بدأ الجيش اللبناني أمس حملة لإنهاء الوجود المسلح واتخاذ خطوات لمنع المسلحين والجماعات من حمل السلاح بطريقة غير مشروعة، مع استخدام القوة اذا اقتضت الضرورة، لوقف أسبوع من المواجهات الدامية بين مقاتلي حزب الله والقوات الموالية للحكومة. فيما بدأت مؤشرات عودة الحياة إلى طبيعتها في شوارع العاصمة، فضلاً عن عودة الهدوء إلى طرابلس بعد تفجرها.
وبدأ الجيش صباح أمس تنفيذ مضمون بيان القيادة بأنها ستعمل على إنهاء كل مظاهر الوجود المسلح في المدن والقرى و«ستعمد وحدات الجيش إلى ضبط المخالفات على أنواعها فردية كانت أو جماعية بالوسائل المعتمدة ووفقا للأصول القانونية حتى ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة». ولم يقدم الجيش المزيد من التفاصيل عن خطته، لكن مصدرا أمنيا قال ان ذلك يتضمن اعتقال أي مسلح والسيطرة على كل المواقع المسلحة ومداهمة مستودعات الأسلحة المشتبه بها.
ومازالت أجزاء كبيرة من العاصمة اللبنانية بيروت مصابة بالشلل من جراء المتاريس التي أقامها حزب الله وحلفاؤه. كما ظل مطار وميناء بيروت مغلقين. وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها بعد أن حدد الجيش مهلة نهائية للمسلحين في الشوارع لوضع أسلحتهم وإلا لجأ إلى استخدام القوة.
وينتشر المئات من أفراد الجيش منذ الساعات الأولى من الصباح في الشوارع مدعومين بالدبابات لفرض القانون والنظام وإعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة والمناطق المحيطة بها. وبينما ظلت المدارس مغلقة، فتحت المصارف والمحال التجارية والشركات أبوابها في أعقاب ستة أيام من الإغلاق.
وعادت حركة المرور إلى طبيعتها في العاصمة بعد أن شعر المواطنون بالأمن بسبب الانتشار المكثف لقوات الجيش. كما امتلأت الأسواق بالمشترين الذين يسعون إلى الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والسلع الأخرى خوفا من احتمال تدهور الوضع خلال الأيام المقبلة إذا ما فشلت الأطراف المتنازعة في التوصل إلى اتفاق.
كما شهدت محطات الغاز تواجدا مكثفا من المواطنين الراغبين بملء سياراتهم بالوقود وكذلك تأمين الوقود اللازم للمولدات الكهربائية حيث تعاني المدينة من انقطاع التيار الكهربي بصورة متكررة. وفي المناطق الدرزية جنوب شرق بيروت تواصل الهدوء كما في بيروت في أعقاب اشتباكات بين أنصار الطرفين.
وللنهار الثالث على التوالي غاب المسلحون عن طرقات بيروت التي مازال بعضها مقطوعا بالسواتر الترابية إضافة إلى طريق المطار في إطار «العصيان» الذي تنفذه المعارضة ضد الحكومة. وفى طرابلس أعلن مسؤول امني ان معارك عنيفة قد استؤنفت بين أنصار المعارضة التي يقودها حزب الله والأكثرية.
وبدأت المعارك التي تستخدم فيها البنادق والقذائف الصاروخية والهاون في منطقتي باب التبانة وجبل محسن الواقعتين في شمال المدينة. في وقت لاحق عاد الهدوء إلى طرابلس. وأفاد شهود ان الجيش عزز انتشاره صباح أمس في مناطق متعددة من طرابلس حيث شوهدت آلياته عند مفارق الطرقات والدوريات تجوب الشوارع.
ولا يزال الدروز في بلدتي الشويفات وعيتات في حالة صدمة بعد الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة الشيعية وأتباع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط التي أسفرت عن مقتل 27 شخصا وإصابة أكثر من 35 آخرين.
