بين حزب الله من خلال سيطرته على بيروت لفترة وجيزة، استعداده لاستخدام القوة ضد تيار «14 آذار» وربما يستخدم مزيدا منها في محاولة لإنهاء الصراع على السلطة وفقا لشروطه، وسيتوقف مدى تحمل تيار «14 آذار» للضغط، إلى حد بعيد على مساندة الولايات المتحدة ودول عربية له.

لكن سيطرة حزب الله على بيروت أظهرت أنه لا توجد خيارات تذكر للتصدي لأحدث تحد موجه لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، والسياسيين الذين يدعمونها، بعدما هزم حزب الله أنصارهم المسلحين في العاصمة. وأجبر تحرك حزب الله في بيروت الحكومة على التراجع عن بعض القرارات التي استهدفت الحزب وفجرت التصعيد، وبينها إجراءات ضد شبكة اتصالات مهمة للجناحين العسكري والأمني للحزب.

وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الخميس الماضي «نحن لم يعد لدينا خطوط حمر»، واصفا قرارات الحكومة بأنها «إعلان للحرب» في خطاب أعطى على ما يبدو الضوء الأخضر لمقاتليه للنزول إلى الشوارع. وقال نصر الله «السلاح سيستخدم للدفاع عن السلاح في وجه أي كان».

وكان نصر الله يصر من قبل على ان سلاح حزب الله لن يستخدم الا ضد إسرائيل. وأعاد خطاب نصر الله كتابة قواعد الصراع على السلطة بين المعارضة بقيادة حزب الله وبين تحالف الأكثرية النيابية «14 آذار».

وقال المحلل السياسي في صحيفة «السفير» سليمان تقي الدين «أنا أعتقد ان حزب الله سيقوم بحملة إضافية في مناطق لإسقاطها اذا لم يستجب لمطالبه السياسية».

وجرد تحرك حزب الله الحكومة من السيطرة على العاصمة بما في ذلك المطار الذي أغلق بحواجز وضعتها المعارضة. ولم يغادر السنيورة مقره في السرايا منذ الأسبوع الماضي.

وقال تقي الدين «الحكومة الموجودة في السرايا تدعي انها تحكم وانها شرعية في حين ان حزب الله هو على الأرض يعمق من دور سلطته... ربما يحتاج الأمر إلى صدمة أخرى» لاجبارها على الإذعان. وكانت السيطرة على بيروت تصعيدا لحملة مستمرة منذ 18 شهرا ضد الحكومة التي تقول المعارضة إنها غير شرعية. وترفض الحكومة التي يدعمها كثير من الدول الغربية والعربية أن تمتثل لمطلب المعارضة منحها تمثيلا حاسما يعطيها حق نقض القرارات في مجلس الوزراء.

ويقول محللون إن حزب الله الذي يعتبر الحكومة أداة للسياسة الأميركية، يريد الاحتفاظ بسلاحه في تحد لقرار مجلس الأمن الدولي الذي دعا عام 2004 لحل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها، كما يريد أن يكون له رأي في إدارة أجهزة الأمن الرسمية التي تسيطر عليها الأكثرية النيابية.

واعتبر حزب الله تحرك الحكومة ضد شبكة اتصالاته هجوما مباشرا على بنيته الأساسية العسكرية. ورغم أن الحكومة تراجعت بشكل جزئي عن تحركها فهي لم تمتثل بعد لمطالب المعارضة في ظل ما تصفه بانقلاب حزب الله.

وقال السنيورة إن الدولة لن تسقط في أيدي حزب الله. ويعتقد محللون أن بمقدور الحكومة بعد صمودها 18 شهرا أمام ضغوط المعارضة أن تصمد لفترة أطول.

ويتوقف احتمال انهيار الحكومة على الولايات المتحدة ودول عربية إلى حد بعيد. وقال مدير برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة «كارينجي» في بيروت بول سالم «أعتقد أن الولايات المتحدة قامت بتقوية شوكة الحكومة».