استشهد أمس في قطاع غزة 4 فلسطينيين جراء التوغل الإسرائيلي في شرق بلدة جباليا شمال القطاع غزة، وسط تخوف الفلسطينيين من أن تكون الاحتفالات الضخمة التي تقيمها إسرائيل هذه الأيام بالذكرى الستين لقيامها (النكبة) مقدمة لتصعيد كبير في الأراضي الفلسطينية.

وقالت مصادر إن «الدبابات الإسرائيلية أطلقت قذائفها نحو شرق بلدة جباليا الأمر الذي أوقع شهيدين هما: باسم عاشور من عناصر كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وإبراهيم صالحة (19 عاماً) وهو مدني». وذكرت المصادر أن «القصف المدفعي استهدف مجموعة من النشطاء في منطقة جبل الكاشف»، مشيرةً إلى أن «الشهيد عاشور وصلت جثته ممزقة بسبب شدة القذائف الإسرائيلية التي استهدفته».

وفي وقت سابق «استشهد خضر سلامة (17 عاما) جراء إصابته بنيران الجيش الإسرائيلي بينما كان في طريقه إلى مدرسته على دراجة في منطقة عزبة عبد ربه شرق جباليا»، كما استشهد رابع لم تعرف هويته. إلى ذلك حذر أشرف جمعة النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة حركة فتح من أن تكون هذه الاحتفالات «مقدمة لتصعيد خطير في المنطقة خصوصاً في قطاع غزة والضفة الغربية».

في هذه الأثناء قالت مصادر إسرائيلية أمس إن رئيس أركان الجيش جابي أشكنازي وغيره من كبار ضباط الجيش يميلون لشن عملية عسكرية برية في عمق قطاع غزة. وذكرت المصادر لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن «كبار قادة الجيش سيقدمون توصية إلى المستوى السياسي بشن هجوم واسع على غزة بعد أن كانوا قد عارضوا مثل هذه الخطوة في الماضي». ورجحت المصادر أن تنفذ هذه العملية بعد ختام زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش لإسرائيل والتي تنتهي أوائل الأسبوع المقبل.

وأشارت إلى أن «التغيير الجوهري في موقف قيادة الجيش نتج عن تزايد عدد الإصابات في الأرواح في الجانب الإسرائيلي جراء الهجمات التي تنطلق من القطاع واستمرار الهجمات الصاروخية الفلسطينية على الأراضي الإسرائيلية».

وأضافت المصادر بالقول إن «هذا التغيير يعود كذلك إلى وصول المفاوضات حول إطلاق سراح جلعاد شليت الجندي الاسير في غزة منذ 25 يونيو 2006 إلى طريق مسدود». من ناحيته قال محمود الزهار القيادي البارز في حركة «حماس» أمس إن «إسرائيل إلى زوال وإن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكاً بكامل أرضه وبالوعد الإلهي في التحرير الكامل».

وفي كلمة افتتاحية لمؤتمر «الوفاق الوطني في ذكرى اغتصاب فلسطين: ستون عاماً والعودة أقرب» الذي بدأ أعماله أمس في مدينة غزة بالتزامن مع احتفال إسرائيل بتأسيسها وهو الأمر الذي يطلق عليه الفلسطينيون النكبة، أكد الزهار «التمسك الفلسطيني الثابت وغير قابل للتنازل بكل أرض فلسطين التاريخية وبحقه في عودة كل اللاجئين».

وقال: «التزاماً بديننا وتمسكاً بمقدساتنا نبشر اليوم بقرب التحرير والعودة لأننا نقرأ الواقع قراءة صحيحة ولأننا لا نعيش أوهام السلام المزعوم ولا تخيفنا قوى الدمار والخراب ولا غزارة الدم المراق ولا جسامة التضحيات». وأضاف الزهار، الذي يعد من بين أبرز صقور «حماس» بالقول: «لقد سقطت أوهام المثالية الصهيونية التي زينوها بكل كلمات النفاق ومدوها بالأسلحة والأموال وصنعوا لها أصنافاً من الخونة والمجرمين».

وتابع قائلا: «كما سقطت مصداقية الشرعية الدولية، وسياسة الكيل بمكيالين في الوقت الذي تتحدى فيه إسرائيل العالم». واعتبر الزهار أن «أكاذيب تميز الشعب اليهودي وحقه المزعوم في الوطن الموعود سقطت» قائلاً «هيهات أن يحلموا بحدود الفرات إلى النيل وقد اندحروا من أجزاء من لبنان وفلسطين، فهذا الكيان مشروع استعماري متقدم، فضحت صورته الشوهاء بلا خجل وسقطت أكاذيب الجيش الذي لا يقهر في عام 1973 وفي صيف 2005 في غزة ويوليو 2006 في لبنان».

وجدد رفض الاعتراف بإسرائيل قائلاً: «إنها مناسبة (النكبة الفلسطينية) نعيد فيها التأكيد، أن لا اعتراف بهذا الكيان الغاصب، ونردد اليوم: لا اعتراف بإسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل». وأكد «أن الشعب الفلسطيني الأصيل يعلن توحده مسلمين ومسيحيين في الداخل والخارج حول حقنا الكامل في كل فلسطين وعودة كل فلسطيني إلى بيته وأرضه شعب موحد ومتحد، ومضح، ويقظ لكل حيل المحتالين والمزورين لإرادة الأمم».

وتابع الزهار بالقول «لقد تجاوز الشعب الفلسطيني وحوله الملايين العربية والإسلامية والشعوب التي ترفض الظلم والطغيان حالة الوقوف على باب الأمم المتحدة.. لقد تجاوزنا مرحلة البكاء والعويل على الأطلال والسعي إلى طلب المعونات». وقال «ليعلم العالم أجمع أن أرضنا ليست للبيع ولا للشراء، وأن حق المقاومة مقدس. ثقافة وصناعة وزراعة وتعليماً، وبالبندقية والصاروخ.

غزة ـ ماهر إبراهيم