوع. لو أراد هذا الأمر لكان قام به هذا الأسبوع». وأضاف إن «حزب الله لم يشأ القيام بما قامت به حماس (في قطاع غزة). لقد فهم انه في حال تولي السلطة بالكامل فسيكون عليه تحمل مسؤولية ذلك وكشف نقاط ضعفه العديدة».
بيروت ـ علي بردى، والوكالات
