لم يولد وائل إسماعيل الطويل في بلدته المغار في قضاء اللد ولم يشرب من مائها أو يمش في أزقتها ولم يرها إلا عبر شاشات التلفزة، لكنه كآلاف من شبان المخيمات الفلسطينية يراوده حلم العودة إلى فلسطين. واضطر والدا الطويل المتحدران من المغار للعيش في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين (شمال عمان) اثر النكبة التي أجبرتهم على الرحيل قبل ستين عاما.

ويقول وائل (34 عاما) الذي يملك محلا صغيرا لتصليح الدراجات الهوائية وسط المخيم كي يعيل أطفاله الستة «صحيح أنا ولدت هنا وترعرعت هنا وحصلت على الجنسية الأردنية، لكنني احلم ليلا نهارا بان يأتي ذلك اليوم الذي يمكنني فيه العودة أنا وأطفالي إلى ارض آبائي وأجدادي».

ويضيف وائل الذي يبدو بشاربيه الكثيفين اكبر بكثير من سنة وله سبعة أشقاء كلهم أبصروا النور في هذا المخيم «لا شيء مستحيل، وطالما نحن متمسكون بحقنا وبذلك الأمل كل شيء ممكن». ويتابع وائل الذي رسم على ذراعيه وشما لخارطة فلسطين «هذه هي فلسطين.

لم أرها وأكن لها كل هذا الحب فكيف إذا رأيتها؟ إنها حلم كل هذا الجيل الضائع من الفلسطينيين الذين ولدوا وترعرعوا في هذه المخيمات وأطلقت عليهم صفة لاجئين». وبحسب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يعتبر البقعة اكبر المخيمات الفلسطينية ال13 في الأردن ثلاثة منها غير رسمية ويبلغ عدد قاطنيه نحو مئة ألف نسمة.

أما علي أبو هويدي (29 عاما) الذي تنحدر عائلته من بلدة قلقيلية ويعمل في محل لبيع مرايا وإطارات صور وولد هو الآخر في هذا المخيم مع ستة من أشقائه، فيؤكد «مهما طال بنا الزمن في المخيمات، نحتفظ بحق العودة إلى بيوتنا وأراضينا وبقية أهلينا».

ويضيف أبو هويدي الأسمر وقصير القامة وهو يصنع إطارا لصورة كبيرة لمسجد قبة الصخرة في القدس «لا يمكن للإنسان أن يتخلى عن أرضه ووطنه وهويته. نحن فلسطينيون شئنا أم أبينا ويجب أن يأتي اليوم الذي يكون باستطاعتنا العودة إلى أرض الوطن».

(ا ف ب)