يدلي الكويتيون غداً بأصواتهم لانتخاب أعضاء مجلس الأمة الجديد، أمام خمس لجان رئيسية، حيث يتنافس 273 مرشحا بينهم 27 امرأة، للفوز بعضوية البرلمان المكون من 50 مقعدا. فيما تسيطر حمى الأسعار والخلاف بين المرشحين على سبب بطء خطط التنمية على مناقشات الديوانيات والمؤتمرات الانتخابية التي أظهرت المرشحات وكأنهن يسبحن ضد التيار.
وافسد ارتفاع أسعار الغذاء متعة الوجبات التقليدية الفاخرة من تلال الأرز واللحم التي عادة ما تقدم في الحشود الانتخابية، وتركت تلك الوجبات مذاقا مرا في أفواه الناخبين. وقال هاشم سعد على هامش حشد انتخابي قبل أن يتوجه إلى الوليمة الدسمة« ارتفاع الأسعار انه نكبة تأكلنا. بخاصة ارتفاع أسعار الإسكان والغذاء».
من جهته، قال المرشح الإسلامي وليد الطبطبائي لأنصاره انه مع نواب آخرين قدموا طلبا بتأسيس صندوق يضم 25 بالمئة من استثمارات الكويت وتوزيع ارباح هذه الاستثمارات نقدا على الكويتيين. بدوره قال المرشح الإسلامي محمد المطيري خلال تجمع انتخابي ان «البلد يتراجع منذ السبعينات. التنمية معلقة بينما دول اصغر منا لا تملك ربع ثروتنا تقدمت لان لديها إدارة سياسية فعالة».
وكانت الكويت تعرف في الستينات والسبعينات ب«لؤلؤة الخليج» نظرا لدورها الرائد حينها. ويرى النائب الإسلامي السابق خالد سلطان خلال تجمع انتخابي، ان «عدم الاستقرار السياسي والصراع بين الأشخاص النافذين على ثروة البلاد ازاحا قاطرة التنمية عن سكتها».
ويقول رجل الأعمال انور بوخمسين، المرشح لأحد مقاعد مجلس الامة الخمسين، «صحيح، نحن البلد الاغنى الا أننا الأفقر من حيث الخدمات الطبية والإسكانية». أما النائب الليبرالي السابق والمرشح للانتخابات المقبلة فيصل الشايع، فأشار إلى أن «المرة الأخيرة التي بنينا فيها مستشفى عام كانت قبل 25 عاما».
من جهتها، تعتبر المرشحة ورئيسة الجمعية الاقتصادية الكويتية رولا داشتي، ان الحل لأمراض الاقتصاد الكويتي يكمن في الحد من هيمنة الحكومة على الاقتصاد. وقالت أمام مناصريها في هذا السياق «ان الحكومة تهيمن على الاقتصاد ونحن بحاجة لنقل النشاطات التي تديرها الدولة إلى القطاع الخاص».
وهناك مشروع قانون للخصخصة مطروح أمام البرلمان منذ 1992، إلا أن النواب والحكومات لم يبدوا حماسا لإقراره. ويمكن لهذا القانون ان يشكل إطارا لخصخصة بعض الدوائر الحكومية والنشاطات الاقتصادية العامة.
إلا أن شخصيات معارضة تقول إن التنمية عرقلها «أعداء الديمقراطية» الذين يسعون إلى الحد من عمل البرلمان ووضع أيديهم على ثروات البلاد. وقال المعارض أحمد السعدون الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمة لثلاث دورات، أمام تجمع انتخابي ان «أعداء الديمقراطية يحاولون إقناع الشعب (عبر افتعال الأزمات) بأن الدستور (الذي ينص على انتخاب برلمان) يعرقل الإصلاح والتنمية».
وفى السياق، تشكل النساء نسبة 55 في المئة من الناخبين المسجلين في الكويت لأن قانونا يحظر على من يخدمون في الجيش التصويت يصب في صالحهن وهن يسعين من أجل التغيير. وقالت الناشطة الشيعية خديجة المحميد أثناء مشاركتها في تجمع يؤيد المرشحات الليبراليات إن دخول النساء للبرلمان أمر ضروري.
وعبرت حصة محمد وهي إحدى الناخبات عن ثقتها في أن النساء سيدخلن البرلمان وسيفزن إذا كن يتمتعن بالكفاءة والقدرة. وتواجه النساء اللواتي يخضن السباق كمستقلات صراعا في التنافس مع التحالفات القبلية والإسلاميين.
وقال وزير النفط السابق علي البغلي ل«رويترز» ان فرص النساء أفضل هذه المرة وسيحققن نتائج أفضل، لكنه عبر عن شكه فيما إذا كان بإمكان النساء دخول البرلمان في ظل التحالفات القبلية والطائفية القوية التي عادة ما تفضل رجلا لتمثيلها. وخلصت أماني بورسيلي وهي أستاذة في علوم الاقتصاد في جامعة الكويت، إلى أن فرص النساء في دخول البرلمان ضعيفة.
الكويت ـ «البيان» والوكالات
