يحيي الشعب الفلسطيني اليوم الخامس عشر من مايو، الذكرى الستين لنكبة فلسطين، التي تسببت في أكبر جريمة في التاريخ الحديث، وهي جريمة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتهجيره من دياره عام 1948 على أيدي اليهود، الذين سعوا من ذلك الوقت إلى محاولة محو ذاكرة هذا الشعب وإسقاط حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، متسلحين بدعم سياسي وعسكري ومالي من الدول الغربية.

فالنكبة كما تصفها الأدبيات الفلسطينية، هي عبارة عن حكاية استبدال اسم المكان، وحكاية استبدال الإنسان صاحب الأرض والذاكرة، بقادم من بلاد الصقيع واصطناع ذاكرة جديدة له.. النكبة هي الصرخة التي لا تزال، تبحث عن استقرار لها، وعن حل لكل الأوجاع الجارحة التي زرعتها في ذهن وجسد الفلسطيني. النكبة في جرحها الستين ،لا تزال طريّة الجرح، ولا تزال تبحث عن دواء شاف لقلق جروحها المستمرة.

من هنا فإن قضية اللاجئين تعد الوجه الحقيقي للنكبة، التي أفرزت بالإضافة إلى هذه الجريمة الكثير من الجرائم الأخرى ضد الشعب الفلسطيني، وواقعا أليما وعذابات كثيرة ما زال يتجرع كأسها الفلسطينيون. وينقسم اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون ـ كما يقول موقع البديل على شبكة الانترنت ـ إلى خمسة قطاعات رئيسة، فيشكل قطاع اللاجئين ممن هجروا في العام 1948 من ديارهم القطاع الأساس للاجئين الفلسطينيين.

وينقسم هذا القطاع بدوره إلى قسمين أساسيين، الأول ممن يتلقون المساعدة الدولية من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( وكالة الغوث الدولية ـ الأنروا) أو ما يطلق عليهم «اللاجئين المسجلين »، والثاني وهو قطاع أقل عددا ممن لا يتلقون مثل هذه المساعدة من الوكالة، «اللاجئين غير المسجلين».

أما القطاع الثاني من اللاجئين فهم اللاجئون الفلسطينيون الذين هجروا من بيوتهم للمرة الأولى في العام 1967 من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (ويعرفون بالنازحين الفلسطينيين في العام 1967). أما القطاع الثالث فيشمل اللاجئين الفلسطينيين من غير لاجئي عام 1948 أو 1967، ويتواجدون خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وغير قادرين أو غير راغبين بفعل سحب الإقامة أو إلغاء لم شمل العائلات أو الطرد والخوف والاضطهاد في العودة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هنالك قطاعين إضافيين من المهجرين في الداخل، يضم الأول، المهجرين «الداخليين» ممن بقوا في المناطق الفلسطينية التي قامت عليها إسرائيل في العام 1948 ومنعوا في الوقت نفسه من العودة إلى قراهم ومدنهم بعد انتهاء الحرب، فيما يشمل القطاع الثاني المهجرين في داخل المناطق المحتلة عام 1967.

و قدر عدد اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في نهاية العام 2002 بنحو 7 ملايين شخص، ويشمل هذا العدد اللاجئين عام 1948 المسجلين لدى وكالة الغوث الدولية (97. 3 ملايين)، اللاجئين عام 1948 غير المسجلين لدى الوكالة (54. 1 مليون)، اللاجئين للمرة الأولى في العام 1967 (000. 753).

والمهجرين في الداخل لعام 1948 (في داخل إسرائيل/فلسطين 1948) (000. 274)، والمهجرين في الداخل لعام 1967 (في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967) نحو (000. 140). ويشكل اللاجئون عموما نحو ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني (3. 9 ملايين). من جهتها، أوضحت دراسة أعدها الباحث في سيسيولوجيا اللاجئين في الضفة الغربية انور حمام المراحل المتعاقبة لنشوء المخيم وأثرة في الحياة الفلسطينية على مختلف الصعد السياسية والنضالية والاقتصادية والايدلوجية.

وقال إن تسمية المخيم جاء مقابل التقسيمات التقليدية للبشر المنقسمين بين ريف وحضر وبدو، حيث تلعب في عملية التمييز بين هذه الأصناف الثلاثة: وسائل الإنتاج وقواه والعلاقات الاجتماعية الناشئة عنه والروابط القرابية، وتقسيم العمل، والكثافة السكانية، والثقافة وغيرها من محددات الأصل الاجتماعي، في حين يبرز المخيم كتجمع مفروض على اللاجئين الذين ليس لهم الحق في اختياره أو تحديد موقعه.

وهو شكل يمثل خروجا عن التقسيم المتبع للتمييز بين البشر، وبهذا المعنى فالمخيم هو الوحدة الجغرافية ـ الاجتماعية الجديدة أو الوسط المحدث بعد العام 1948 أي بعد وجود اللاجئين فيه ليصبح إطارا للعلاقات الاجتماعية لعدد كبير من الفلسطينيين اللاجئين الذين ينحدرون في غالبيتهم من أصول قروية دون أي تمايزات طبقية بينهم لأن النكبة كحدث تاريخي قد ساوى بينهم بالفقر، وأيضا لا يمكن النظر للمخيم كوحدة إنتاجية، حيث تم فصل اللاجئين عن وسائل إنتاجهم التقليدية المتمثلة في «الأرض ».

وسجل الباحث حمام المحطات الكبرى في حياة المخيم وتقسيماته التاريخية، مؤكدا ان هذه التقسيمات التاريخية لا يمكن النظر لها كحدود فاصلة وكقطيعة ما بين المراحل ، ولكنها تأتي كاستحقاق منهجي من أجل مزيد من الفهم للأوضاع والتطورات التي عاشها المخيم منذ العام 1948.

وبدأ بمرحلة العزلة معتبرا في هذه المرحلة المبكرة من عمر اللجوء الفلسطيني والديمغرافيا الفلسطينية شكلت الخيمة عنوانا شديد البروز تختلط فيه الرؤى والمواقف والنظرات حول اللاجئ فهو الهارب الجبان والمطرود المشرد. أما المرحلة الثانية فهي النكسة وهي تقع في فترة هزيمة 1967 وما تبعها من التهام إسرائيل لمزيد من الأرض العربية وتحديد الجولان وسيناء والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وتحويل أعداد جديدة إلى صفوف اللاجئين.

واعتبر الباحث ان المرحلة الثالثة كانت من انتفاضة المخيمات إلى انتفاضة 87الشعبية الأولى. وجاء في بحثه ان قراءة تاريخية وعلى نحو معمق تدفعنا قسرا للميل نحو الاعتقاد أن الانتفاضة عام 87 ما هي إلا إعادة إنتاج لانتفاضة المخيمات، ولكن بتعميمها كظاهرة معيشية شاملة على امتداد فلسطين المحتلة.

ويمكن القول ان انتفاضة المخيمات الممهدة لانتفاضة عام 87 كانت بمثابة رد حاسم ومناقض للاحتلال الذي يهدف إلى طمس الانتماء والهوية العربية في فلسطين، بالتالي فالهوية العربية هي التي حافظت وتحافظ على الكيان الجماعي في فلسطين لا العكس.

خالد سيد أحمد