قتل سبعة أشخاص وأصيب 28 آخرون في اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين تابعين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مدينة الصدر خلال الليلة قبل الماضية وصباح أمس، لكن الضاحية الواقعة في شرق بغداد كانت أكثر هدوءا بالمقارنة بما كانت عليه في الأسابيع القليلة الماضية مما يشير إلى أن القتال ينحسر.
ورغم ذلك اتهمت الكتلة الصدرية البرلمانية القوات الأميركية بمحاولة نسف الاتفاق الذي أبرمه التيار الصدري مع كتلة الائتلاف العراقي الموحد السبت الماضي والقاضي بوقف الاشتباكات المسلحة في مدينة الصدر، شرق بغداد، الأمر الذي نفاه الجيش الأميركي.
وقالت الشرطة ومصادر مستشفيات إن 28 شخصا على الأقل أصيبوا بجروح في الاشتباكات بين قوات الأمن العراقية التي تدعمها الولايات المتحدة ورجال ميليشيا تعلن ولاءها للصدر. وقالت الشرطة إن مسلحين قاتلوا قوات الأمن في مدينة الصدر خلال الليل في اشتباكات أسفرت عن مقتل خمسة وإصابة 22 بجروح.
واندلع القتال كذلك في حي الشعلة في غرب بغداد مما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة ستة بجروح. وصباح أمس دوت أصوات الأسلحة الآلية الثقيلة في شوارع حي الشعلة وهو معقل آخر لميليشيا جيش المهدي التابع للصدر بينما حلقت طائرات اباتشي الأميركية فوق المنطقة.
وأغلقت المتاجر وبقي السكان في منازلهم. وقال الناطق باسم القوات الأميركية في بغداد اللفتنانت كولونيل ستيفن ستوفر ان مدينة الصدر كانت أكثر هدوءا. وأضاف «يقول جنود في المنطقة أن الأوضاع كانت هادئة نسبيا (خلال الليل)». وتابع أن الواقعة الوحيدة التي علم بها كانت قصف طائرة أميركية لثلاثة رجال كانوا يزرعون قنابل على الطريق.
وأضاف أن القذيفة قتلت اثنين منهم.وقال ستوفر «نحن نرحب بتراجع مستويات العنف». من جانب آخر قالت النائب عن الكتلة الصدرية زينب الكناني إن القوات الأميركية تمارس «منذ توقيع الاتفاقية السبت الماضي تجاوزات نعتقد بأنها تأتي في إطار استفزاز أنصار التيار الصدري لجرهم إلى مواجهة جديدة».
وأضافت الكناني «شهدنا الليلة (قبل) الماضية طلعات جوية وقصفا متكرراً في مناطق حي جميلة وسوق الحي شرقي بغداد كما لمسنا تجاوزات بحق عدد من سكان مدينة الصدر ارتكبها بعض أفراد الأجهزة الأمنية العراقية لاسيما في قطاعي 1 و3 منها إسماع المدنين كلمات نابية ومحاولة الاعتداء عليهم».
وشددت الكناني على تمسك «جيش المهدي»، الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، ببنود اتفاق الهدنة ووقف القتال الذي أبلغ سكان مدينة الصدر به عبر مكبرات الصوت، وعبرت عن خشيتها من «أن تساهم هذه الاستفزازات في حدوث ما لا يحمد عقباه».
من جانبه، نفى المستشار الإعلامي للجيش الأميركي في العراق عبد اللطيف ريان هذه الاتهامات، قائلاً «إن الاتهامات الموجهة للجيش الأميركي بخرق بنود الاتفاق عارية عن الصحة، وان القوات الأميركية ملتزمة ببنوده القاضية بإيقاف العمليات العسكرية في مدينة الصدر شرق بغداد».
وأضاف في بيان أمس «أن عملياتنا في مدينة الصدر محدودة ونرد فقط عندما نتعرض إلى هجوم من قبل المجاميع المسلحة، وان قواتنا مازالت متمركزة في مدينة الصدر وهي تدعم قوات الأمن العراقية وتحاول استهداف المجاميع الخاصة التي عادة ما تستهدف المنطقة الخضراء بقذائف الهاون». وأضاف «نحن لسنا الجهة البادئة بالهجوم وإنما نحن في موضع الدفاع عن أنفسنا عندما نتصدى للهجمات التي تتعرض لها قطعاتنا».
من ناحيته قال اللواء قاسم الموسوي الناطق العسكري باسم خطة أمن بغداد ان اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة الصدر مازال في «المربع الأول» ولم يطبق على أرض الواقع داعيا التيار الصدري إلى العمل على تنفيذ بنود الاتفاق في تهيئة الظروف الأمنية لدخول القوات الحكومية للمدينة.
وقال الموسوي في مؤتمر صحافي في بغداد «ما زلنا في المربع الأول ولم نباشر لحد الآن بتطبيق الاتفاقية على الميدان... ولم يتحقق لحد الآن أي شيء».وأضاف «نريد ترجمة بنود الاتفاق على أرض الميدان وما زلنا في البدايات الأولى للاتفاق.
القوات الأمنية تنتظر تحرك الاخوة في التيار الصدري لغرض تهيئة الأجواء المناسبة لدخول القوات الأمنية إلى المدينة وتمكين هذه القوات من تأدية مهامها وواجباتها على أكمل وجه». وكان الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه الشيعة والتيار الصدري المعارض في البرلمان إلى اتفاق يوم السبت لإنهاء القتال في مدينة الصدر الذي سقط فيه مئات الأشخاص.
