تجددت الاشتباكات في مدينة طرابلس، شمال لبنان، فيما ارتفع عدد القتلى منذ بدء القتال إلى 81 سقط 36 منهم في معركة الجبل التي دارت الأحد بين حزب الله وحلفائه من جهة والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقوده وليد جنبلاط، في موازاة ذلك عادت المدمرة الأميركية «يو.اس.اس. كول» أمس إلى سواحل لبنان وسوريا.

وبعد 24 ساعة على دخول الجيش اللبناني إلى المناطق الساخنة في طرابلس استؤنفت الاشتباكات قبل ظهر الاثنين في عاصمة الشمال بين انصار المعارضة والأكثرية في منطقة شديدة الحساسية يتداخل فيه سنة وعلويون. وقال مصدر امني أن الاشتباكات «استؤنفت بين منطقة باب التبانة والقبة (حيث غالبية السكان من السنة) ومنطقة بعل محسن (ذات الغالبية العلوية) وتراجع الجيش إلى مواقع خلفية».

في المقابل، ساد الهدوء صباح أمس المناطق الدرزية جنوب شرق بيروت التي كان انتشر فيها الجيش مساء الأحد. وقالت مصادر أمنية إن حصيلة قتلى معركة الجبل بلغت 42 بينهم 14 قتيلا من حزب الله قبل أن يحسم الحزب المعركة لصالحه ويسيطر على العديد من المراكز التابعة لمسلحي جنبلاط في عاليه قبل موافقة جنبلاط على تسليم هذه المراكز إلى الجيش اللبناني.

وأشارت المصادر إلى أن المعارك التي اندلعت في السابع من مايو الجاري خلفت 81 قتيلا و250 جريحا. ولا يزال مطار بيروت الدولي مقفلا منذ الأربعاء الماضي والأمر سيان بالنسبة إلى مرفأ العاصمة بسبب مضي المعارضة بعصيان مدني يترجم بقطع العديد من الطرقات رغم سحب المسلحين من الطرقات. وعلى صعيد متصل عادت المدمرة الأميركية «يو.اس.اس كول» أمس إلى سواحل لبنان وسوريا، وقال مسؤول في هيئة قناة السويس ان المدمرة الأميركية «كول» عبرت قناة السويس أمس عائدة إلى سواحل لبنان وسوريا التي غادرتها مارس الماضي بعد فترة وجيزة من انتشارها هناك.

وكانت الولايات المتحدة أرسلت المدمرة التي تحمل صواريخ موجهة إلى السواحل المقابلة للبنان في 28 فبراير في خطوة اعتبرها مسؤولون أميركيون «إظهارا لدعم الولايات المتحدة لاستقرار المنطقة»، وسط مخاوف من الأزمة السياسية اللبنانية.

ودافعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن إرسال المدمرة في المرة الأولى إلى مياه المتوسط وقالت إن الهدف من ذلك هو إظهار استعداد واشنطن للدفاع عن مصالح حلفائها في المنطقة.

السفير السعودي وعائلته يغادرون بحراً إلى قبرص

غادر السفير السعودي لدى لبنان عبدالعزيز خوجة بيروت مع عائلته على متن قارب وسط أعمال العنف المستمرة منذ الأربعاء الماضي.

وأفاد مسؤولون قبارصة أمس أن السفير السعودي وصل مع عائلته إلى قبرص بحرا قادما من لبنان على متن قارب سريع إلى ميناء لارنكا في جنوب الجزيرة، وتمت مواكبته مباشرة نحو مطار لارنكا. وأشار المسؤولون إلى أن عددا من اليخوت الخاصة والقوارب السريعة نقلت حوالى200 شخص فروا من أعمال العنف في لبنان إلى قبرص خلال الأيام الأخيرة. فمنذ السبت الماضي، رست 18 باخرة صغيرة في ميناء لارنكا على البحر المتوسط، ويتوقع أن يصل مزيد من الأشخاص إلى الجزيرة في حال استمرار أعمال العنف في لبنان وتوقف مطار بيروت عن العمل.

وقال المدير العام لمرفأ لارنكا ميكاليس فيليس لصحافيين عن الذين وصلوا إلى قبرص قادمين من لبنان خلال الأيام الأخيرة، «يبدو أن هؤلاء الأشخاص يتركون لبنان لأسباب خاصة، بعضهم سينتقل إلى دول أخرى، وبعضهم يخطط للبقاء هنا إلى أن يعود الوضع إلى طبيعته».

وأشار إلى أن بعض القوارب تقل أشخاصا إلى قبرص ثم تعود لنقل المزيد، بينما يبقى البعض داخل يخوتهم الفاخرة الراسية لبعض الوقت في ميناء لارنكا.

وقال فيليس إن الذين يصلون إلى قبرص يستخدمون «القوارب السريعة واليخوت التي تتسع لحوالي 10 أشخاص وتستغرق رحلتها بين خمس إلى ست ساعات فقط». وأضاف «نتوقع وصول مزيد من القوارب إنما لا نعرف عددها، كون الإبلاغ بها يتم قبل وقت قصير من وصولها».

وأعلنت قبرص أنها تراقب عن كثب الوضع في لبنان وتضع خططا لمواجهة عملية إجلاء جديدة محتملة وقال مسؤول في وزارة الخارجية الكسندروس زينون «لدينا خطط لسيناريوهات مختلفة ونحن مستعدون لتنفيذها عند الحاجة، إلا أن أي دولة لم تعلن انها ستقوم بعملية إجلاء لرعاياها حتى الآن».

أرسلان يدعو جنبلاط إلى تسليم سلاحه الثقيل

دعا الزعيم السياسي الدرزي طلال ارسلان، حليف حزب الله، منافسه على الزعامة الدرزية النائب وليد جنبلاط أمس الى تسليم أسلحة حزبه المتوسطة والثقيلة في الجبل إلى الجيش اللبناني «على الفور» لتفادي عودة الاشتباكات إلى الجبل.

وقال ارسلان في مؤتمر صحافي «يجب ان تسلم جميع المراكز العسكرية ومستودعات السلاح الثقيل والمتوسط التابعة للحزب الاشتراكي إلى الجيش اللبناني اليوم قبل الغد لنزع اي فتيل تفجيري».

وأضاف: «أصر على بدء التنفيذ الفوري لتسليم السلاح الثقيل والمتوسط لننزع نهائيا أي فتيل في الجبل». واعتبر ارسلان أن سلاح أنصار جنبلاط يشكل «مصدر أذى» لحزب الله عندما قال «لن أتحول بأي لحظة لأكون حصان طروادة لإبقاء مصادر الأذى على امن المقاومة في الجبل». وقال إن التفويض تضمن وقف إطلاق النار ونشر الجيش وتسلم السلاح وقد نفذ البندان الأولان في حين ان البند الثالث لم ينفذ بعد.

وكان جنبلاط فوض ارسلان الأحد التفاوض مع حزب الله لوقف إطلاق النار في الجبل وتسليم مراكز الحزب الاشتراكي للجيش اللبناني لتجنب معركة غير متكافئة مع حزب الله.

إسرائيل تستبعد التدخل

أكد وزير المواصلات الإسرائيلي شاؤول موفاز إن تدخلا عسكريا إسرائيليا في لبنان لايزال بعيدا. وقال موفاز إن «الصراع في لبنان هو صراع بين السنة والشيعة وأضاف أن «ما يحدث في لبنان هو امتحان للدول الغربية والدول العربية في المنطقة».