نجح الوفد الوزاري العربي الذي بدأ زيارته للبنان أمس في نزع فتيل الأزمة اللبنانية عبر دفع الحكومة إلى البحث العملي إلى إلغاء القرارين اللذين تسببا بانفجار الأزمة والمتعلقان بتجريم شبكة اتصالات حزب الله وإبعاد مدير جهاز أمن المطار المقرب من الحزب مقابل موافقة المعارضة على إلغاء كل ما ترتب مظاهر العصيان المدني الذي بدأ منذ سبعة أيام، فيما يتوقع أن تستمر الوساطة العربية في سبيل استكمال بنود المبادرة العربية بشأن انتخاب رئيس للبنان وتشكيل الحكومة وإقرار قانون الانتخابات النيابية.

وبعد ساعات على وصول الوفد العربي ذكرت مصادر سياسية أن قوى المعارضة والموالاة اتفقت على إلغاء قراري الحكومة موضع الخلاف مقابل فتح الطريق الدولية التي تربط شرق لبنان بسوريا والتي كان مناصرون للحكومة قطعوها منذ نحو أسبوع في إطار المواجهات بين الحكومة والمعارضة.

وكان الوفد الوزاري العربي الذي يتكون من ثمانية وزراء خارجية عرب برئاسة رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم آل ثاني وعضوية الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزراء خارجية دولة الإمارات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وسلطنة عمان والأردن والبحرين والجزائر والمغرب واليمن وجيبوتي وصل بيروت أمس للعمل على نزع فتيل الأزمة اللبنانية غداة الاشتباكات المسلحة التي بادرت إليها قوى المعارضة بقيادة حزب الله ضد القوى الموالية لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة منذ منتصف الأسبوع الماضي على خلفية القرارين.

وعمل مناصرو حزب الله على فتح المسلك الشرقي لطريق المطار قبل وصول اللجنة، وأزالوا الأتربة من وسط الطريق. وفور وصولهم إلى بيروت توجه الوزراء إلى منطقة عين التينة حيث مقر الرئاسة الثانية في بيروت، وعقدوا اجتماعاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ، والنائبين علي حسن خليل وعلي بزي والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان.

تلى اللقاء خلوة بين الرئيس بري والشيخ حمد، دون أن يصدر أي بيانات عقب المحادثات. ثم انتقل وفد اللجنة العربية إلى السرايا الحكومية حيث التقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، في حضور وزير الخارجية بالوكالة طارق متري والمستشارين محمد شطح ورولا نور الدين.

وتم خلال الاجتماع عرض مجمل ما جرى في لبنان من حوادث خلال الأيام الأخيرة والقرارات التي توصل إليها اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد الأحد الماضي في القاهرة. واكتفى السنيورة بالقول بعد الاجتماع الذي دام ساعة ونصف ساعة: «كل شيء خير». في هذه الأثناء، وصف دبلوماسي عربي يرافق الوفد الوضع ب«إنها الفرصة الأخيرة للتسوية. وإذا لم يحدث ذلك، ستعم الفوضى».

ومن المقرر أن تعمل اللجنة بعد نجاحها في سحب فتيل الأزمة الحالية على إعادة جمع أركان الحوار اللبناني من أجل الذهاب إلى تسوية متكاملة حول انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية واعتماد صيغة القضاء في التقسيمات الانتخابية على أن يتوج إعلان النوايا بين الجانبين، بإقدام المعارضة على رفع الاعتصام من وسط بيروت.

وفيما تردد أن ثمة مساعي قطرية لجمع فرقاء الحوار اللبناني في الدوحة.. أعلنت مصادر في المعارضة موافقتها على الاقتراح القطري. وفي هذا المنحى نقل زوار بري عنه أن لا مانع لديه من التئام طاولة الحوار في الدوحة، ولكن إذا عقدت في بيروت فستكون على غرار ما حصل في ربيع وخريف 2006.

في المقابل، تريثت الموالاة في اتخاذ قرار في هذا الشأن، ونقل زوار رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عنه أن إمكان التئام طاولة الحوار في الدوحة ممكن، ولكن بعد الانتهاء من انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مرحباً بجمع طاولة الحوار في بيروت برئاسة بري.

ولخص مصدر في الأكثرية النيابية الوضع بقوله «نحن الآن في مرحلة انتقالية بين مستوى ميداني ومستوى سياسي، الحكومة تواجه أزمة ميدانية مع سيطرة المعارضة على الشارع وقطع الطرق، وحزب الله يواجه أزمة سياسية بكيفية تثمير نصره العسكري».

وكان بري انتقد كلام الحريري عن رفضه الذهاب إلى الحوار و«المسدسات موجهة إلى رؤوسنا»، وسأل: «هل كان المسدس مصوباً إلى الرؤوس عندما وجهت الدعوة إلى الحوار؟». ورداً على ضم موضوع سلاح المقاومة إلى بنود طاولة الحوار، قال بري إن المبادرة الحوارية تتضمن بندين وحيدين هما: النسب في الحكومة المقبلة وماهية الدائرة الانتخابية.

إلى ذلك، طالب الرئيس اللبناني الأسبق رئيس حزب الكتائب أمين الجميل خلال اجتماعه إلى اللجنة الوزارية العربية بتطمينات كي لا يعود حزب الله إلى استعمال السلاح في لبنان كما حدث في بيروت. وقال الجميل: «لن نقبل بالانطلاق أي بحث قبل معالجة مشكلة التطمينات وان الاحداث التي جرت لن تتكرر»، ورحب بإجراء الحوار حول المبادرة العربية في العاصمة القطرية.

وعلى رغم التفاؤل الذي لاح مع وصول لجنة الوساطة العربية إلى بيروت، تواصلت الحرب الإعلامية الضروس بين «تيار المستقبل» وحزب الله ما عزز المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية مجدداً في العديد من المناطق التي تشهد منذ الأسبوع الماضي توتراً شديداً بين الفريقين.

وفي رد على ما قاله الحريري في مؤتمره الصحافي يوم الثلاثاء عن أنه ليس لـ «تيار المستقبل» أي ميليشيا مسلحة، بثت قناة «المنار» التابعة لحزب الله شريطاً مصوراً لمشاهد دموية تضمنت أعمال تعذيب وقتل لعناصر من الحزب السوري القومي الاجتماعي في بلدة حلبا في شمال لبنان السبت الماضي واتهمت «تيار المستقبل» بارتكاب «المجزرة».. في حين سارع «تيار المستقبل» إلى الرد مستغرباً «توسع حملة الأكاذيب إلى حد اتهامه بهذه الجريمة».

من جهة ثانية، أعربت مصر عن قناعتها بأن حلا للأزمة في لبنان يجب أن يراعي التوازن بين الطوائف والقوى السياسية اللبنانية كافة مع الحفاظ على الدور الفعال ومصالح كل منها في التركيبة اللبنانية. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكى في بيان صحافي أمس إن «غير ذلك من الحلول لن يحظى بأية فرص للنجاح سياسيا».

وأضاف زكي أن وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط كلف سفير مصر لدى بيروت بتحركات واسعة النطاق يلتقي أثناءها جميع الأطراف اللبنانية في إطار جهود مصر لتهيئة الظروف المطلوبة لإنجاح مهمة الوفد العربي في لبنان.

بيروت ـ علي بردى والوكالات