شيعت الكويت أمس في جو مهيب الشيخ سعد العبدالله الصباح أمير البلاد السابق وولي عهدها ورئيس وزرائها لنحو ثلاثين عاماً. ووري جثمان الراحل الثرى في جنازة رسمية كان على رأسها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وبمشاركة آلاف المواطنين.

وأعلنت الحكومة حدادا رسميا لمدة ثلاثة أيام تغلق خلالها الإدارات الرسمية والمدارس، فيما علق المرشحون ال274 حملاتهم الانتخابية فور الإعلان عن وفاة الشيخ سعد، الأمر الذي يعني انه لن تكون هناك أي تجمعات انتخابية قبل فتح صناديق الاقتراع، فيما شددت الحكومة على الابقاء على موعد الانتخابات السبت المقبل.

ووري جثمان الأمير السابق الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، في جنازة رسمية، وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أن أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وأسرة الصباح كانوا في مقدمة المشيعين. وشارك في التشييع جمع غفير من المواطنين والمقيمين في جو مهيب.

وكان الشيخ السعد ولي عهد الكويت بين 1977 و2006 ورئيس الوزراء من 1977 إلى 2003، توفي أول من أمس بعد صراع طويل مع المرض. وأعلنت الحكومة الكويتية حدادا رسميا لمدة ثلاثة أيام تغلق خلالها الإدارات الرسمية كما تقفل البنوك الكويتية أبوابها من الأربعاء لتعود من جديد يوم الأحد المقبل، كما كرمت الحكومة في اجتماعها مساء الثلاثاء ذكرى الأمير الراحل ونوهت بدوره في بناء الكويت الحديثة.

وعلقت الحملات الانتخابية التي ستنظم السبت في 17 مايو الجاري حدادا على الشيخ سعد العبدالله الصباح ولي العهد السابق، وعلق المرشحون ال274 حملاتهم الانتخابية فور الإعلان عن الوفاة، الأمر الذي يعني انه لن تكون هناك أي تجمعات انتخابية قبل فتح صناديق الاقتراع صباح السبت كما هو مقرر.

وانتشر خبر وفاة الشيخ سعد الصباح يوم أمس مثل الرعشة الحزينة التي انتشرت بسرعة بين جموع الكويتيين. وأدت وفاة الشيخ سعد الصباح إلى إلغاء جميع النشاطات الخاصة بالانتخابات، من إقامة الندوات واستقبال الناخبين والحضور الصحافي لمدة ثلاثة أيام هي مدة العزاء.

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي أن انتخابات مجلس الأمة (2008) ستجرى في موعدها المحدد يوم السبت المقبل. ونفى الحجي في تصريح للوكالة الكويتية للأنباء (كونا) ما تردد في شأن إمكانية تأجيل الانتخابات نظرا لوفاة الأمير السابق.

وأعرب الحجي عن الأمل لجميع المرشحين بالتوفيق وان تتم العملية الانتخابية بكل سهولة ويسر وان يديم الله على الكويت «هذه الأجواء الديمقراطية ويحفظ البلاد وشعبها من كل مكروه». وينظر الكويتيون إلى الشيخ سعد على أنه من «أبطال التحرير» بسبب الدور المهم الذي لعبه خلال غزو القوات العراقية للكويت في أغسطس 1990 حتى تحرير الكويت.

وتولى الشيخ سعد الإمارة في العام 2006 لتسعة أيام قبل أن ينحيه البرلمان لأسباب صحية ويعين محله الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد الصباح. والشيخ سعد الذي ولد في 1930، هو الابن البكر للشيخ عبد الله السالم الصباح الأمير الحادي عشر للكويت والملقب بأبي الاستقلال.

إلى ذلك، زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الكويت لتقديم التعازي، ورافق عباس وفد فلسطيني ضم عددا من المسؤولين. وورد في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، أن الشيخ سعد، الذي تولى حكم الكويت لفترة وجيزة بعد أن كان وليا للعهد لسنوات طويلة، «أفنى عمره في خدمة الكويت والأمتين العربية والإسلامية وكان له دور خاص في دعم الشعب الفلسطيني».

كما زار الكويت أمس رئيس وزراء البحرين الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، يرافقه رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، وعدد من كبار المسؤولين في المملكة، من أجل تقديم واجب العزاء، حيث استقبله أمير البلاد.

من جهة أخرى، تلقى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر أمس، اتصالا هاتفيا من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، عبر خلاله عن خالص تعازيه وصادق مواساته بوفاة الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح. كما بعث الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى أمير قطر ببرقية تعزية ومواساة إلى أمير الكويت بوفاة المغفور له.

من جهتها، أعلنت مملكة البحرين الحداد رسمياً لمدة يوم واحد تعبيراً عن حزنها على غياب الشيخ الراحل. ومن المتوقع أن يتوافد على الكويت خلال هذه الأيام شخصيات كبيرة لتقوم بواجب العزاء الذي يستمر حتى يوم السبت المقبل.