اعتقلت قوات الأمن السودانية أمس الزعيم الإسلامي المعارض حسن الترابي لـ 12 ساعة، كما اعتقلت أربعة من قياديي حزبه، بعد هجوم غير مسبوق شنه متمردو «حركة العدل والمساواة»، أقوى مجموعة بين حركات التمرد في دارفور، السبت على مدينة أم درمان الملاصقة للخرطوم. وبالتزامن توعد زعيم الحركة خليل إبراهيم بشن مزيد من الهجمات على الخرطوم.
وأفرجت السلطات السودانية عن الترابي بعد 12 ساعة من اعتقاله على خلفية وثائق ضبطت بحوزة المقاتلين في حركة العدل والمساواة الذيين هاجموا ام درمان السبت الماضي قال صديق حسن الترابي نجل الترابي في تصريحات لقناة «الجزيرة» الإخبارية إن قوات الأمن التي اعتقلت والده لم تفصح عن أسباب الاعتقال. مشيرا إلى أن الحكومة اعتادت اعتقال والده وقيادات أخرى من الحزب في كل مرة تحدث فيها ظروف سياسية معقدة. ومن أبرز المعتقلين مع زعيم المؤتمر الشعبي أمين الأمانة السياسية بالحزب بشير آدم رحمة، وكمال عمر الأمين وأبو بكر عبد الرازق القياديان بالمؤتمر الشعبي. وقالت إسراء محمد البشير إن «قوات الأمن حضرت إلى منزلنا هذا الصباح واعتقلت زوجي بشير (آدم رحمة)». وأضافت «علمنا أنهم اعتقلوا أيضا حسن الترابي وثلاثة على الأقل من كبار أعضاء حزب المؤتمر الشعبي». وأكدت «قد يكونون اعتقلوا آخرين» وان «قوات الأمن لم تعط أي مبرر للاعتقالات لكن البعض يتهمهم بالتورط فيما جرى بالخرطوم».
وفي وقت لاحق صرح محجوب فضل بدري المستشار الصحافي للرئيس السوداني ان اعتقال الترابي جاء على إثر معلومات أدلت بها العناصر التي القي القبض عليها والذين ضبط بحوزتهم وثائق تحتوب على العديد من البيانات والمخططات والمواقع التي ينبغي مهاجمتها.
وسبق وان نفى الترابي الذي كان منظر نظام الرئيس عمر البشير وبات عدوه اللدود، أي علاقة بحركة العدل والمساواة لكنه اقر بان لديه شيئا من النفوذ عليها. واعتقل زعيم حزب المؤتمر الشعبي مرارا خلال السنوات الأخيرة وأفرج عنه للمرة الأخيرة في يونيو 2005 بعد سجنه 15 شهرا بتهمة تدبير محاولة انقلابية.
من جانب آخر قال زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور خليل إبراهيم أمس انه سيشن مزيدا من الهجمات على العاصمة السودانية الخرطوم حتى تسقط الحكومة.
وقال في تصريحات بالهاتف لوكالة رويترز ان الهجوم الذي شنته حركته على الخرطوم مجرد بداية لعملية وان النهاية ستكون بانتهاء هذا النظام. وأضاف «لا تتوقعوا هجوما واحدا آخر.. هذه مجرد البداية». ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من حكومة البشير بشأن تعهد إبراهيم شن مزيد من الهجمات.
وكان التلفزيون الحكومي نشر صورة لزعيم العدل والمساواة «الإرهابي خليل إبراهيم»، وناشد المواطنين تقديم أي معلومات عن مكانه ورصد مكافأة قدرها 125 ألف دولار لأي معلومات تفضي لاعتقاله، يأتي هذا بعد ورود معلومات عن وجود خليل بأم درمان وقيادته للهجوم، وفي السياق قال الناطق الرسمي باسم الشرطة محمد نجيب الطيب إن هذه المعلومات لم تتأكد رغم أن بعض الذين ألقي القبض عليهم أفادوا بأنه كان معهم، كما أشار إلى وجود شائعات عن اعتقال خليل فعلا.
إلى ذلك أكدت مصادر أمنية في تصريحات نشرت في الخرطوم أمس أن خليل إبراهيم كان قائداً لمعركة «جسر الإنقاذ» (الذي يربط بين أم درمان والخرطوم) وأعدم خمسة من جنوده رمياً بالرصاص لرفضهم التقدم لجهة الخرطوم. وقالت المصادر ان خليل لاذ بالفرار بعد أن دمرت العربة التي كان يستغلها.
وأكدت المصادر محاصرة عبد العزيز نور عشر الأخ غير الشقيق لخليل إبراهيم مع «50» عربة لاندكروزر بمنطقة شمال أم درمان بالقرب من معسكر فتاشة.
الخرطوم: لدينا الدليل على تورط تشاد
قال عبد المحمود عبد الحليم السفير السوداني لدى الأمم المتحدة، إن بلاده لديها دليل على مساعدة تشاد لمتمردي دارفور الذين هاجموا أم درمان والخرطوم. وأضاف قائلا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن ضباطا تشاديين قتلوا في الهجوم وقد تعرف عليهم أسرى من المتمردين. وتنفي تشاد تهم السودان لها بدعم مقاتلي حركة العدل والمساواة في هجومهم الأخير.
وكان الرئيس السوداني عمر البشير أول من أمس أعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع تشاد ومن جانبها، قالت الحكومة التشادية إن الاتهام الموجه لها بدعم المسلحين ليس له أساس من الصحة، واتهمت السلطات السودانية بدورها بتسليح المتمردين التشاديين.
وكان ناطق عسكري قد أعلن أن المتمردين عبروا إلى داخل السودان من قاعدة في تشاد حيث تحركوا عبر دارفور باتجاه الخرطوم.ويقول الخبراء إن تشاد والسودان يخوضان حربا بالانابة يستخدم فيها كل طرف المتمردين على الطرف الآخر لتحقيق أهدافه العسكرية.

