شارك الآلاف من السودانيين أمس في مسيرة «النصر» في السودان بعد هجوم المتمردين، وسط استبعاد الرئيس السوداني عمر حسن البشير كلياً إجراء مفاوضات سلام مع متمردي دارفور، وقال إن الخرطوم ستظل مقبرة للغزاة ولا مكان للعملاء فيها، في وقت دان مجلس الأمن الدولي بقوة الهجوم ضد العاصمة السودانية لكنه حذر البشير من شن انتقام ضد المدنيين.

وتدفق عشرات آلاف السودانيين إلى شوارع الخرطوم أمس، وهم يرددون عبارات تندد بهجوم متمردي دارفور على العاصمة الذي قتل فيه أكثر من 200 شخص. وأغلقت الشوارع الرئيسية المؤدية لموقع المسيرة ونشرت أعداد كبيرة من رجال الشرطة والجيش لتامين الحماية. ورقص المحتشدون على أنغام الموسيقى كما هتفوا بشعارات تدين المتمردين وأطلقوا شعارات دينية.

وتزعم الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي كان يرتدي الزي العسكري مسيرة «النصر» في ترديد هتافات ضد المتمردين وزعيمهم خليل إبراهيم. حتى مؤيدي أحزاب المعارضة انضموا إلى الاجتماع الحاشد. وقال البشير «إن حركة العدل والمساواة تنفذ برامج أجنبية ولا علاقة لها بدارفور». وأضاف انهم أحضروا أطفالا ودفعوا لهم أموالا لكي يذهبوا لاحتلال الخرطوم.

وقال «إن أبناء السودان المخلصين وقوات الشعب المسلحة والأمن والاستخبارات والشرطة جاهزة لرد أي معتد أو عميل مارق أو خائن أو أى طابور خامس ». مشيرا إلى أن «الخرطوم ستظل مقبرة للغزاة ولا مكان للعملاء فيها»

وشن البشير هجوما عنيفا على خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة ومن وقف معه في الهجوم على الخرطوم، وقال «إن خليل باع نفسه وليست لديه علاقة بقضية دارفور».

مشيرا إلى أن حكومته لن تتفاوض معه بعد الهجوم الذي شنته على أم درمان». وأضاف نحن لن نتفاوض مع خليل أو أي عميل مؤكدا أن حكومته تعمل من أجل السلام»، واستدرك قائلا «ليس هناك مكان لعميل أو خائن بائع لوطنه وأهله وقبيلته وباع كل قيمه ومبادئه».

وجدد الرئيس السوداني اتهامه لتشاد بالوقوف وراء الهجوم الذي شنه متمردو حركة العدل والمساواة على أمدرمان، وقال «أين خليل؟ الآن هو هارب شارد يستنجد بالتشاديين، ويدعو إدريس دبي ـ الرئيس التشادي- لإنقاذه». وحيا البشير «كل القوى السياسية الوطنية التي وقفت مع شعبها عند ساعة المحنة والتي لم تخذل شعبها في لحظة النصرة نحييهم كلهم ونقول لهم نحن وانتم كلنا في خندق واحد دفاعا عن الوطن».

في هذه الأثناء، حث السودان المجتمع الدولي على إدراج متمردي حركة العدل والمساواة في دارفور في قائمة المنظمات الإرهابية وقال مترف صديق المسؤول الكبير بوزارة الخارجية ان السلطات السودانية تعتقد بما لا يدع مجالا للشك ان حركة العدل والمساواة منظمة إرهابية وأنها من خلال الوسائل الدبلوماسية ستطلب تسليم جميع زعماء الحركة في الدول الأخرى.

وقال إن وزارة الخارجية أطلعت الدبلوماسيين الأجانب أمس على التطورات وطلبت منهم إضافة حركة العدل والمساواة إلى القائمة الدولية للمنظمات الإرهابية. وأضاف انه تم إبلاغ الدبلوماسيين الأجانب من خلال المؤسسات الثنائية والمتعددة الأطراف أنهم سيصدرون أمر اعتقال ضد زعماء حركة العدل والمساواة أينما كانوا.

في غضون ذلك، استدعت الخارجية السودانية أمس القائم بأعمال سفارة تشاد بالخرطوم وأبلغته بقرار الحكومة السودانية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع بلاده وأمهلته وأعضاء سفارته أسبوعا لمغادرة البلاد. وطالبت الخارجية السودانية في بيان لها القائم بالأعمال التشادى بتقديم تسهيلات لتصفية أعمال السفارة السودانية في العاصمة التشادية انجامينا.. مبدية استعدادها لتقديم تسهيلات لتصفية أعمال سفارة بلاده في السودان.

من جهة أخرى، دان مجلس الأمن الدولي أمس بقوة هجوما لمتمردي دارفور ضد العاصمة السودانية لكنه حذر الخرطوم من شن انتقام ضد المدنيين. وقال مجلس الأمن في بيان انه «يدين بقوة هجمات العاشر من مايو التي نفذتها حركة العدل والمساواة ضد الحكومة السودانية في أم درمان ويحث كل الأطراف على إنهاء العنف بصورة فورية».

وحض البيان الذي صدر بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر «كل الأطراف على كبح النفس وحذر بصورة خاصة من توجيه أي عمل انتقامي ضد السكان المدنيين ومن أي عمل يؤثر على الاستقرار في المنطقة». وعبرت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من تقارير أشارت إلى حملة اعتقالات في أعقاب الهجوم.

في غضون ذلك، قالت حركة العدل والمساواة أمس ان السلطات اعتقلت زوجة زعيم متمردي الحركة خليل إبراهيم في الخرطوم لمدة يوم. وضاعف السودان المكافأة التي سيقدمها لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقال إبراهيم إلى 250 ألف دولار وقطع علاقاته الدبلوماسية مع تشاد واتهمها بدعم هجوم المتمردين. ونفت تشاد أي تورط لكن محللين يقولون ان الهجوم شن على الارجح للانتقام من هجوم هذا العام على نجامينا عاصمة تشاد من جانب متمردين يقول الرئيس ادريس ديبي ان الخرطوم قامت بتسليحهم.

العنف في دارفور

أودى الصراع المستمر في دارفور منذ خمس سنوات، بحياة نحو 200 ألف شخص وأسفر عن تشريد أكثر من 5,2 مليون من سكان المنطقة. ويشعر المتمردون من مناطق مختلفة في السودان بأن الحكومة المركزية تجاهلت مناطقهم وأهملتها.

وتتهم الخرطوم الاعلام الغربي بالتهويل من حجم الصراع وتقدر عدد القتلى بنحو عشرة آلاف. وكانت هذه هي المرة الاولى التي ينقل فيها المتمردون في دارفور الصراع إلى مشارف العاصمة السودانية. ويشار إلى أن «حركة العدل والمساواة» هي إحدى حركات التمرد التي تقاتل في دارفور القوات الموالية للحكومة السودانية المركزية في الخرطوم.

(وكالات)