يعتبر حسن الترابي الزعيم الإسلامي السوداني الذي اعتقلته السلطات أمس بعد هجوم غير مسبوق شنه المتمردون على العاصمة، سياسياً مخضرماً سُجن مرات عدة خلال حياته السياسية التي استمرت حوالي أربعة عقود.

والترابي سياسي بارع وفقيه يتقن عدة لغات وقد لعب دوراً أساسياً في اعتماد الشريعة الإسلامية في السودان عام 1983. وهو من أبرز معارضي الرئيس عمر حسن البشير بعد أن كان مُنظر النظام وبعد أن ساعد البشير على الوصول إلى السلطة في انقلاب عسكري عام 1989.

لكن في ديسمبر 1999، حل البشير البرلمان الذي كان يترأسه الترابي وابعد حليفه القديم الذي بات منافسه. واعتقل الترابي مراراً أو وضع في الإقامة الجبرية في إطار الصراع على السلطة القائم.

والترابي ولد في 1932 في كسلا (شمال شرق) في كنف عائلة دينية من الطبقة المتوسطة، وتتلمذ على يد والده الذي كان شيخ طريقة صوفية. وقد حصل على إجازة الحقوق من جامعة الخرطوم، ثم على الماجستير من جامعة بريطانية في 1957، ودكتوراه من السوربون الباريسية في 1964.

والى الفرنسية والانجليزية، يتحدث الترابي الألمانية بطلاقة مما يسهل عليه الاتصال بوسائل الإعلام الأجنبية التي كانت تتلقف تصريحاته بشأن الثورة الإسلامية العالمية. وبعد عودته إلى السودان، أصبح الترابي الأمين العام لجبهة الميثاق الإسلامية لدى تشكيلها. وعن هذه الجبهة انبثقت جماعة الإخوان المسلمين في السودان.

اعتقل ثلاث مرات خلال السبعينات في ظل نظام الرئيس جعفر النميري، ومع ذلك شغل في 1979 منصب النائب العام. وأيد الترابي قرار النميري إقرار الشريعة الإسلامية في 1983. وهذا القرار كان الشرارة التي أطلقت الحرب الأهلية بين الجنوب ذي الأغلبية المسيحية والأرواحية والشمال العربي المسلم. وبعد سقوط نظام النميري في 1986، شكل الجبهة القومية الإسلامية وترشح إلى الانتخابات، لكنه فشل.

في يونيو 1989، تحالف مع ضابط مغمور رقي للتو إلى رتبة فريق، هو عمر البشير، للإطاحة بالحكومة المنبثقة عن انتخابات ديمقراطية بقيادة صهره زعيم حزب الأمة الصادق المهدي. وأصبح المنظر لنظام الخرطوم، وفرض قوانين صارمة مستمدة من الشريعة الإسلامية، أضرت خصوصاً بحقوق النساء، ما أدى إلى عزل السودان عن الأسرة الدولية.

وطبع اتجاه الترابي السياسة الخارجية للسودان الذي تحول إلى ملاذ للناشطين الإسلاميين وقد لجأ إليه لفترة زعيم القاعدة أسامة بن لادن، ما أدى إلى توجيه التهمة إلى النظام برعاية الإرهاب وإدراجه على اللوائح السوداء لعدد من الدول بينها الولايات المتحدة ومصر.

وبدفع من الترابي، تمكن النظام السوداني تحت شعار الإسلام من إعطاء بعد عقائدي للحرب ضد المتمردين الجنوبيين. واعتقل الترابي في فبراير 2001 مع عدد من مناصريه بعدما عقد حزبه اتفاق تفاهم مع المتمردين في جنوب البلاد التابعين للجيش الشعبي لتحرير السودان. وأطلق سراحه في فبراير 2003 ليعتقل مجدداً في مارس من السنة التالية لاتهامه بالتخطيط لانقلاب عسكري في الخرطوم.

ونفى مناصروه أي محاولة انقلابية مؤكدين انه تم اعتقاله بسبب علاقاته بحركة التمرد التي أطلقت في منطقة دارفور غرب البلاد. وكانت إحدى المجموعات المتمردة حركة العدالة والمساواة بزعامة اتباع سابقين للترابي ولم يخف الزعيم الإسلامي تعاطفه معها ولو أن الطرفين نفيا على الدوام أي ارتباط بينهما.

وشن مقاتلون من حركة العدالة والمساواة السبت الماضي الهجوم على العاصمة السودانية، ما أدى إلى توقيف الترابي مجدداً أمس.